السودان: صمت حكومي بعد الكشف عن لقاء حميدتي مع رئيس الموساد برعاية إمارتية

عمار عوض
حجم الخط
1

الخرطوم-“القدس العربي”: نفت الحكومة السودانية في أعلى مستوياتها ممثلة في مجلس السيادة، أي اتجاه للتطبيع مع إسرائيل. وقال عضو مجلس السيادة صديق تاور “إن مسألة التطبيع مع إسرائيل لم تناقش ولم تطرح نهائيا على أي من مستويات الحكم في البلاد، وإن تصرف متحدث الخارجية يستوجب المساءلة والمحاكمة” فيما اعتصم رئيس الحكومة عبد الله حمدوك الصمت حيال ما فجره الناطق باسم وزارة الخارجية السفير حيدر بدوي صديق، عن اتجاه السودان للتطبيع مع إسرائيل، معلنا دعمه للخطوة، ما قاد لأن يعرب وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين عن دهشته لحديث السفير بدوي باعتبار ان القضية لم تناقش في الوزارة ثم تبع ذلك إقالته من منصبه وتحويله لإدارة التخطيط، ومع ذلك كله لم يعلق حمدوك على القضية رغم عقده اجتماعا للحكومة وموتمرا إذاعيا تحدث فيه لنحو ساعة لكنه لم يتطرق بأي تعليق نفيا أو تأكيدا، فيما كشفت صحف إسرائيلية عن لقاء جمع نائب رئيس المجلس الفريق محمد حمدان دقلو مع مدير الموساد قبل أسابيع برعاية إمارتية.

وقال صديق تاور في تصريحات صحافية “إن تصريحات المتحدث باسم الخارجية تصرف شخصي من موظف، ربما لم يقدِّر تبعات ما قاله حول موضوع ليس بالهين” واستطرد: “وهو أيضا موضوع خلافي على الساحة السودانية”. وأضاف عضو مجلس السيادة لـ”سبوتنيك”: “ما صرح به المتحدث بإسم الخارجية وجهة نظره الشخصية، لكنه خلط بين الصفة الرسمية والرأي الشخصي، لأنه في مثل هذه الحالات تكون كل كلمة محسوبة”.

وأكد تاور أن متحدث الخارجية اقترف خطأً كبيراً جداً من المفترض أن يعرضه للمساءلة والمحاكمة، واصفاً سلوكه بغير المسؤول خاصة وأنه صادر من موظف دولة في موضوع على درجة كبيرة جدا من الخطورة على الساحة السودانية والرأي العام السوداني، وأردف: “وبالتالي هو يتحمل نتيجة هذا التصرف غير المسؤول، الذي لا يعبر عن وجهة النظر الرسمية بأي حال من الأحوال”.

بينما برر السفير حيدر بدوي الناطق السابق باسم الخارجية في رسالة عممها على الصحافيين ليل الخميس ان الاتصالات تكاثرت عليه طالبة التعليق على حديث وزير الدفاع الإسرائيلي بأن التطبيع مقبل مع السودان، وقال بدوي “خرجت على الناس بتأكيد خط الدولة في شأن التطبيع مع إسرائيل منذ الزيارة التي قام بها الرئيس البرهان لعنتيبي لمقابلة رئيس الوزراء الإسرائيلي. فعلت ذلك بعد أن خلصت لكون وزارة الخارجية مغيبة عن هذا الملف تماماً”.

وكشف بدوي لأول مرة عن ما ينوي قوله للوزير المكلف وقال “كنت قد أخطرت قيادة الوزارة بشأن هذه التصريحات يوم صدورها. واتضح لي بعد أيام من ذلك أن وزارتنا (السيادية) مغيبة تماماً عن ملف العلاقات مع إسرائيل. وهذا الملف من أهم الملفات في المرحلة الحاضرة في مسيرة انفتاحنا، بندية، مع باقي العالم. أن يكون هذا الملف غائبًا عن الخارجية، فهذا لا يجوز أبداً! وهذا في حقيقة الأمر يقدح في مدنية دولتنا وفِي سيادية وزارة الخارجية” وتابع “ولذلك بينت للشعب السوداني خط الدولة بما أفهمه عن توجهنا نحو إقامة علاقات مع إسرائيل من ذلك المنبر المعطوب. وكان تقديري هو أن المساهمة بالرأي الحر في إصلاح العطب الكلي سيسهم في إصلاح عطب منبر الناطق الرسمي للخارجية في نهاية المطاف. ولَم ينف أي مسؤول، حتى الآن، مضامين تصريحاتي، وإن نفى وزير الخارجية المكلف الخارجية لي بالإدلاء بأي تصريحات، هو محق في ذلك”.

بينما فجرت صحيفة “جورناليزم بوست” قنبلة من العيار الثقيل وهي تكشف عن لقاء جمع نائب رئيس المجلس السيادي الفريق محمد حمدان دقلو مع مدير الموساد يوسي كوهين في اجتماع بوساطة الإمارات العربية المتحدة ، وفقًا لموقع “Ynet” الذي قال “عُقد الاجتماع بحضور كبار المسؤولين الإماراتيين ، بمن فيهم مستشار الأمن القومي طحنون بن زايد آل نهيان، حسب ما نقل عن مسؤولين في التقرير، كما أشار التقرير إلى أن أعضاء المجلس العسكري السوداني أبدوا نواياهم في تحسين العلاقات مع إسرائيل”.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أشاد ليل الثلاثاء الماضي، بإعلان وزارة الخارجية السودانية تطلعها لإجراء محادثات سلام مع إسرائيل.

 وقال في بيان، إن الموقف السوداني يعكس القرار الشجاع الذي اتخذه رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، للعمل على تعزيز العلاقات بين البلدين.

 وكانت وزارة الخارجية السودانية قد رحبت باتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل، ووصفته بأنه خطوة “جريئة وشجاعة ترسم خط السير الصحيح لباقي الدول العربية”.

وقال المتحدث باسم الوزارة حيدر بدوي في تصريحات صحافية الثلاثاء إن بلاده تتطلع لاتفاق سلام مماثل مع إسرائيل، قائم على الندية ومصلحة الخرطوم “دون التضحية بالقيم والثوابت”.

وقالت القائمة بأعمال السفارة السودانية في واشنطن، أميرة عقارب، إن السلام هو أحد الشعارات الرئيسية لسودان ما بعد الثورة، وأضافت لموقع “الحرة” أن “الحروب أثبتت أنها لا تقود إلى نتائج. لكل دولة قرارها، أعتقد أنه آن الأوان لكل الشعوب العربية، أن تسعى للحوار والسلام”.

وكان نتنياهو التقى البرهان في شباط/فبراير الماضي بمدينة عنتيبي اليوغندية، بترتيب من الراحلة نجوى قدح الدم، مستشارة البرهان، والرئيس اليوغندي يوري موسيفيني.

 وأعربت السفيرة أميرة عقارب عن أملها أن “يتبلور ذلك اللقاء على أرض الواقع في الفترة المقبلة، لمصلحة الشعبين والمنطقة”.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي في البيان “إسرائيل والسودان والمنطقة بأسرها ستربح من اتفاقية السلام، وتستطيع أن تبني معا مستقبلا أفضل لجميع شعوب المنطقة. سنقوم بكل ما يلزم من أجل تحويل هذه الرؤية إلى حقيقة واقعة”.

فيما أعلن وزير الاستخبارات الإسرائيلي، إيلي كوهن، عن “اتصالات مع السودان” مؤكدا أن “الاتفاق معها، ضمن الأجندة” ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن كوهن، قوله: “على عكس تصريحات وزير الخارجية السوداني، هناك اتصالات مع السودان، والاتفاق معها ضمن أجندة العمل” مضيفا أن “الاتفاق مع السودان، سيشمل إعادة المتسللين من إسرائيل إلى السودان، وأنه لم يجر حتى الآن كلام عن الأعداد، هذا سيحصل مع تقدم الاتصالات وسنصل إلى مرحلة التوقيع على الاتفاق”.

وأشار كوهن، الذي قام بزيارة، الثلاثاء الماضي ، إلى الإمارات، إلى تصريحات المتحدث باسم الخارجية السودانية أنه لا يوجد سبب للعداء بين إسرائيل، مشدداً على أن “اتفاقات إضافية ستحدث أيضاً مع دول أخرى في الخليج ومع دول أفريقية”.

ومع كل هذه التصريحات التي شغلت الساحة السودانية والعربية لأيام طويلة صمتت الحكومة السودانية برئاسة حمدوك عن أي تعليق على هذه التطورات رغم عقدها اجتماعا لمجلس الوزراء يوم الأربعاء وهو اليوم الذي اقيل فيه الناطق الرسمي من منصبه واحالته لقسم التخطيط، لكن الحكومة تجاهلت التعليق على القضية في الإيجاز الصحافي الذي عقده وزير الإعلام فيصل محمد صالح الناطق باسم الحكومة بعد اجتماع مجلس الوزراء وهو الموقف نفسه الذي تكرر عندما عقد رئيس الحكومة حمدوك مؤتمرا استمر لساعات في الإذاعة السودانية القومية، تطرق فيه لكل القضايا ماعدا قضية التطبيع، وهو الحال نفسه الذي لازم قوى الحرية والتغيير التحالف الحاكم الذي صمتت أحزابه صمت القبور عن إيضاح موقفها الرافض أو الداعم للتطبيع ما جعل السودانيين أقرب لتقبل التصريحات الإسرائيلية القائلة ان التطبيع مع السودان سيكون واقعا قبل نهاية العام الحالي.

وقال زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي، إن الشعب السوداني بكافة مكوناته السياسية يقف مع الشعب الفلسطيني، ويحيي صموده في وجه الظلم والاحتلال، والقضية الفلسطينية هي قضيتنا القومية والدينية والدولية.

وأضاف المهدي خلال اتصال مع قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش، إن حزب الأمة القومي سيسخر كل امكاناته لدعم الشعب الفلسطيني، والتصدي لمؤامرات التطبيع والهرولة تجاه دولة الاحتلال .

وأكد الزعيم السوداني أن ما حدث هو مؤامرة من الرئيس الأمريكي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وقضيته، في إشارة إلى اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي الأخير، مشددا على أن الشعب السوداني لا يمكن أن يقبل بالتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وحيا المهدي، موقف الرئيس محمود عباس في هذه المرحلة الصعبة، وتمسكه بثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة من خلال رفض ما تسمى “صفقة القرن” أو مخططات الضم الاحتلالية واتفاق التطبيع بين الإمارات والاحتلال.

اقتباس

اتفاق التطبيع سيشمل إعادة المهاجرين السودانيين غير الشرعيين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية