السودان ينفي نية التطبيع مع إسرائيل ويقيل متحدث الخارجية… ومصدر لـ«القدس العربي»: مسألة وقت فقط

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تباينت التصريحات والمواقف حيال الاتصالات والتطبيع بين السودان وإسرائيل داخل أروقة وزارة الخارجية السودانية، بعد تصريحات الناطق باسمها، حيدر بدوي، بأن السودان يتطلع لإقامة علاقة مع إسرائيل، ليقوم الوزير عمر قمر الدين، بالنفي، ومن ثم تحويل بدوي إلى إدارة التخطيط، مبررا ذلك بأن «الرجل غير مصرح له بالحديث وأن الخارجية ليس بها نقاش حول الأمر» ما استدعى رداً من السفير بدوي في رسالة خاصة لمجموعة من الصحافيين مبررا حديثه بالسير في طريق الشفافية، مطالبا الحكومة بالكشف عن «ما يدور في الخفاء» وشعوره أن «وزارة الخارجية مغيبة ومتروكة في الظلام «، بينما كشف مسؤول حكومي لـ«القدس العربي» عن « تقدم كبير في الاتصالات بين السودان وإسرائيل، وأنها مسألة وقت فقط».
وكان قد قال في تصريحات صحافية، إن السودان يتطلع لاتفاق سلام مع إسرائيل «من دون التضحية بالقيم والثوابت» وأن «ما من سبب لاستمرار العداء بين السودان وإسرائيل» مضيفا: «لا ننفي وجود اتصالات» بين البلدين.
وأوضح أن السودان وإسرائيل «سيجنيان فوائد وثمارا من عقد اتفاق سلام، وأن الخارجية السودانية تتطلع لقيادة الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي، من أجل توقيع اتفاق سلام». كما وصف قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بتوقيع اتفاق السلام مع إسرائيل بأنه «خطوة شجاعة وجريئة».
عقب ذلك، نفت وزارة الخارجية السودانية صحة ما جاء في تصريحات بدوي ، حول سعي السودان لإقامة علاقات مع إسرائيل، وأن ذلك «لم يناقش بأي شكل من الأشكال، كما لم يتم تكليف الناطق الرسمي بالإدلاء بتصريحات بشأن العلاقة مع إسرائيل».
وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين قال : «تلقت وزارة الخارجية بدهشة تصريحات السفير حيدر بدوي الناطق باسم الوزارة عن سعي السودان لإقامة علاقات مع إسرائيل، وأوجدت هذه التصريحات وضعا ملتبسا يحتاج لتوضيح».
بينما قالت مصادر دبلوماسية سودانية إن خلافا نشب بين بدوي وقمر الدين، حول تصريحات الأول بشأن اعتزام السودان تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وأوضحت المصادر أن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، طلب الاجتماع مع عمر قمر الدين لمناقشة تصاعد الخلاف مع بدوي.
وصباح أمس الأربعاء، أعلنت وكالة السودان للأنباء أن الخرطوم أصدرت قرارا بإعفاء الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية من منصبه بعد تصريحات تحدث فيها عن «اتصالات» بين بلاده وإسرائيل.
وأكد بدوي إقالته قائلا «تلقيت إخطارا بإعفائي من منصبي وتحويلي إلى إدارة التخطيط في الوزارة برغبة مني».
وقال في أحدى الرسائل المتعددة التي عممت بواسطة مقربين منه الى الصحافيين «صرحت لوسائل إعلام عديدة، سودانية وغير سودانية، بخصوص التطبيع مع إسرائيل كمواطن سوداني حر مكنته ثورة شعب حر أن يصدح برأيه، لا كسفير مسؤول في الخارجية فحسب، أعادته الثورة إلى موقعه ليساهم في البناء الوطني».
وتابع: «لأنني شعرت بأن وزارة الخارجية مغيبة ومتروكة في الظلام فيما يتعلق بهذا الملف».
وزاد «وكل تصريحاتي لم تجاف الدقة المطلوبة في مثل الحالة الملتبسة التي وضعتنا فيها الحكومة كموظفي خدمة مدنية. ظلت وسائل الإعلام تطلب مني تصريحات بخصوص ما صرح به وزير الاستخبارات الإسرائيلي، وظلت الحكومة صامتة. ولَم أقل أكثر من كون أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وضع السودان في المسار الصحيح بلقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدم خروج أي مسؤول سوداني لنفي ما صرح به رئيس المخابرات الإسرائيلي جعلني استنتج أن خط التطبيع هو الذي تسلكه الدولة. وعلى ذلك بنيت تصريحاتي التي نفتها الوزارة في تصريحها المقتضب».
