تتخذ إسرائيل والإمارات الآن خطوة مهمة أخرى في الطريق إلى السلام. ففي الإعلان عن إلغاء المقاطعة الاقتصادية على إسرائيل، في إطلاق رحلة الطيران التجارية المباشرة الأولى من مطار بن غوريون إلى الخليج، وفي بدء المباحثات العملية على تحقيق السلام – كل هذا يشهد على أن زعماء الإمارات مصممون على صب مضمون حقيقي في اتفاق السلام، وإقامة علاقات حارة مع إسرائيل وتحقيق تعاون اقتصادي وأمني معها.
كان يمكن للفلسطينيين أن يكونوا أول من يكسب من هذه الخطوة، غير أنهم غير معنيين بالتطبيع والسلام الحار، حتى وإن كانا كفيلين بأن يجلبوا معهم أرباحاً بل وازدهاراً اقتصادياً لإسرائيل وللفلسطينيين على حد سواء. لا غرو أن الفلسطينيين استقبلوا اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات بصرخات النجدة وسارعوا إلى مهاجمة “خيانة” الإمارات للقضية الفلسطينية.
ولكن يخيل أن ما يشغل بال الفلسطينيين ليس الإعلان عن الاتفاق، بل ترحيب معظم الدول العربية بالاتفاق وتأييدهم له، وألمحت بعض منها عن نيتها الانضمام في وقت قريب إلى الرحلة نحو السلام. وبالتالي، فقد بقي الفلسطينيون وحدهم، أما العالم العربي، الذي كان يفترض أن يخوض حربهم، يقف الآن في الطابور لصنع السلام مع إسرائيل.
عملياً، وقفت إيران وتركيا وحيدتين ضد اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات، ولم تفعلا ذلك من أجل الفلسطينيين، بل لأنهما تريان في الاتفاق مساً بمكانتهما في المنطقة، وتحدياً لمحاولتهما كسب نفوذ وتحكم في أرجاء العالم العربي.
كان يمكن للاتفاق بين إسرائيل والإمارات أن يساعد الفلسطينيين في تحقيق مصالح حيوية لهم. فهو يمنح الإمارات قدرة على العمل لتحقيق هدوء واستقرار في المنطقة، بل والتوسط بين الطرفين للوصول إلى تفاهمات واتفاقات بينهما، تؤدي إلى تحسين الوضع الاقتصاد ومستوى المعيشة. وإن مثل هذه المساعدة أفضل من المال الذي تسكبه قطر كالزيت على شعلة النزاع الذي تغذي بمعونته التطرف والإرهاب.
ولكن الفلسطينيين، على حالهم، يفضلون البقاء ملتزمين بالأحلام التي لن تتحقق أبداً، وبالغضب، وخيبة الأمل والإحباط التي لم تحملهم إلى أي مكان. لأجل صنع السلام، هناك حاجة إلى شجاعة هي أسهل بكثير من البقاء في طريق مسدود وطريق بلا مخرج.
بقلم: ايال زيسر
إسرائيل اليوم 1/9/2020