كورونا تلغي احتفالات عاشوراء في الجزائر… حملة «جلبب زوجتك» واللباس التقليدي

ألقى فيروس كورونا كآبته على احتفالات عاشوراء في المغارب، التي تعودت على العديد من الطقوس والمظاهر الاحتفالية في هذه المناسبة في الجزائر، من الشمال إلى الجنوب، توقفت الاحتفالات، التي كانت تشهد كل سنة احتفالية في نكهات مختلفة.
فقد ألغت عدة بلديات في ولاية تيزي وزو تظاهرات الاحتفال بعاشوراء، خاصة تلك التي تقام في مقامات الأولياء والزوايا، والتي تستقطب الكثير من الزوار من داخل وخارج الولاية، بسبب الجائحة ولحماية الأرواح وحصر انتشار الفيروس.
الأمر الذي لاقى استحسانا من طرف بعض السكان، وسخطا من آخرين، ولا سيما المقيمون خارج الولاية، حيث تعتبر «عاشوراء» مناسبة للقاء الأقارب والأحبة وتقديم الصدقات للفقراء وإقامة الولائم للجميع.
ولكل واحد نصيبه من لحوم الثيران، التي تشترى في المناسبة من تبرعات المحسنين واشتراكات السكان.
جدير بالذكر أن مثل هذه المظاهر الاحتفالية كانت قد اختفت خلال العشرية الدموية، حيث منعت من طرف الجماعات الإرهابية، لكنها عادت بعد استتباب الأمن وعودة الاستقرار.
نفسه مصير الاحتفالات في الجنوب الغربي في ولاية أدرار تنقله «دزاير انفو» حيث أعلنت مشيخة الزاوية الطيبية في تمنطيط إلغاء جميع المراسم المصاحبة لموسم عاشوراء «الزيارة» وهذا تطبيقا لتعليمات السلطات المحلية والسلطات العليا للبلاد تفاديا لانتشار الوباء. فبعد لقاء تشاوري عقده أعيان الطريقة الطيبية تقرر إلغاء كافة المراسم، بدءا من استقبال المريدين والضيوف القادمين من مناطق مجاورة (قصور بودة وزاوية سيد البكري) والسهرات الفلكلورية لفرق البارود والصوفية لفرق الحضرة والمديح. الى مراسم قراءة الفاتحة، التي تقام في ضريح سيدي ناجم يوم عاشوراء، والتي تستقطب آلاف الزوار والمحبين.
الاحتفالات في العادة تدوم ثلاثة أيام، ابتداء من مساء «يوم تاسوعاء» المعروف محليا بـ»بيانو» حيث يجوب الأطفال، مبكرا، الشوارع العتيقة مرددين الشحمة والكديدة (الشحمة واللحم المجفف ما يعرف بالقديد أو الخليع) طالبين الصدقات من ربات البيوت والمتمثلة في بقوليات وبيض.
ويلتقي الكبار والصغار مساء يوم «بيانو» لحضور رقصة «صارة» المعروفة، حيث يجتمعون ليلا حاملين العصي وأعمدة الحديد ليبدأوا احتفالاتهم العاشورية، التي تستمر ثلاثة أيام. لكن وباء كورونا حال دون تلك الاحتفالات في كل قصور المنطقة من أدرار وقصورها إلى الولاية المنتدبة الجديدة تميمون..

فوضى الاحتفالات في المغرب

في زمن الطوارئ الصحية، وفي وقت سجل فيه المغرب 1343 حالة جديدة مصابة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة (الحدث بريس) ورغم إعلان السلطات المحلية منع المظاهر والطقوس الاحتفالية في عاشوراء للحد من انتشار الفيروس (إلا أن سكان العديد من الأحياء الشعبية في الدار البيضاء اختاروا التجمع والزيارات العائلية في هذه المناسبة، حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر التجمعات البشرية في الأحياء الشعبية (حي المحمدي، البرنوصي ومولاي رشيد) دون أدنى شروط الوقاية.
وظهر فيها شباب ومراهقون وأطفال يتبادلون إطلاق الشهب النارية في الشارع العام والمفرقعات وسوائل محظورة تشكل خطرا على صحتهم أمام تجاهل نداء السلطات العمومية.
بينما اشتكى العديد من المواطنين من هذه السلوكات التي اعتبروها لا تمت بصلة لعادات المغاربة وخارجة عن المألوف، مطالبين بتدخل السلطات ومحاسبة المتورطين في هذه الأعمال التي تتطور إلى أحداث شغب وعنف. كما منعت جميع مظاهر الطقوس الاحتفالية التقليدية، التي كانت تنظم في هذه المناسبة كطقوس الشعالة (القفز على النار الذي يرافق بقرع الطبول) وزيارة المقابر وحلقات الغناء والطرب والأهازيج الشعبية والتجمعات، سواء من طرف البالغين أو الأطفال (نقلا عن أنوار بريس). لكن يبقى الانتهاك سمة غالبة على طقوس عاشوراء برضى المجتمع أو بالمنع الرسمي.

إشكالية اللباس في الجزائر

تعود حملة «جلبب مرتك» إلى مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام، والتي كانت قد غزت مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات. فقد انتشرت العديد من الصفحات والحسابات على الفيسبوك، التي تدعو وتساند هذه الحملة وكل واحد بطريقته.
ومن الحسابات الفيسبوكية الداعمة للحملة، ولتسهيل عملية «الجلببة» هناك صفحة تساعد في اقتناء جلباب بأرخص الأثمان والتوصيل سيكون سريعا للولايات كافة. واللون المتوفر الأسود. والدفع يكون عبر الحساب البريدي.
وصفحات أخرى طرحت سؤالا على سبيل سبر الآراء، هل أنت مع «الجلببة» أم ضدها؟ والجدل حول مظهر المرأة، يبرز من حين لآخر، باعتبار أن سبب المشاكل التي تتخبط فيها البلاد هو المرأة وعدم التزامها بالضوابط الشرعية، خاصة تلك المتعلقة بالمظهر، والتي تؤدي إلى الإفلاس القيمي ومختلف الجرائم والآفات الاجتماعية!!
فقد انتشرت ردود الأفعال الكثيرة واشتعلت فيها مواقع التواصل الاجتماعي بين مساند للحملة ومعارض لها.
وظهرت صور «كاريكاتيرية» لنساء داخل جلابيب سود، بينما الرجال في مختلف الأزياء الغربية وحتى بلباس البحر.
وهناك من دعا لكي يرتدي الرجال ألبسة فضفاضة وللسترة للجميع نساء ورجالا.
ما نشر في إحدى الصفحات «فضفضي زوجك بلباس فضفاض عوض الخروج بماركات عالمية». بينما يفرض على المرأة الجلباب، الذي اعتبر من آثار المد الوهابي في الجزائر.
وهناك من بين أنه ليس ضد الحجاب وإنما الجلباب. كما استشاط البعض غضبا، من اختزال كل «حماقات» مجتمع في أكمله بفساده السياسي والاجتماعي في مظهر المرأة، كما قام البعض بحملات مضادة كـ»حملة وطنية» نحي الجلباب اللي على مخك (إذا كان هناك مخ). زوجتك ليست بقرة لتقرر في مكانها».
وهناك من أمر الرجل بغض بصره وبأنه ليس «حيوانا» تسيطر عليه شهوانيته، بمجرد رؤية شعر المرأة.
احتدم الصراع وأخذ ابعادا عميقة واعتبره البعض نتيجة برنامج «سياسي» تبلور من خلال البرامج المدرسية ليعيد المجتمع إلى فوضى داعشية، بعد تلك المعاناة طيلة العشريات الدموية.
وكانت قبل هذه الحملة قد انتشرت حملة ضد الرجال الذين يرتدون التبان القصير. المشكلة مشكلة لباس في الجزائر، أم ذهنيات ورواسب لا بد من أن تفكك بالدراسة والبحث.
كما أن الحملة تصادفت ومهرجان «لباسي ذاكرتي وثقافتي» أو ما سمي بشهر التراث، المخصص للباس التقليدي، الذي أطلقته وزارة الثقافة منذ بدايات شهر أغسطس/آب إلى الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول لم يعد اللباس يحمل هوية وذاكرة مجتمع عاش أزمات وانكسارات وقطائع مع التاريخ ولا سيما ما تعلق منه بالأزياء.
اللباس التقليدي في السياقات الحالية فقد وظائفه وأصبح رمزا لثقافة البذخ والتمظهر في المناسبات والمعارض والفضائيات ومادة دسمة للإشهار. ولا يمكنه أن يكون لباسا يوميا إلا إذا تكيف مع معطيات الحاضر، ولكن بأية وسائل؟
إن مسؤولية هذا التكيف ليست بالأمر الهين وليس مجرد خطابات رسمية مناسباتية وحماسية. اللباس تبلوره الظروف والحقب والخامات وتقنيات الصنع ورمزية الارتداء. فمهما أقيمت له من معارض وأيام وطنية وتعيين سفراء من كل الفئات، تبقى إشكالية عويصة تحتاج لدراسات اجتماعية عميقة لمعرفة كيف تغيرت العادات واستقرت على هذه النماذج التي تعتبر مدا وهابيا ولا علاقة لها بتقاليد الجزائريين.
ولماذا لم تعوض بمختلف أزياء خروج المرأة في الأوساط التقليدية؟
هجرنا ثقافة اللباس تحت وطأة «حداثة مزيفة» وهجرتنا. والعودة لن تكون سهلة بمجرد ارتداء «كاراكو» أو «جابدول» القطيفة (المخمل). أو «حايك» فقط للمظاهرات التي تعبر الشوارع كل ثامن آذار/مارس. سننتظر تغيير الجلباب بالحايك. في كل الأماكن العامة والمؤسسات. خارج خطابات الاستسهال وخطابات خشبية وأوهام و«حكايات البلاتوهات» وأماكن العروض وقاعات الاحتفالات.

 كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية