كيف يبدو امتلاك الإمارات “إف35” مصلحة إسرائيلية؟

حجم الخط
0

في اتفاق السلام مع الإمارات إمكانية كامنة لنقطة يمكن الإمساك بها فتحوله إلى نوع من الموقع المتقدم لإسرائيل أمام شواطئ إيران. للمرة الأولى لم تعد إسرائيل قلقة من صد التمدد الإيراني في سوريا ولبنان وقطاع غزة، بل تشكل ساحة الصراع لصالحها: نقترب من نقطة ضعف الإيرانيين، بدلاً من الاكتفاء بصد قوتهم على حدودنا. لذلك، فإن بيع طائرات قتالية متقدمة من نوع “إف35” للإمارات هو مصلحة إسرائيلية، فبفضلها يتم توسيع العلاقات مع سلاح جو صديق يكتسب خبرة في تشغيل الطائرة القتالية المتقدمة، ومنح طائرات الشعوب الصديقة بنية تحتية مناسبة وقريبة من شواطئ إيران.

ليس صدفة أن تدرب طيارون إسرائيليون مع طيارين من الإمارات في اليونان في نيسان 2019. وليس صدفة أن أشار رئيس قسم التدريب في سلاح الجو، العقيد آساف تسلئيل، (في مقابلة مع أمير بوحبوط في واللاه في 21 آب الماضي) إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي لا يعارض البيع، ويجدر الانتباه إلى أقواله: “نحن في تدريبات بلوفلاغ (تدريبات جوية دولية أجريت في إسرائيل)، نتدرب أمام طائرات معادية “حمراء” من نوع “إف35”. آخذ من سربي “إف35″ لتقليد العدو”.

بكلمات بسيطة، لا يعتمد أداء الطائرات القتالية فقط على نوع الطائرة، بل على نوعية الطيارين. حظيت إسرائيل بطيارين متميزين، يقلدون معارك جوية ضد طائرات “إف35″، ومستعدون لمحاربتها عند صدور الأوامر. هذان المنشوران يدلان على أن الجيش الإسرائيلي يدرك الأفضلية الكامنة في توسيع فضاء نشاط إسرائيل الجوي، ومستعد لمخاطرة محسوبة تفيد بأن تقع تكنولوجيا متقدمة لطائرات “إف35” في أيدي نظام معاد.

في الفترة القريبة، سقوط تكنولوجيا كهذه في أيدي قوات معادية قد يحدث إذا اجتازت إيران خليج سلطنة عمان وغزت الإمارات، مثلما غزا صدام حسين الكويت في 1991. وبقراره المتسرع، فقد أنزل صدام الدمار على العراق إلى جانب مواصلة حكمه. من الصعب الافتراض بأن الإيرانيين سيخاطرون بعملية عدوانية مشابهة. وتكفي صرخات الإحباط التي تتصاعد من طهران كي توضح بأن الإيرانيين يعرفون جيداً أن إسرائيل تكتسب موطئ قدم في الخليج الفارسي، في حين تم دفعهم إلى زاوية بيتهم.

ولا يمكن تجاهل صرخات الإحباط المتصاعدة من السلطة الفلسطينية وأوساط من يؤيدونها إزاء اتفاق السلام مع الإمارات، والثغرة التي يفتحها لانضمام دول أخرى. يشعر الفلسطينيون بأن أدوات اللعب تغيرت، وأنهم يخسرون مرة تلو الأخرى في الساحة العربية الداخلية، ولم تعد “القضية الفلسطينية” ذريعة لمحاربة إسرائيل. والقول بأن نتنياهو المكروه هو الذي قاد هذه الخطوة، هو مسمار آخر في نعش وهم “فلسطين أولًا”، الذي نجحوا في بيعه للعالم طوال جيل.

الشخص الذي شاهد بذور هذه العملية هو الدكتور غاي بخور، الذي بقي يجادل لسنوات بأن الصراع المفتعل مع الفلسطينيين، حسب تعريفه، سيتبدد أمام مصالح العرب الحقيقية. أجل، يتفوق خوف السعودية وسلطنة عمان والإمارات من إيران على كراهية إسرائيل، وتتفوق والحاجة إلى معرفتنا وقوتنا على الشرف المتخيل للصراع المثير للشفقة ضدنا.

خابت توقعات اليسار مرة أخرى: سيكون الفلسطينيون آخر العرب، لا أولهم، الذين سيوقعون على اتفاق سلام مع إسرائيل.

بقلم: مور التشولر

 هآرتس 6/9/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية