السودان: اتفاق بين حمدوك والحلو على «فصل الدين عن الدولة» مرهون بموافقة «المؤسسات المعنية»

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: وقع رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، عبد العزيز الحلو، على اتفاق مشترك ينص على «قيام الدستور على مبدأ فصل الدين عن الدولة» وفي حال غياب هذا المبدأ «يجب احترام حق تقرير المصير» في جنوب كردفان، وسط تباين في مواقف القوى السياسية التي انقسمت بين التأييد والاعتراض على الخطوة.
وجرى التوقيع، مساء الخميس في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بتسهيل من حكومة جنوب السودان والحكومة الإثيوبية وبحضور مدير برنامج الغذاء العالمي، ديفيد بريزلي، لكن حمدوك والحلو عادا، صباح أمس الجمعة، وأصدرا اتفاقا مشتركا يرهن تنفيذ إعلان الاتفاق المشترك، بـ«المصادقة عليه من قبل المؤسسات المعنية».
وجاء في نص الاتفاق «الاعتراف بالتعددية الثقافية والعرقية والدينية واستيعابها، فضلاً عن المساواة السياسية بين شعوب السودان وحمايتها بالقانون، وكذلك بناء دولة ديمقراطية في السودان تحقق فصل الدين عن الدولة».

بلد ديمقراطي

وكذلك «لكي يصبح السودان بلدا ديمقراطيا حيث يتم تكريس حقوق جميع المواطنين، يجب أن يقوم الدستور على مبدأ فصل الدين عن الدولة، وفي غياب هذا المبدأ يجب احترام حق تقرير المصير. حرية المعتقد والعبادة والممارسة الدينية مكفولة بالكامل لجميع المواطنين السودانيين. كما لا يجوز للدولة تعيين دين رسمي. ولا يجوز التمييز بين المواطنين على أساس دينهم».
وأعطى الاتفاق سكان جبال النوبة والنيل الأزرق (المنطقتان) «حق الاحتفاظ بوضعهم، الذي يتضمن الحماية الذاتية حتى يتم الاتفاق على الترتيبات الأمنية من قبل أطراف النزاع وإلى حين تحقيق الفصل بين الدين والدولة». وهو الأمر الذي يعني احتفاظ الحركة الشعبية بجيشها إلى حين تحقق فصل الدين عن الدولة.
كما جدد الاتفاق الذي تباينت الآراء حوله، التأكيد على «وقف الأعمال العدائية بين الطرفين وعلى مبدأ التقاسم المناسب والعادل للسلطة والثروة بين السودانيين باختلافاتهم وذلك يجب أن يتحقق من خلال الدستور».
لكن حمدوك والحلو عادا وأصدرا بيانا نهار أمس الجمعة، جاء فيه «يسري (الاتفاق المشترك) ويصبح ملزماً بعد المصادقة عليه من قبل المؤسسات المعنية، وقد جاء هذا الاتفاق لمعالجة القضايا العالقة في إعلان المبادئ» بجانب «الاتفاق على إقامة ورش تفاوض غير رسمية من الجانبين لتضطلع بمناقشة القضايا الخلافية المطروحة للتفاوض (مثل إشكالية العلاقة بين الدين والدولة وحق تقرير المصير) بغية الوصول إلى فهم مشترك يسهل من مهمة فرق التفاوض الرسمي» إضافة إلى أن «العودة إلى المفاوضات الرسمية على ضوء ما يتحقق من تقدم فى المفاوضات غير الرسمية» مع «التأمين على رعاية دولة جنوب السودان الشقيقة للتفاوض بين الحكومة والحركة عبر منبر جوبا».

انقسام سياسي بين مؤيد ومعارض ومجلس الأمن والدفاع يجتمع لبحث الخطوة

واعتبرت الكاتبة الصحافية رباح الصادق المهدي، نائبة رئيس تحرير صحيفة «الديمقراطي» السودانية، في صفحتها الشخصية على «فيسبوك» أن «اتفاق الحلو وحمدوك الجمعة يحوي نوعا من التراجع عن اتفاق الخميس».
وكتبت «حمدوك والحلو تراجعا عن بعض اتفاق الخميس، يوم الجمعة، حيث أنهما الخميس اتفقا على إعلان مبادئ فيه نص على فصل الدين عن الدولة وبحق تقرير المصير، والجمعة أصدرا بيانا قالا فيه إن القضايا الخلافية مثل علاقة الدين بالدولة تحال لورش تفاوض يعني تراجعا عن اتفاق الخميس».
قيادي في «الحرية والتغيير» فضل حجب هويته، قال حسب ما فهمته أن بيان الجمعة أتى لتوضيح أن اتفاق الخميس سيحال للمؤسسات في هياكل الحكم للمصادقة عليه حتى يكون ملزماً، لذا سينعقد اجتماع مجلس الأمن والدفاع مساء اليوم (أمس) لمناقشة الاتفاق باعتبار أنه الجهة المعنية بذلك، وهو يضم كل أعضاء مجلس السيادة ورئيس الوزراء والدفاع والداخلية والعدل والمالية، وحسب الوثيقة الدستورية هم من يصادقون على مثل هذه الاتفاقات والتفاهمات».

اختراق مهم

ورحب حزب «المؤتمر السوداني» بالاتفاق معتبرا إياه «اختراقاً مهماً في طريق استكمال عملية السلام في السودان».
وأضاف الحزب في بيانه «ندعو لتوقيع اتفاق لإعلان المبادىء يعالج قضية الدين والدولة ينص صراحة على الفصل بينهما ويؤكد على وحدة السودان أرضاً وشعباً دون لبس، وتوقيع اتفاق لوقف العدائيات مع استئناف التفاوض في بقية الملفات بصورة متوازية تضمن الوصول لاتفاق سلام شامل بأسرع فرصة ممكنة».
وغادر إلى جوبا وفد من الحزب «الشيوعي السوداني» ضم سكرتير الحزب محمد مختار الخطيب، وسكرتير العلاقات الخارجية صديق يوسف إلى أديس أبابا للقاء الحلو.
وقال عضو السكرتاريا السياسية للحزب صدقي كبلو إن «سفر وفد الحزب الشيوعي لإثيوبيا هو بصدد تعزيز خطوة حمدوك ومقابلة الحلو». وزاد «كذلك سيناقش الحزب قضايا السلام وقضايا الراهن السياسي مع عبد العزيز الحلو لجهة أن السلام يعد خطوة مهمة للحزب ولا يمكن إهماله».
وأوضح في تصريحات صحافية «يحمد لحمدوك أنه استطاع أن يقنع عبد العزيز الحلو بأن المهم ليست كلمة العلمانية وإنما الأهم محتوى الكلمة ومعناها وهو الأمر الذي أقرته الدولة المدنية قبل هذا الاتفاق».
ورأى أن «الاتفاق ليس انتصارا للحكومة في جبهة الحلو وحده، بيد إنه يمهد الطريق لجبهة عبد الواحد، لجهة أن هذه الخطوة تشجع عبد الواحد للجلوس مع الحكومة».
وزاد: «إذا وصلت الحكومة مع عبد الواحد لذات المسألة التي وصلتها مع الحلو يمكن لها أن تفتح الوثيقة الدستورية ومراجعتها بحيث يتم إضافة ممثلين للنازحين واللاجئين لها وذلك عن طريق تجمع المهنيين ولجان المقاومة» مؤكدا أن «كل هذا يحقق السلام الشامل والمستدام في السودان».
وفي أول رد فعل من تنظيمات العمل الإسلامي تجاه (إعلان أديس ابابا) غرد رئيس تيار نصرة الشريعة، الشيخ محمد عبد الكريم (أكبر الجماعات السلفية المعارضة للحكومة الانتقالية الحالية) في «تويتر»: «توقيع حمدوك والحلو على إعلان مبادئ فصل الدين عن الدولة لايمثل أهل السودان؛ فكلاهما وجهان لعملة واحدة؛ ومن الاتجاه الشيوعي العلماني المنبت عن هوية السودان الإسلامية آن الأوان لكل أبناء السودان الشرفاء أن يسقطوا الحرية والتغيير حكومة الخونة والعملاء».
لكن في الموازاة شهدت باحة مطار الخرطوم الدولي تجمع المئات من السودانيين بشكل عفوي حاملين لافتات تدعم رئيس الوزراء في خطوته بتوقيع هذا الاتفاق، وترحب بـ«فصل الدين عن الدولة» واستكمال عملية السلام مع الحركة الشعبية قيادة الحلو التي تحتفظ بأكبر الأراضي في جنوب كردفان تحت سيطرتها إلى جانب أعضاء من تجمع المهنيين وتجمع الأجسام المطلبية، وهما الوحيدان اللذان وقعا اتفاقا مع الحركة الشعبية يدعو لـ«علمانية الدولة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية