فيضانات السودان: 89 قتيلاً وتدمير أكثر من37 ألف منزل ومبادرات لمساعدة المتضررين

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تأثرت المدن والأحياء على طول الشريط المحاذي للنيل في السودان بمياه الفيضان الذي لم يسبق له مثيل منذ عام 1910 حسب وزارة الري السودانية، وتدفقت المياه إلى داخل جزيرة توتي في قلب الخرطوم، فيما تضررت أحياء الشقيلاب والكلالكلة وجبل أولياء والجيلي وود رملي، بشكل كبير، وسط مبادرات شبابية هرعت لمساعدة المتضررين. وتسببت السيول والفيضانات الموسمية بمقتل 89 شخصا وإصابة 44 آخرين وغرق جزء من أم درمان، المدينة التوأم للعاصمة الخرطوم، تحت المياه.
ووفق حصيلة جديدة صدرت أمس الإثنين عن الدفاع المدني السوداني، فقد دمّر 37249 منزلا بشكل كامل إضافة إلى 150 مرفقا عاما.
وكررت لجنة الفيضانات في وزارة الري والموارد المائية تحذيراتها من تواصل ارتفاع مناسيب النيل خلال اليومين القادمين لتسجل أرقاما غير مسبوقة، فيما غرد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قائلا « مناسيب النيل وروافده هذا العام وحسب وزارة الري والموارد المائية غير مسبوقة منذ 1912 فيضان هذا العام أدى لخسائر مفجعة وموجعة في الأرواح والممتلكات».
وتابع «أوجه باستمرار التنسيق الفعّال بين كُلّ مؤسسات وأجهزة الدولة وعلى رأسها المجلس القومي للدفاع المدني في هذا النفير الوطني الكبير الذي ظلوا يقومون به خلال الفترة الماضية وتعزيز التنسيق الكامل فيما بينهم ومع كافة قطاعات المجتمع المدني لحشد كافة الموارد المادية والبشرية الممكنة للعمل على تخفيف حدة الفيضان على مواطنينا». وزاد « نعمل بالتوازي لوضع الخطط للتعامل الجذري مع الفيضان مستقبلا».
وكان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان جال في المناطق المتضررة والمنكوبة في أحياء جنوب وشمال الخرطوم، برفقة عدد من قيادات الجيش السوداني والشرطة. ووجه سلاح المهندسين والدفاع المدني، بتوفير عربات شفط المياه وعربات نقل التراب لنصب الجسور على ضفاف النيل بغية الحد من أضرار الفيضان.
وتباينت الآراء حول الزيارة بين من اعتبرها ضرورية وتستحق الشكر، وبين من رأي أنها للدعاية. خالد، وهو أحد سكان جزيرة توتي قال لـ«القدس العربي» «هذا العام الأوضاع كانت سيئة، والزيادة غير طبيعية، ما يؤكد ما قالته السلطات بأن هذا الفيضان غير مسبوق منذ 100 عام حسب تأكيدات كبار السن، حيث كان الفيضان عادة يدخل من الجهة الشرقية المتاخمة للنيل الأزرق، لكن هذا العام أتت المياه من جهة النيل الأبيض وتوغلت لمسافات بعيدة».
وزاد: «قبل أيام دخل الفيضان من جهة منطقة عبد الرحيم حمد، وتنادى الناس عبر ميكروفون المسجد من جهة المنطقة، ونسبة لبعد وقلة أماكن التراب قام الشباب بعمل بطولي بوضع أجسادهم حاجزا لمنع تدفق المياه، بينما قام القسم الآخر بالاصطفاف بطول كيلومتر وراحوا يتناقلون التراب المحشو في جوالات الخيش بالتناوب إلى أن تصل منطقة الضعف (الكسر) إلى أن نجحنا في إغلاقه بعد صلاة الصبح حيث ظل الشباب يعملون بدون توقف لثماني ساعات». وشكر الجهات الحكومية في محلية الخرطوم وشرطة الدفاع المدني التي قدمت لهم الكثير، وقال «ما يميز توتي هو الخبرات المتناقلة بين الأجيال وبفضل ذلك الأوضاع مستقرة بعكس ما يكتب الناس في السوشيال ميديا بأن أهل الجزيرة سيتم إجلاؤهم، وهذا غير صحيح، الأوضاع مستقرة ونحن لم تخرج في السابق ولن نخرج الآن».
الصحافي طلال إسماعيل بين في حديث مع «القدس العربي» أن «معدل المياه غير مسبوق هذا العام، ما أدى لانهيار عشرات المنازل نتيجة بعض الإشكالات المتعلقة بتروس الحماية التي كلها من مواد ترابية مؤقتة، وليس كتل خرسانية دائمة، فضلاً عن عدم وجود مصارف طبيعية كان يتنفس فيها النيل في السابق، والآن أغلقت بعد تشييد الأهالي لمنازلهم فيها بشكل خاطئ».
وأضاف «حل هذه الإشكالية بشكل دائم يحتاج إلى تكاتف بين المواطنين والحكومة لإقامة جسر يحمي الأحياء بمواصفات هندسية ومواد خرسانية لتتحول المأساة إلى نعمة بإقامة كورنيش وفق المخطط الهيكلي لولاية الخرطوم والذي، إذا تم تنفيذه، سيحل الكثير من المشكلات».
وكانت وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة سلّمت حملةَ «نفير» خيمًا لإيواء المتضرّرين من الفيضانات، سبق أن تبرّعت بها منظمة «اليونيسيف» للوزارة.
وقال وكيل وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة، محمد الشابك لدى تسليمه الخيم، في مقرّ الحملة في أوماك: «إنّ هذه الخطوة تأتي في إطار تنسيق الجهود الرسميّة والشعبيّة لاحتواء آثار الفيضانات التي طالت عددًا من ولايات السودان» منوّهًا إلى أنّ الوزارة تعمل على دعم الجهود التنفيذيّة للحكومات الولائيّة، لتحسين الاستجابة للسيول والفيضانات، عبر الإشراف والتنسيق والمساعدة في توفير الدعم الخارجيّ، ومؤكّدًا على أنّ الأيام المقبلة ستشهد مزيدًا من تنسيق الجهود والتدخّلات الإنسانيّة»
وشكر الناشط في مبادرة (نفير) الخاصة بدرء الفيضان غازي الريح، الجهد الحكومي وقال لـ«القدس العربي» «نحن نعمل في ولايات مختلفة في السودان حيث نقدم مشمعات وخيما للإيواء بجانب مواد غذائية وناموسيات ومواد طبية، ويكون مع فرق عملنا أطباء، ونعمل بتنسيق تام مع الجهات الحكومية التي لم تقصر في دعمنا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية