لتدريب جنودها: هكذا تطبع إسرائيل علاقاتها مع “العدوان اليومي” ضد الفلسطينيين

حجم الخط
0

“الاعتقالات أمر جذاب للجنود، على الأقل في البداية. هذا هو النشاط الوحيد الذي يقومون به، ويبدو أنه حربي. وكل النشاطات الأخرى شرطية. في حين هناك مهمة عسكرية أكثر”، هذا ما قاله جنديان مسرحان قبل سنة تقريباً. “قمنا بجولات وتدريب على الرماية، تصببنا عرقاً، وفي نهاية المطاف نفتح البوابات للعمال في الصباح. الاعتقالات هي الجزء الوحيد في هذا الروتين العملياتي الذي يطبق فيه الجنود إمكاناتهم الكامنة ومهماتهم التي أُعدوا من أجلها”. هل جسد الجنود، الذين اقتحموا في بيت عائلة التميمي في قرية النبي صالح عند الساعة الثالثة فجراً في 23 آب الماضي، مهماتهم حين أصيبت الجدة حليمة (74 سنة) بالاختناق بسبب غاز الفلفل، وعندما بكى حفيدها الصغير سامر؟ هل شعروا أنهم في نشاط حربي عندما اعتقلوا حمادة ابن 21 سنة؟

“الاعتقالات هدية. حق. هناك ما يمكن التحدث عنه للأصدقاء”، قال الجنديان المسرحان اللذان قدما إفادات لـ “نحطم الصمت”. وقالا أيضاً: “لكونك جندياً فإن لديك أجندة روتينية، تفتح البوابات وتعزز المفترقات. الاعتقال أمر مهم. والدخول إلى قرية في الليل مع رصاصة في البندقية يزيد إفراز الأدرينالين. الجنود يحبون ذلك”.

تفاجأ حمادة من سؤالي: من الواضح أن الجنود أجلسوه على أرضية السيارة العسكرية ويداه مكبلتان وراء ظهره وهو معصوب العينين. أليس هذا هو الأمر المعتاد؟ في محادثة معهم، استوعب أحد الجنود السابقين فجأة: “كما رأينا… كان من الطبيعي جداً أن يجلس المعتقلون على أرضية السيارة لعدم وجود مكان على المقاعد من “كثرة عدد الجنود”. كل شيء على الأرض يتم لأسباب لوجستية. لا تُرسل سيارة خاصة للاعتقال. وعندما يعودون إلى الموقع يضعون المعتقل في الغرفة الفارغة الموجودة ليوم كامل”؛ أي ليس كل معاملة مهينة ومؤلمة تكون متعمدة. يتعلق الأمر أحياناً باكتظاظ وموازنة. كان حمادة عالقاً لمدة أربع ساعات في أحد المواقع، أعقبتها عشر ساعات في موقع آخر، مقيداً ومعصوب العينين، والجنود يتجولون حوله. هذا هو روتين الجنود. ومن الأمور الروتينية أن يحتجزوا أشخاصاً بهذه الصورة – مقيدين ومعصوبي العينين.

أكد المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي بأن الاعتقال نفذ “بناء على طلب قوات الأمن”. ولكن لم يجر مع حمادة التميمي أي تحقيق في أيام اعتقاله الأربعة، ولو لدقيقة واحدة، لا من قبل الشاباك ولا الشرطة. إذاً، من بقي من قوات الأمن، ومن الذي طالب باعتقاله؟ يجب تمديد الاعتقال خلال 96 ساعة منذ أخذ الجنود لحمادة. “اختُطف” مثلما يقول الفلسطينيون. وقبل انتهاء الفترة المحددة للسلطات، لم يكن حمادة في قائمة المعتقلين التي أعدتها الشرطة للمحكمة العسكرية لتمديد اعتقاله. وقد تم إطلاق سراحه مساء 26 آب. وأكد المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي أن الاعتقال نفذ بناء على اعتبارات عملياتية. ما هي هذه الاعتبارات؟ حاجة الجنود إلى التمرين؟ أو ليوضحوا لأهل القرية، المتعبة من نضال استمر لعشر سنوات، أن لا يُقلقوا راحة مستوطني “حلميش” الذين سيطروا على نبع القرية وأراضيها.

“أبناء عائلة التميمي تصرفوا بعنف”، شرح المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي سبب قيام أحد الجنود برش غاز الفلفل على أهل البيت داخل الغرفة المغلقة. كذب. أبناء العائلة لم يتصرفوا بعنف، بل رفضوا الصمت والانصياع لأوامر مقتحمي بيتهم، وصوروا ما يحدث. يفضل الجيش الإسرائيلي – كممثل أصيل لإسرائيل– أن يكون الفلسطينيون خانعين ومساكين.

عندما وصل عنف قوات الأمن إلى أبعاد استثنائية ومصورة، فهنالك إسرائيليون ما زالوا مصدومين. وهذه الصدمة لا تدل على إنسانيتهم، بل على تطبيع العدوانية اليومية، غير الاستثنائية كما يبدو، لجنود على البوابات الزراعية، دفاعاً عن مستوطنين في أراض ليست لهم، وعلى الحواجز الطيارة وفي الاعتقالات الليلية. مساكين هؤلاء الجنود، الذين تنحصر مهماتهم في إبقاء عدد قليل من السكان المدنيين، تحت حكمنا الأجنبي والعدائي، واعتبارهم عدواً عسكرياً. ومسكينة إسرائيل، التي تعد أولادها ليكونوا على هذا النحو إلى الأبد.

بقلم: عميرة هاس

 هآرتس 8/9/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية