اتفاق بضم عناصر الحركة الشعبية «جناح عقار» للجيش السوداني

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: وقّعت الحكومة السودانية، والحركة الشعبية ـ شمال، بقيادة، مالك عقار» بالأحرف الأولى على اتفاق الترتيبات الأمنية، يقضي بدمج مقاتلي الحركة في الجيش السوداني.
ووفق الاتفاق، سيتم إعادة دمج وتسريح القوات على مدى 39 شهراً تقسم على ثلاث مراحل وإصلاح المنظومة العسكرية والأمنية تحت إشراف مجلس الأمن والدفاع ومجلس الوزراء ولجان الأمن في المجلس التشريعي المؤقت بغرض بناء جيش وطني واحد موحد.
وجددت الحكومة السودانية، موقفها المُعلن والثابت من الحل السلمي المتفاوض عليه مع جميع الشركاء في قوى الكفاح المسلح حسب عضو مجلس السيادة، محمد الحسن التعايشي، الناطق الرسمي باسم فريق التفاوض.
وأضاف، تعليقا على توقيع اتفاق الترتيبات الأمنية: «نسير بخطوات واثقة ومتينة نحو إنجاز اتفاق سلام شامل وقابل للاستدامة مع كافة القوى المنخرطة في التفاوض في منبر جوبا، سلام يعالج مشكلات الحرب الأساسية ويضع حد نهائي للعنف والاختلال في إدارة السودان».
و أكد اللواء يس إبراهيم يس، وزير الدفاع ورئيس الوفد الحكومي لمفاوضات الترتيبات الأمنية مع حركات الكفاح المسلح، أن «تحقيق السلام والإستقرار والأمن بالبلاد يمثل أولوية قصوى بالنسبة للحكومة الإنتقالية».
وبين، في كلمته عقب مراسم التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق «أننا في هذه اللحظات التي نحتفل فيها بالتوقيع على اتفاق الترتيبات الأمنية مع الحركة الشعبية، نحي قواتنا المسلحة الباسلة وهي تحتفل بعيدها السادس والستين «، مضيفا أن القوات المسلحة ستظل متماسكة وبانضمام أفراد الجيش الشعبي ـ الحركة الشعبية شمال إليها ستكون أكثر تماسكا وقوة وجاهزية للتصدي لأي مهددات لأمن الوطن».
وقال إن «هذا الاتفاق يمثل الخطوة الأولى في مسيرة تحقيق السلام والاستقرار في السودان» داعياً حركتي الكفاح المسلح بقيادة عبدالعزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور، للانضمام لركب السلام، مشيراً إلى «ضرورة إحلال السلام وأن الوطن يسع الجميع».
وأوضح أن : «اتفاق الترتيبات الأمنية توفرت فيه كل المعطيات التي تحفز وتساعد الآخرين للانضمام لمسيرة السلام من أجل تنمية وبناء الوطن».
نائب رئيس الحركة الشعبية، ياسر عرمان، قال لـ«القدس العربي: إن «الترتيبات الأمنية ليست بقضية تخص العسكريين بل هي حجر الزاوية في بناء الدولة المدنية والديمقراطية والتنمية والمواطنة بلا تمييز، ولذا على الكل الإهتمام بها لا سيما القادة السياسيين بدلا من المماحكات». وأوضح أن «اتفاق الترتيبات الأمنية نص على أن يكون الدمج في ثلاث مراحل تبلغ الأولى 12 شهراً و الثانية 14 شهراً والثالثة 13 شهراً كما تم الاتفاق على ثلاثة آليات لإصلاح وتطوير وتحديث القطاع العسكري الأمني وهي مجلس الأمن والدفاع ومجلس السيادة والوزراء و لجنة الأمن والدفاع في البرلمان الإنتقالى، وبدعم من شعبنا وفي مناخ جديد عنوانه الثورة والعدالة و المصالحة والتعافي والمواطنة بلا تمييز».
وحسب قوله «الاتفاق سيتيح فرصة للنساء للخدمة في المؤسسة العسكرية الجديدة. ثورة ديسمبر تعطى فرصة غير مسبوقة وتاريخية لدخول النساء كتفا إلى كتف بجانب الرجل في القطاع العسكري والأمني لحماية المواطن والوطن ومن أكثر قدرة من النساء صانعات الحياة لحماية المواطن والوطن».
وزاد : «بلادنا لن تنضم إلى نادي الدول التي انهارت، مثل ليبيا و اليمن والصومال، نحن هنا لنستفيد من تلك التجارب ونتجه ببلادنا نحو فجر جديد وبترتيبات أمنية جديدة».
وزاد» ثورة ديسمبر المجيدة لم تحرر شعبنا فحسب من طواغيت الإنقاذ بل هي التي فتحت الطريق نحو إصلاح وتحديث وتطوير القوات المسلحة السودانية والقوات النظامية الأخرى بأن تكون مهنية غير مسيسة تحتفى بالتنوع و تعتمد عقيدة عسكرية جديدة، وتوجه سلاحها لحماية المواطن و الوطن لا الدخول في النزاعات الداخلية».
وفي الاثناء تواصل التفاوض على ملف الترتيبات الأمنية وبعض القضايا العالقة في مسار دارفور بين حركات الكفاح المسلح ووفد حكومة السودان الانتقالية، وسط أجواء ايجابية تحيط بمقر التفاوض في فندق بيراميدز في جوبا، حيث يتواجد الوفد الحكومي بقيادة نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي» وعضو المجلس الفريق شمس الدين كباشي، وعدد من وزراء الحكومة السودانية وقادة تحالف «الحرية والتغيير» وقيادات الحركات المسلحة.
رئيس الحركة الشعبية (جناح الحلو)، عبد العزيز الحلو (واحدة من الحركات الكبيرة المتعثرة في التفاوض)، قال إن «مفاوضات السلام التي تستضيفها جوبا؛ محاولة لتحقيق سلام جزئي لا يخاطب جذور المشكلة السودانية».
وقال، في بيان، إن «ما يدور في مفاوضات السَّلام الحالية هو مُحاولة لتحقيق سلام جزئي لا يُخاطب جذور المشكلة السُّودانية، ولن يفضي إلى سلام حقيقي يُعيد الأمن والسلم والاستقرار».
وأشار إلى أن الحركة تتمسك بموقف حل أزمات البلاد من جذورها، إضافة إلى بناء نظام علماني ديمقراطي لا مركزي، يحترم حقوق الجميع.
وتتزامن تصريحات الحلو مع الإعلان عن توصل الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار إلى تفاهمات كاملة مع الحكومة السودانية بشأن منطقتي النيل الأزرق وجبال النوبة وهي ذات المناطق التي يتفاوض عليها الحلو مع الخرطوم.
واتهم الحلو، الحكومة الانتقالية بالمراوغة في مناقشة القضايا الجوهرية، بحيث تتلكأ في التفاوض لشراء الوقت، مشيرًا إلى «أن أي اتفاق سلام لا يُخاطب جذور المُشكلة، لن يكون سلاماً شاملاً ولا نهائياً كما عهدنا طوال الستين عاماً الماضية من عمر النزاع».
إلى ذلك، أكد، ضيو مطوك، عضو فريق الوساطة الجنوبية في تصريح صحافي، أن «لجنة الوساطة وضعت جدول زمني محكم لاستكمال التفاوض بشأن القضايا التي لم تكتمل بعد وعلى رأسها مسألة الترتيبات الأمنية في مسار دارفور ومراجعة بعض الأوراق فيما يتعلق بالملفات السياسية والقضايا القومية في مساري دارفور والمنطقتين» مشيراً إلى أن» رئيس لجنة الوساطة كان قد أعلن صباح اليوم أن التوقيع بالأحرف الأولى على إتفاق السلام الشامل سيكون في الثامن والعشرين من شهر آب/أغسطس الحالي».
ولجهة التفاوض مع الحركة الشعبية، قيادة الحلو قال مطوك إن «التفاوض مع الحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو سيستأنف خلال اليومين المقبلين وستبدأ جلسات التفاوض بالتداول حول ملفات إعلان المبادئ ووقف العدائيات والمساعدات الإنسانية». كاشفاً أن «جلسات التفاوض ستتواصل خلال الأيام المقبلة في الصباح والمساء حتى يتم استكمال كافة الملفات المتبقية تمهيداً للتوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق السلام».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية