الخرطوم ـ «القدس العربي»: ينتظر ان توقع الحكومة الانتقالية في السودان يوم الاثنين المقبل على اتفاق السلام بالأحرف الأولى مع 10 من حركات الكفاح المسلح في دارفور وجبال النوبا والنيل الأزرق، بعد التوصل إلى اتفاق حول الترتيبات الأمنية يقضي بدمج الحركات المسلحة من دارفور في الجيش السوداني، بعد 39 شهر من توقيع الاتفاقية إلى جانب اتفاق القضايا السياسية، وهي آخر الملفات، فيما سبق لـ«الحركة الشعبية» قيادة مالك عقار التوقيع على مجمل القضايا السياسية والترتيبات الأمنية، وهو ما دعا مقرر الوساطة الجنوب سودانية، ضيو مطوك، للإعلان أن الاتفاق سيتم توقيعه الإثنين. وقال مطوك، إن الطرفين اكملا الاتفاق على الترتيبات الأمنية التي تقضي في أبرز نقاطها على دمج قوات الجماعات المسلحة في الجيش السوداني في غضون 39 شهر، أي عمر فترة تنفيذ اتفاق السلام إلى جانب تجاوزهم نقطة القوات التي ستؤمن الوضع في دارفور.
حفظ الأمن في دارفور
وزاد «الطرفين توصلا لاتفاق تام حول بند قوات حفظ الأمن في دارفور من حيث قيادة وتكوين هذه القوات وانتشارها وبذلك يكون التفاوض حول ملف الترتيبات الأمنية قد اكتمل، ولم يتبقى سوى مراجعة وتنقيح الورقة وصياغتها في صورتها النهائية، توطئة للتوقيع عليها بالأحرف الأولى». وأضاف أن «طرفي التفاوض واصلا عقد جلساتهما في شكل ثلاثة لجان لمراجعة وتنقيح وصياغة ملف القضايا السياسية وملف الترتيبات الأمنية مسار دارفور وملف القضايا السياسية ـ المنطقتين». مصادر صحافية بينت أن الوساطة أعلنت التأجيل التوقيع بالأحرف الأولى إلى يوم الاثنين، وقالت المصادر: «هناك قضايا عالقة طرأت على الطاولة تتمثل في وضعيه الحكم في غرب كردفان إلى جانب قضية عدد القوات التي ستصل الخرطوم لحماية الشخصيات المهمة من قادة جماعات الكفاح المسلح، وبغض القضايا الصغيرة التي ينتظر أن تحسم في عطلة نهاية الأسبوع وأن يتم التوقيع يوم الإثنين المقبل».
وأكدت مصادر من تحالف «الحرية والتغيير» موجودة في جوبا هذه الأنباء، وقالت «تم تأجيل التوقيع ليوم الإثنين لأمور تتعلق بالوساطة، من توزيع الدعوات وما شابهها من طقوس ولا توجد قضايا عالقة. كل الملفات جاهزة بما في ذلك الترتيبات الأمنية لدارفور».
وتابع المصدر القيادي في التحالف «على كل حال نحن بتنا على حواف اتفاق للسلام وهو الأمر المهم بالنسبة للشعب السوداني و هذا الاتفاق سيقوم بتأمين الفترة الانتقالية بشكل كامل ويقطع الطريق على أي تراجع عن مكتسبات ثورة ديسمبر، وسيساعد كثيرا في إثراء وتماسك تحالف الحرية والتغيير بالدفع بجماهير جديدة تسند التغيير وتستفيد من السلام».
وكان مطوك، أعلن، في تصريحات صحافية، أن «بعد توقيع الاتفاق بالأحرف الأولى سيكون باب التفاوض أغلق تماماً، ولكن ستستمر المشاورات لنحو شهر أو أكثر أو أقل من أجل تحويل بنود الاتفاق إلى جداول زمنية خاصة بتنفيذ الاتفاقية وبمشاركة الضامنين الدوليين للاتفاق ومن بعد ذلك يتم التوقيع بشكل نهائي في حضور الأسرة الدولية والاقليمية»
«لا أطماع في الحكم»
فيما قال النائب الأول لرئيس المجلس السيادي الانتقالي، محمد حمدان دقلو «حميدتي» في كلمته التي ألقاها خلال مأدبة الغداء التي أقيمت على شرفه والوفود المتفاوضة، «ليس لدينا أي هدف آخر سوى تحقيق السلام والاستقرار في السودان» وأضاف :ليس لدينا أطماع في السلطة أو الحكم». ودعا إلى التسامح والوفاق والتراضي والقبول بالآخر. وشدد على ضرورة الالتزام بالعهود والمواثيق، مشيراً إلى ما تم من اتفاقيات سابقة والتي لم تنجح لأنه لم يتم الالتزام بها، مبيناً أن هذا الاتفاق المزمع إبرامه سيختلف عن الاتفاقيات السابقة.
قضايا بسيطة عالقة بينها وضعية الحكم في غرب كردفان
وأشار إلى أن التغيير الذي حدث هو تغيير حقيقي وفر مناخا لجميع حركات الكفاح المسلح من مباشرة نشاطها في داخل البلاد ومكن من فتح المعابر والممرات لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المواطنين في جميع أنحاء السودان بما في ذلك المناطق التي تسيطر عليها الحركات التي لم تجلس بعد للتفاوض.
كما عبر عن شكره وامتنانه لحكومة وشعب جنوب السودان على كرم الضيافة ولما قدموه من جهود مقدرة لدعم مفاوضات السلام السودانية الجارية الآن في جوبا، معرباً عن أمله في أن يسود السلام الشامل والاستقرار والتسامح في البلدين.
قلواك بين أن تحقيق السلام في السودان بات أمرا واقعا ووشيكا، مضيفا أن أمن و استقرار السودان يرتبط إرتباطا وثيقاً بأمن واستقرار جنوب السودان، وأشار « نحن شعب واحد في دولتين وأن ما يجمع بين شعبي البلدين أكثر مما يفرقهما، داعياً إلى ضرورة تطبيق الحريات الأربع بين الدولتين .
وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان قيادة مالك عقار قد انهت كل ملفات التفاوض الخاصة بالسلطة والثورة والترتيبات الامنية الاسبوع الماضي تمهيدا لتوقيع اتفاق السلام الشامل بالأحرف الاولى بعد تأمينها على قيام جيش وطني موحد يتم دمج قواته في 39 شهر أيضا، في حين تم تجميد المفاوضات لجهة التفاوض مع الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو حيث رفضت الأخيرة تواجد «حميدتي» على راس فريق التفاوض الحكومي متهمة إياه بأنه «غير محايد وضالع في الصراع الذي اندلع مؤخرا في منطقة خور الورل الواقعة تحت سيطرة الحركة ما قاد لمقتل عدد من المواطنين التابعين لها».
وقال قلواك يومها «ليس من حق الوساطة التدخل في تكوين أو اختيار رئاسة الوفود المتفاوضة» مشيراً إلى أن ومنذ انطلاق مفاوضات السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز آدم الحلو في الفترة الماضية كان رئيس وفد الحكومة السودانية لمفاوضات السلام هو نفس الرئيس الحالي وهو النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الإنتقالي الرجل الثاني في الدولة» لكنه عاد وأكد أن وفد الحركة مازال ملتزم بالتفاوض لتحقيق السلام وأن وفدها سيظل باقي في جوبا لحين استئناف التفاوض من جديد. يأتي ذلك بينما عقد وفد الحكومة لمفاوضات السلام، برئاسة عضو مجلس السيادة محمد حسن التعايشي الناطق الرسمي باسم الوفد، و فريق الوساطة الجنوبية مساء أمس اجتماعا عبر تقنية الفيديو كونفرس مع مجموعة الشركاء الدوليين لمحادثات السلام في جوبا، حيث قدمت المجموعة الدولية مقترحا حول الصيغة النهائية لاتفاق سلام السودان.
ووفق تصريحات رسمية أكد «المجموعة خلال الاجتماع أن المحادثات تسير بصورة طيبة نحو نهاياتها المنشودة، مشيراً إلى أنه لا بد من التفكير في الكيفية التي تمكن من إخراج الاتفاق بشكله النهائي على أكمل وجه.
وأبان أن تجربة منبر جوبا مختلفة تماما، تضمنت تعدد المسارات والاتفاقات، ولكي يخرج هذا الاتفاق بشكله النهائي فإنه يتطلب دعم ومساندة الشركاء الدوليين في هذا الصدد.