وقال بدوي في رسالة ثانية «أقول لكافة السودانيين: إصطلحوا مع إسرائيل. وأقول للرئيسين البرهان وحمدوك: احترموا شعبكم واكشفوا له ما يدور في الخفاء بشأن العلاقة مع إسرائيل. ولإسرائيل أقول: نحن شعب عريق يعرف مصالحه جيداً، ولن نرضى بعلاقات غير متكافئة كتلك التي أقامها نظام الهوس الديني المباد مع بعض أشقائنا العرب، ولن نطبِّع علاقاتنا معكم إلا بمنطق الند للند. وللولايات المتحدة أقول: ارفعي اسم السودان المقدس، الذي دنسه الهوس، من قائمة الدول الراعية للإرهاب فوراً ولا تتعاملي معنا إلا كند أصيل تحتاجينه كما يحتاجك».
في السياق، أوضح مصدر حكومي مطلع ومسؤول لـ«القدس العربي» بعد حجب هويته، أن «الاجتماعات بين مسؤولين في الحكومة وآخرين إسرائيليين مستمرة منذ شهور طويلة وهي مسألة وقت فقط وتنتهي كل الملفات الموجودة في الطاولة باتفاق سلام دائم مبني على ما تمليه علينا المصلحة».
وتابع «البيان الذي صدر بعد اجتماعات مجلس السيادة ومجلس الوزراء عقب أزمة لقاء البرهان ونتنياهو، كان يتحدث عن تشكيل لجنة للنظر في تطوير العلاقة مع إسرائيل حال كانت مجدية، ويبدو أن هذا هو المنطلق الذي سارت من خلاله الاتصالات».
وبين «شجعتنا الخطوة الإماراتية وساعدت في تهدئة بعض الأصوات داخل الحكومة التي كانت تخشى رد فعل عنيفاً من الجمهور السوداني».
صحيفة «السياسي» السودانية المحلية، بينت أن معلومات تحصلت عليها من مصادر متطابقة داخلياً وخارجياً أكدت ما ذهب إليه الناطق باسم الخارجية.
وكشفت المعلومات، حسب الصحيفة أن «اتصالات متوالية ولقاءات تمت بين مسؤولين سودانيين وآخرين إسرائيليين في عدة عواصم غربية وفي المنطقة بحثت العديد من الملفات».
وأشارت إلى أن «تلك اللقاءات توصلت إلى تفاهمات بشأن فتح الأجواء السودانية أمام طائرات شركة العال الإسرائيلية، بالإضافة إلى الاتفاق على كيفية سداد رسوم عبور الطائرات الإسرائيلية للأجواء السودانية».
وأكدت الصحيفة، حسب مصادرها المتطابقة داخليا وخارجيا «أن الأطراف اتفقت على تكليف شركة أمريكية بالقيام بالمهمة». وطبقاً لذات المعلومات فإن «اللقاءات شملت مسؤولين مختلفين بعضهم ذوو طبيعة عسكرية وآخرون سياسيون، مدنيون، وفاقت في مجملها عشرة لقاءات، وتوصلت إلى تفاهمات في عدد من القضايا مثّلت بشكل ما خريطة لتطبيع العلاقات بين البلدين».
إلى ذلك، سارع السفير المصري لدى الخرطوم حسام عيسى، إلى نفي المعلومات التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي السودانية والصحف المحلية حول تأثير الحكومة المصرية على السودان بشأن التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب، على خلفية زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي للبلاد موخراً.
وقال حسام في مقابلة إذاعية مع إذاعة (بلادي) السودانية إن «زيارة مدبولي للسودان تناولت العلاقات الثنائية والتبادل التجاري والاقتصادي ومشروعات الربط الكهربائي» مؤكدا «توفر الإرادة السياسية بين البلدين للدفع بالعلاقات إلى آفاق أرحب والوصول بها إلى مرحلة التكامل التام في كافة المجالات حسب توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية