كاتب عربي في صحيفة إسرائيلية.. إلى إخواننا في الإمارات: طبعوا كما شئتم ولكن لا تجرحونا وتنثروا الملح

حجم الخط
8

يجب على الشخص المحترم أن يسأل نفسه عن كل أمر يفعله، حتى في أثناء تحضير وجبة العشاء، هل يخدم عمله النضال لإنهاء الاحتلال أم لا؟ إذا كانت قائمة الطعام تخدم هذه القضية فبالهناء والشفاءـ وأما إذا لم تكن كذلك فعليه البحث عن قائمة أخرى. بدون هذا الاستحواذ لا يعتبر شخصاً أخلاقياً وعادلاً، بخاصة عندما تقوم دولته بالتنكيل بشعب آخر باسمه.

الاتفاق المشين مع اتحاد الإمارات “اتفاق يلتف على الفلسطينيين” حسب تعريف المستشرق يوسي اميتاي – اتفاق يمنح الشرعية لاستمرار قمع الفلسطينيين.

إن الآباء المحترمين يسألون ابنهم من أين حصل على الغنيمة التي أحضرها إلى البيت، وبعد ذلك يفحصون إذا كان ابنهم يصاحب زعراناً؟ أما الآباء غير المحترمين فسيقفزون على هذه الغنيمة، رغم الشكوك الكثيرة حول الحصول عليها بالخداع أو التحايل على عجوز أو سرقة أشخاص لا حول لهم ولا قوة.

الاتفاق المشين مع اتحاد الإمارات “اتفاق يلتف على الفلسطينيين” حسب تعريف المستشرق يوسي اميتاي – اتفاق يمنح الشرعية لاستمرار قمع الفلسطينيين: استمروا في الاحتلال واتحاد الإمارات ستمنحكم تطبيعاً. آلهة الغناء في هذه الأثناء لا تصمت، بل سعيدة أيضاً. المحترمون لا يسألون أسئلة وقحة. الأساس هو أن الولد أو الوالد في حالتنا، أحضر الغنيمة. لا يهم إذا كان قد اضطهد شيوخاً أم سحق شعوباً. وبمجرد سماع كلمة تطبيع أغرق الأدرينالين هيئات تحرير الصحف والأستوديوهات في التلفاز والراديو والشبكات الاجتماعية. مراسلون محترمون يغدقون الثناء وينثرونه بالأطنان: “هذا السلام كله بفضله”، قال ناحوم برنياع في “يديعوت أحرونوت”. “يستحق ثناء صادقاً ومزدوجاً”، قال محلل القناة 12 أمنون ابراموفيتش. وغرد عيران زنغر، المحلل في قناة “كان 11” بأن حاكم الإمارات قد دفع قدماً بـ “إقامة دولة فلسطينية”.

هل من المبالغ فيه أن نطلب من هؤلاء المحترمين ومن آخرين أن يفحصوا الصفقة أولاً؟

هل من المبالغ فيه أن نطلب من هؤلاء المحترمين ومن آخرين أن يفحصوا الصفقة أولاً؟ فصفقة نتنياهو الجديدة المتوهجة نظام، إضافة إلى كل المظالم المعتادة في العالم العربي، يخفي مواطنين ومقيمين أجانب، ويستغل عمال أجانب بدرجة مشينة، خاصة النساء. إضافة إلى ذلك، يرمز الضلع الثاني في الاتفاق، دونالد ترامب، إلى الجنون في العلاقات بين الدول وبني البشر. ولن نحتاج إلى مزيد من الكلمات للتحدث عن الضلع الثالث، بنيامين نتنياهو، الذي أضيفت إلى اسمه أربع كلمات متوهجة: رشوة، وتحايل، وخيانة الأمانة.

نذكر في هذا المقام بأن شهر العسل بين إسرائيل وشاه إيران قد انتهى بثورة كان عدواها الأساسيان بعد الشاه الولايات المتحدة وإسرائيل. إن دعم هاتين الدولتين للشاه ساهم في صعود قوى راديكالية متعصبة في إيران، التي هي أيضاً ضد أبناء شعبها، وكذلك ضد كل شيء تفوح منه رائحة الديمقراطية أو حقوق الإنسان. لماذا؟ لأن من كانوا يرمزون لهذه القيم بالأقوال فقط (إسرائيل والولايات المتحدة) أيدوا الشاه المتوحش حتى النهاية.

مع ذلك، يؤسفني أن أضطر في هذا المقام إلى أن أهدئ من حماسة المحترمين وأقول بأن اتفاق “السلام” هذا مثل اتفاقات السلام الأخرى، سيدخل عميقاً إلى الثلاجة في مدفن الاحتيال. المحترمون يعرفون أن لا سلام هنا، لكنهم مع تبني هذا السلام يهدئون ضمائرهم التي تميل إلى الهدوء كلما سعى زعيم عربي فاسد إلى التقرب من إسرائيل المحتلة. وبين الاستقبال الحماسي للرئيس إسحق نافون الذي ألقى خطاباً في مجلس الشعب في القاهرة باللغة العربية الفصحى، وبين المقاطعة الشاملة للجمهور المصري لإسرائيل واحتلالها، ثمة قليل من المياه تدفقت في الأنهار، وسرعان ما تبين أن هذا السلام مقدمة لحرب: بعد بضع سنوات على التوقيع على اتفاق السلام تم احتلال نصف لبنان.

بشكل عام، هل ساهمت اتفاقات السلام حتى الآن في رفاهية الفلسطينيين؟ هل يستطيع الرئيس السيسي إطلاق سراح سجين فلسطيني واحد؟ هل يستطيع الملك عبد الله تعويق هدم كوخ واحد في الغور؟ حتى أنهم غير قادرين على انتزاع بادرات حسن نية شخصية من حكومة إسرائيل.

في نهاية المطاف، ثمة كلمة لأخواننا في الإمارات: إذا أردتم تطبيع العلاقات فتفضلوا وطبعوا. ولكن لماذا تطرحون هذا الأمر وكأنه يجري من أجل القضية الفلسطينية؟ لماذا تجرحون وفي الوقت نفسه تنثرون الملح على الجرح.
بقلم: عودة بشارات
هآرتس 17/8/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية