المئات في الخرطوم يتظاهرون مطالبين بتسليم السلطة للجيش… ومصدر عسكري: ملتزمون بالوثيقة الدستورية

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: احتشد مئات السودانيين في وسط الخرطوم مطالبين الجيش بتسلم السلطة وإسقاط الحكومة الانتقالية الحالية، في سيناريو مشابه لما حدث في مصر، بينما أغلقت السلطات وسط الخرطوم ومنعت المتظاهرين من الوصول إلى محيط القيادة العامة، وأغلقت الجسور، فيما أكد مصدر عسكري رفيع لـ«القدس العربي» التزامهم بتنفيذ الوثيقة الدستورية واتفاق السلام الأخير وحماية الفترة الانتقالية، رغم النقد السلبي من جماهير وقوى الحرية والتغيير.
ودعت للتظاهرة التي لم يعلن عنها بشكل مباشر قوى سياسية على رأسها «المؤتمر الوطني» (الحزب الحاكم سابقاً) وتيارات إسلامية تعارض الحكومة الانتقالية في البلاد، أبرزها حزب «دولة القانون والتنمية» برئاسة محمد علي الجزولي.
وأغلق الجيش السوداني منذ صباح أمس، الطرق الرئيسية المؤدية إلى مقر القيادة العامة وسط الخرطوم، إلى جانب الجسور التي تربط ما بين مدينة الخرطوم بحري والخرطوم العاصمة، ما أدَّى إلى اختناق مروري وتكدس للسيارات في الشوارع وإعاقة حركة السير بشكل كبير.
وردد المتظاهرون في محيط القيادة العامة شعارات مُنددة برئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، وداعية الى تدخل الجيش ليتسلم مقاليد الأمور قائلين «الجيش الجيش.. ولا حمدوك» «جيش واحد… شعب واحد» «حكومة الجوع… تسقط بس».
لكن مصدرا عسكريا، لم يكشف هويته، قال لـ«القدس العربي» «الجيش شريك أساسي في الثورة الحالية، ولن نستجيب للدعاوى التي تطلقها قوى سياسية أصبحت خارج المشهد وتريد أن تخلط الأوراق واستمالة الجيش، مستفيدة من الأجواء المحتقنة حاليا بين القوى السياسية والشارع السوداني والمكون العسكري».
وتابع: «سنظل ملتزمين بتنفيذ بنود الوثيقة الدستورية، وما ترتب عليها من هياكل للحكم رغم التجني القاسي من قبل جمهور الحرية والتغيير على المؤسسة العسكرية، لكننا سنصبر على ذلك، لأن من مصلحتنا كقوات نظامية أن يكون هناك استقرار، ويوما ما سيفهم الجمهور الناقد أن المؤسسة العسكرية هي من تحمي الوضع الانتقالي الحالي، وأن هذا التجني عليها يؤثر على معنويات منسوبيها، لكننا لن نخل بالعهد والميثاق مع الشعب السوداني الذي أنحزنا له في إبريل/ نيسان».
وزاد: «نحن الآن نكمل استعدادتنا لاستقبال قوى الحركات المسلحة التي وقعت اتفاق السلام قبل أيام وحضرنا كل اللوجستيات اللازمة التي تعينهم عند وصولهم، فكيف لنا أن ننكص كل هذه الالتزامات لأجل دعاوى مغرضة من البعض أو نستثار ونغضب من الإساءة التي يقف خلفها حزب معروف ويريد أن يضلل السودانيين؟».
وشهدت منطقة شارع عبيد ختم أحد الشوارع الرئيسة المتاخمة للقيادة العامة، اشتباكات عنيفة بين الداعين لتفويض الجيش، ولجان مقاومة «البراري». كما تصدت الشرطة لأعداد كبيرة من المتظاهرين الذين كانوا يحاولون الوصول إلى مقر القيادة العامة للجيش.
تنسيقية لجان المقاومة في أحياء بري أكدت أن الشرطة هي من فضت تظاهرات من أسمتهم بـ«الفلول» متهمة إياهم بـ«حمل أسلحة بيضاء».
وكان رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قال في تصريحات أواخر آب / أغسطس الماضي إنهم «استجابوا لإشارة الشعب السوداني ومستعدون لأي إشارة أخرى» وهو ما فسره مراقبون بأن البرهان يرسل إشارة الى جهات ما بالتظاهر لمنح الجيش الفرصة لتسلم السلطة، خاصة أن تصريحاته جاءت في سياق نقد عنيف للجهاز التنفيذي، إثر تراشقات بينه ورئيس الوزراء حول عودة استثمارات الجيش لسلطة وزارة المالية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية