الخرطوم ـ «القدس العربي»: شهدت مدينة كسلا شرق السودان، أمس الثلاثاء، أحداث عنف واسعة النطاق، إثر اشتباكات بين مؤيدين للوالي الجديد صالح عمار، والرافضين له، أدت إلى اشتباكات بالأيدي والأسلحة البيضاء.
وأسفرت الأحداث، حسب مصادر صحافية في المدينة، إلى إصابة عدد كبير من المواطنين، بعضهم بإصابات خطيرة، إلى جانب حرق فندق القيادي في «الحرية والتغيير» في كسلا محمد عثمان إحيمر ومنزله، بعد أن هاجم أفراد المنزل وقاموا بحرقه.
ويتهم إحيمر من قبل المكونات القبلية العديدة في المدينة بضلوعه في التحريض على فتنة بين القبائل عبر عدد من التسجيلات الصوتية التي يتم تبادلها في الواتساب.
ووفق مصدر، الأحداث بدأت بمسيرة لعدد من المواطنين تطالب بالخروج غداً لاستقبال والي الولاية صالح عمار، تصدى لها الرافضون لتعيينه، وقاموا بمطاردة المشاركين في المسيرة.
وزاد: السلطات أغلقت سوق المدينة والكباري والمداخل، للحيلولة دون دخول المعتصمين بأمانة الحكومة لوسط السوق ووقوع المزيد من الاشتباكات.
وكانت ﻫﻴﺌﺔ ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻟﻬﺪﻧﺪﻭﺓ، قد حذرت صالح من الانصياع لمطالب «الحرية والتغيير» في ولاية كسلا بالشروع في مباشرة مهامه.
وقال ﺃﻣﻴﻦ ﻫﻴﺌﺔ ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻟﻬﺪﻧﺪﻭﺓ، ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺍﻷﻣﻴﻦ في تصريحات صحافية « إذا أصرت الحرية والتغيير بولاية كسلا على مطالبها بمباشرة الوالي صالح عمار مهامه سوف يحدث مالا يحمد عقباه».
ورأى أن «قوى التغيير تمثل نفسها وهي سبب الأزمة الأساسية» وطالب «الحرية والتغيير» بالمركز بتغيير ممثليها في الولاية، وأكد على أن قضية والي كسلا اذا لم يتم حسمها ستؤدي الى المزيد من الفتن في الشرق.
وقلل من انتقادات قوى التغيير للإدارة الأهلية، وأضاف نحن كنظار العمل السياسي ليس جديدا علينا ومطالبنا بايقاف تعيين الوالي صالح عمار لمصلحة الولاية وليس لأهداف أخرىز
وطالب بفتح الحدود بين كسلا واريتريا ونقاط الجمارك لوقف التهريب و لتبادل السلع، وكشف عن جهات تسعى للسيطرة على ميناء بورتسودان.
وقبل أيام حذر ممثل تنسيقية قوى «الحرية والتغيير» في ولاية كسلا، عبد العظيم عبد الكريم، الحكومة الانتقالية من تقديم أية تنازلات أو الاستجابة لأي ضغوط لتغيير صالح.
وشدد على أن ذلك يضعف القوى الثورية، وأعلن في الوقت ذاته رفضهم لأي ترضيات أو تجاوزات تمنع الوالي من ممارسه مهامه.
وطالب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بإعطاء الوالي الضوء الأخضر لاستلام مهامه في الولاية.
ومن جانبه شن عضو تحالف المحامين في ولاية كسلا، حسين حسب الله، هجوماً عنيفا على وفد الإدارات الأهلية الذي وصل إلى الخرطوم مؤخرا للمطالبة بإيقاف تعيين الوالي.
ولفت الى أنهم ساهموا في تعقيد المشهد فضلاً عن التداعيات الأمنية التي تسببوا فيها.
ووصف إقحام الإدارات الأهلية في الأزمة بغير الموفق. وأردف كان على حمدوك أن يدافع عن خيارات الثوار وقوى التغيير في كسلا. ووصف من يستغلون الأوضاع بأنهم أصحاب نفوس مريضة، وأعلن رفضهم لأي اإلاءات من أي جهة، وهدد حسب بأن كل الخيارات أمامهم ستظل مفتوحة.
وتشهد مدينة كسلا أحداث عنف متجددة منذ شهور ومتعددة الأطراف ما بين قبائل النوبة وقبائل البني عامر ذات طابع عنصري، وأحداث عنف مستجدة في الولاية ما بين قبائل الهدندوه وقبيلة البني العامر، حيث ترفض الأولى تعيين الوالي الجديد، بينما تناصره الثانية بحكم أن صالح ينتمي لها.