ما هذه الجرائم التي تحدث في الجزائر وتونس؟ وأغاني الشاب خالد توحِّد ذائقة المشارقة والمغاربة

تشهد مدن الجزائر هذه الأيام سلسلة جرائم غير مسبوقة تهز الرأي العام وتتناقلها وسائل الإعلام ووسائط التواصل بكل دمويتها.
يا إلهي «سامية» الزوجة الشابة تذبح من الوريد إلى الوريد من طرف زوجها!
ولم يكتف هذا الوحش بذلك، بل بقر بطنها وأخرج جنينها وهي في الشهر الثامن وذبحه بلا شفقة أو رحمة. كيف له أن يصبح أبا. وكيف للناس والمجتمع تبرير مثل هذا الفعل المرضي المقرف والدامي؟!
وسائل الإعلام تقول إن في طيات القضية الخفية تنغرس «تهمة» المساس بالشرف والخيانة! بعدها، قد تخمد القضية شيئا فشيئا وإن لم يكن الشرف المزعوم سببا، فحتما المجرم مرفوع عنه القلم لاختلال عقله!
قبل هذا نقلت مواقع الحدث بالقول إن حي «دراع في بلدية بني مسوس في العاصمة اهتز» صباح الثلاثاء الماضي على وقع جريمة شنعاء راحت ضحيتها سيدة حامل وجنينها.
هكذا نقل موقع «المصدر دي زاد» الخبر دون تفاصيل. إلا أن موقع «المحور اليومي» يضيف تفاصيل عن الجرائم في الجزائر، في مقال معنون بـ «زوج يذبح زوجته وينتزع جنينها في بني مسوس وآخر يقتل صائغ مجوهرات في درارية»!
استهل المقال بعبارة «وقتل قابيل هابيل». أقل ما يمكن قوله عن بشاعة جرائم القتل، التي هزت الجزائر في الفترة الأخيرة، أبشعها تلك التي ارتكبت في بلدية بني مسوس عندما أقدم شخص على ذبح زوجته والتنكيل بالجنين، الذي كانت تحمله في رحمها في شنيعة تشبه الجرائم، التي يرتكبها مرتزقة الاستعمار والحروب في قارة آسيا، والتي تترجمها أفلام الرعب الأمريكية.
أما الجريمة الثانية، التي ارتكبت في اليوم نفسه، فتتعلق بقتل ناشط جمعوي في بلدية درارية، الذي قتل على يد صديقه.
يتحدث المقال عن تزايد معدلات الجريمة في الجزائر، التي قلت نسبيا مع الحجر الصحي، جراء وباء كورونا، وها هي تعود، حيث سجلت مصالح الأمن 8 جرائم قتل راح ضحيتها 12 شخصا خلال الأسابيع الماضية.
وإن اختلفت أسباب هذه الجرائم، لكنها تشترك في كون الجناة من المقربين للضحايا. فالقاتل زوج أو أخ أو صديق، والضحية زوجة، إبن أو أم أو أخ أو أخت.
وبينما كان الليل ساترا للمجرمين، أصبحت الجرائم نهارا وجهارا. وأمام الملأ. أي حقد وأي دافع بغيض يبرر هذه البشائع؟
المختصون الاجتماعيون يرجعون أسباب ما يحدث، كما كشفت عن ذلك المختصة في علم الاجتماع حول العائلة والطفولة هاجر دحماني في اتصال لها مع «المحور اليومي» إلى التراكمات النفسية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة أساسا بالحجر الصحي، وما خلفه من تراكم الاضطرابات النفسية والاقتصادية. إلى جانب غياب ترسانة قانونية صارمة، حيث تحولت السجون إلى فنادق خاصة، وليست أماكن للردع. تضيف المتحدثة.
سامية. يبدو مما نشر على منصات التواصل الاجتماعي من إحدى قريباتها أنها ضحية مناوشات ومناورات الحموات، والدة وأخت الزوج، وكيدهما لها وتحريض الزوج على ارتكاب جريمته، بسبب تشكيكه في نسب الجنين.
هكذا شهدت قريبتها بأن الجاني كان يصرخ أنه ارتكب تلك الجريمة الشنعاء بسبب والدته وأخته.
العار لحق بالأسرة زورا وبهتانا، لدرجة دفعت بوالد الضحية لإجراء فحص «دي أن إيه» على الجنين وتأكد بأنه ولد القاتل.
«يا قاتل الروح وين تروح»! كما يقول المثل الشعبي. ما زالت التحقيقات الرسمية لم تفصل في القضية، التي تركت وراءها خرابا في نفسية أهل الضحية لن يعمّر بسهولة. والسؤال المفتوح ما الذي يجري في مجتمعنا؟!

عودة العنف لطرق تونس

انشغلت وسائل الإعلام وبرامج تلفزيونية تونسية في الاعتداء، الذي تعرضت له سحر حامد، الصحافية في راديو ماد، «براكاج» (كمين) والاعتداء في طريق مدينة الحمامات، عندما كانت بصدد العودة لبيتها، أو بيت عائلتها في منطقة ڤرومبالية، حيث أوقفتها فتاة مدعية أن إطارات سيارتها ستنفجر، وما أن توقفت حتى خرج شاب كان على متن السيارة ويحمل سكينا فسلب أموالها وضربها على مستوى الوجه والرقبة، ولولا وجود كلبها لكانت النتيجة كارثية، حيث كان ينوي ذبحها وسرقة السيارة أيضا، لكن الكلب منعه بالنباح العالي وأجبر المعتدين على المغادرة (حسب أرابيسك).
أما «قناة التاسعة» فنقلت الحادث بعنوان «أنقذها كلبها. حيث تعرض المذيعة سحر حامد إلى «براكاج مسلح» في طريق سيارة نابل، ونشرت مقاطع فيديو على خاصية «ستوري» في حسابها على موقعها على الإنستغرام، وقالت سحر إن امرأة أشارت إلى عطب في عجلات سيارتها، مما اضطرها للوقوف، لتتفاجأ بنزول رجل كان في سيارة المرأة، حيث تقدم نحو باب سيارتها لضربها، ولحقته المرأة لسرقة أموالها، محاولين إخراجها لسرقة سيارتها.
وأضافت أن كلبها دافع عنها بشدة، ومع هذا فقد أصيبت بجروح بالغة على مستوى الوجه والرقبة، وتركوها غارقة في دمائها.
الحادثة ندد بها وأدانها، رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وفي غياب الحلول، هناك من اهتدى لطريقة دفاع مثل ملء بخاخة عطر بالفلفل الحار المهروس والليمون والهريسة والخل تمزج جيدا، و»في وقت يتعرضلك وحش بشري في الشارع رش خليقتو».
وهناك من نشر على صفحته الدعوة لحملات ضد العنف والاعتداءات، مثل صفحة «صقور الأمن الوطني التونسي» حيث دعت الى حملة ضد «الفكان والخطفة، ضد كابوس البراكاج، ضد السرقة والسلب باستعمال السلاح ضد الجريمة بأنواعها ضد الحرابش والزطلة، والاعتداء على الآمنين والخطر اللي يهدد بلادنا وأولادنا، حملة لعودة الأمن والأمان لتونس. هما تفاهموا يخربوها وإحنا حالفين نصلحوها».
أما أحد زملاء سحر من الصحافيين فظهر في برنامج «بلا قناع» وحمل المسؤولية للشركة المسيرة للطريق السريع، لأنه وقع في طريق سيار، والتوانسة يدفعون ثمن التنقل فيه والتذكرة تتكفل كل حقوق مستعمل الطريق على المستوى المادي والمعنوي، وهو يستغرب أن الشركة لم تتصل بسحر ولا بد أن تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية والأمنية، لأنه ليس «براكاج عادي» فذلك حدث ولا حرج، لكنه في طريق يفترض أن يكون آمنا، ويطالب الشركة أن تتصل بزميلته وكل من تعرضوا لمثل هذه الحوادث وتحمل مسؤوليتها القانونية وحتى القضائية إذا اقتضى الأمر.

الشاب خالد وجدل الهوية

لم يمر تضامن الشاب خالد مع الشعب اللبناني بعد الإنفجار الرهيب بسلام، فقد أهدى أغنيته لبيروت التي جمع فيها بين اللغتين العربية والفرنسية، وكان هو من كتب النص بالفرنسية، وتم تصوير الكليب وسط الدمار لأن مداخيله ستعود للصليب الأحمر اللبناني، كما ظهر ذلك في فيديو على قناة «أوراس» وبسبب ظهور علم المغرب الى جانب العلمين الجزائري واللبناني في الكليب بدأت «المحاكمات» والجدل البيزنطي.
فهذه ليست المرة الأولى التي تثار مثل هذه الزوبعة، حول تجنس خالد بالجنسية المغربية ومطالبة السلطات الجزائرية تجريده من جنسيته الجزائرية. لكن العجب العجاب في من يتمتعون بالجنسية الفرنسية ويتغلغلون في دواليب المؤسسات الرسمية الجزائرية في كل مفاصلها، ولم يطالب أحد بتجريدهم من الجنسية الجزائرية ولا متابعتهم حتى! هي «جات على فنان» جمع بين أعلام عربية؟ ياريت تجمع هذه الأعلام فعليا وتكون وحدة فعلية وقلوبنا على بعضنا البعض وليس العكس.
ومع كل ذلك حقق كليب «اسمها بيروت» أكثر من 300 ألف مشاهدة بشكل فوري، كما تقول «النصر أون لاين» وعرف تفاعلا كبيرا من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي وتناقلوه على أوسع نطاق، مشيدين بتضامن النجم العالمي مع أشقائه اللبنانيين.
كما أثنى على المبادرة مشاهدون من مختلف البلدان العربية. وحيوا الفنان على مبادرته. وبدا خالد متأثرا بما حدث وهو يغني. واعتبر المتابعون مبادرته التفاتة طيبة مع اللبنانيين في محنتهم العصيبة.
كلمات الأغنية العربية للشاعر أحمد مرزوق. وتم تسجيلها في استديوهات لبنان، وقام بتلحينها المصري محمد يحيى. وهو ثالث تعاون مع خالد بعد أغنية «ماس ولولي» مع الفنانة ديانا حداد والإعلان الترويجي «ثمن الحياة». فلعل هذه الأغاني هي التي توحدنا وتجمعنا وتتجاوز ما تخلفه السياسات البغيضة.

٭ كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية