الخرطوم ـ «القدس العربي»: يصل الخرطوم نهاية الأسبوع الجاري، وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في زيارة تأتي ضمن جولة تشمل البحرين وعمان والإمارات وقطر، فضلا عن إسرائيل.
وحسب دبلوماسيين ومحللين، فن الزيارة للسودان ستتصل بقضية دفع عجلة التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب إلى جانب بحث قضية رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب وتقديم الدعم السياسي الممكن لحكومة الثورة السودانية التي تتأرجح تحت ضربات أزمات اقتصادية وسياسية.
وستكون هذه الزيارة الأولى لوزير خارجية أمريكي إلى السودان منذ 15 عاماً، حيث قامت وزيرة الخارجية كونداليزا رايس بزيارة في يوليو 2005 شملت الخرطوم والفاشر.
وأوردت وكالة «أسوشيتد برس» تطابق تصريحات ثلاثة دبلوماسيين أفادوا فيها أن بومبيو وجاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، يخططان للقيام بزيارات منفصلة متعددة للدول لدفع عمليات التطبيع العربي الإسرائيلي.
أولوية قصوى
ويعتقد مراقبون أن زيارة الوزير الأمريكي النادرة للخرطوم ستركز بشكل أساسي على تطبيع العلاقات مع اسرائيل، خاصة أنها تترافق مع جولة لبومبيو في عواصم وثيقة الصلة بعملية السلام في الشرق الأوسط، بينما يعد إنهاء إدراج السودان في قائمة الإرهاب الأمريكية أولوية قصوى للمجلس الانتقالي في السودان والحكومة التي تعمل تحت إشرافه. وقال مصدر حكومي كبير لرويترز الأسبوع الماضي إن من المتوقع «إحراز تقدم كبير بشأن هذه القضية في الأسابيع المقبلة».
وبين مصدر دبلوماسي مطلع في السفارة السودانية في واشنطن لـ«القدس العربي» «نحن نأمل في رفع السودان من لائحة الإرهاب أكثر من أي شيء آخر، ونسابق الزمن لإنجاز التسوية المطلوبة مع ضحايا تفجيرات دار السلام وتنزانيا والتي اقتنع الضحايا الأمريكان بضروريتها الأخلاقية لدعم حكومة الثورة وفائدتها المادية، وعبروا عن ذلك في مقالات منشورة في الصحافة الأمريكية».
وتابع : «نحن الآن نقف أمام معضلة الضحايا غير الأمريكان في الهجومين وكيفية تعويضهم بالمقارنة بوصفائهم الأمريكيين، وهي نقطة ليست عصية على الحل، وهناك جهد شعبي من السودانيين المقيمين في الولايات المتحدة والنشطاء الغربيين وأصدقاء السودان من دول أخرى للضغط على أعضاء الكونغرس المتشددين في هذه المسألة، ومع ذلك فإن رفعنا من لائحة الإرهاب صار قاب قوسين أو أدنى».
وحسب ما قال الصحافي المختص بشؤون القرن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس لـ«القدس العربي» فإن «زيارة بومبيو تعد جزءا من تحول العلاقة الإمريكية ـ السودانية، والخرطوم فيما يبدو تحولت من عاصمة معادية للولايات المتحدة لعقود طويلة إلى عاصمة شريكة وحليفة لأمريكا، الخرطوم تحولت إلى زمرة حلفاء للولايات المتحدة».
وتابع: «كما يجب أن لا ننسى أن بومبيو نفسه سبق وأن صرح قبل أسبوعين بأنهم سيدفعون بقانون لرفع السودان من لائحة الإرهاب، ومن المؤكد أن هذا الطرح سيكون حاضرا بقوة خلال الزيارة التي ستمثل دعما للحكومة المدنية والتحول الديمقراطي الماثل وسترسل رسائل لدول الإقليم بأن أمريكا تدعم الانتقال السوداني، وهو ما يمكن أن يغير مواقف هذه البلدان من الكيد له الى التعاون معه».
واستبعد أبو أدريس أن تكون الزيارة لصيقة الصلة بمسألة التطبيع، وقال «لا اعتقد أن التطبيع سيكون حاضرا بقوة خلال المحادثات لأن مثل هذه القضايا المعقدة لا يمكن مناقشتها بهذه الصورة الفجة».
لكن صحيفة «واشنطن بوست» اعتبرت في تقرير لها، أن التطبيع مع اسرائيل يعد خطوة مهمة نحو رفع اسم البلاد من قائمة الإرهاب، مبينة أن مسؤولاً سودانياً أقر في فبراير/ شباط الماضي بأنّ الاجتماع مع رئيس الوزراء بينامين نتنياهو، تم بتنسيق مع الإمارات ويهدف إلى إزالة البلاد عن القائمة التي تعود إلى التسعينيات.
وفي فبراير/ شباط الماضي، جرى لقاء استمر لساعتين، بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، برعاية الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في كمبالا.
وقال البرهان، في حينها إن لقاءه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أتى «في إطار بحث السودان عن مصالحه الوطنية والأمنية». وفي الشهر ذاته، عبرت طائرة إسرائيلية لأول مرة الأجواء السودانية، حسب وسائل إعلام إسرائيلية.
أما نتنياهو فأشاد باللقاء إشادة كبيرة، قائلاً: «يؤمن رئيس الوزراء نتنياهو بأن السودان تسير في اتجاه جديد وايجابي» وعبر عن رأيه هذا في محادثاته مع وزير الخارجية الأمريكي.
وأضاف: «يريد رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان مساعدة دولته في الدخول في عملية حداثة وذلك من خلال إخراجها من العزلة ووضعها على خريطة العالم» .
ووفق «واشنطن بوست» الصفقة مع السودان يُمكنها أن تمنح نتنياهو دفعة في الداخل بعد انخفاض شعبيته بسبب جائحة كورونا وتعرُّضه لمحاكم بتهم الرشوة والاحتيال.
وأوضحت أن إسرائيل تسعى لكسب الدعم الأفريقي في الجمعية العامة للأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى التي لطالما وقفت مع فلسطين من خلال تقديم خبرتها في المجال الأمني ومجالات أخرى.
«مسألة وقت»
ونقلت الصحيفة عن مسؤول حكومي، رفض الإفصاح عن هويته، قوله إن المداولات بين المسؤولين السودانيين والإسرائيليين مستمرة منذ أشهر بمساعدة مصر والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية. وأضاف حسب الصحيفة أنها مسألة وقت ونحن بصدد الانتهاء من كل شيء، وشجّعتنا الخطوة الإماراتية وساعدت في تهدئة بعض الأصوات داخل الحكومة التي كانت تخشى رد فعل عنيفا من الجمهور السوداني.
وفي الأثناء عقد في الخرطوم لقاء نادر الحدوث بين حزب المؤتمر الشعبي (أسسه حسن الترابي ) وحزب «البعث السوداني» ذي الطبيعة العروبية العلمانية، أعلنا من خلاله دخولهما في عمل تنسيقي لمجابهة الحكومة الانتقالية، إلى جانب «رفض الحزبين بشدة أي محاولات للتقارب أو التطبيع مع الكيان الصهيوني المغتصب، واعتبرا أن «إسرائيل دولة محتلة لأرض فلسطين العزيزة لا يمكن ولا يحق تطبيع العلاقات معها».
كما اتفق الطرفان كذلك على»ضرورة العمل الجبهوي المنفتح الموحد للتوجهات والكيانات، بما يجمع ويوحد و يضمن عبور فترة الانتقال ويمهد لانتخابات عامة تعبر عن الإرادة الشعبية وفق صيغة انتخابية عادلة تستوعب مختلف طاقات أبناء الوطن وتعبر عن التنوع، بعيدا عن التفتت والتشتت الذي أصبح سمة الساحة السياسية، وخلق برامج تقوم على ثوابت المجتمع ولديها برنامج قومي للنهوض بالوطن لا شك ستسهم في الاستقرار السياسي وتسد الباب أمام التدخلات الخارجية التي تضمر للبلاد التفرقة والشتات».
وكان زعيم حزب «الأمة القومي» الصادق المهدي، قال إن «الشعب السوداني بكافة مكوناته السياسية يقف مع الشعب الفلسطيني، ويحيي صموده في وجه الظلم والاحتلال، والقضية الفلسطينية هي قضيتنا القومية والدينية والدولية».
وأضاف خلال اتصال مع قاضي قضاة فلسطين، محمود الهباش، أن «حزب الأمة القومي سيسخر كل إمكاناته لدعم الشعب الفلسطيني، والتصدي لمؤامرات التطبيع والهرولة تجاه دولة الاحتلال».
وأكد الزعيم السوداني أن «ما حدث هو مؤامرة من الرئيس الأمريكي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وقضيته، في إشارة إلى اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي الأخير، مشددا على أن الشعب السوداني «لا يمكن أن يقبل بالتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي».