تتصرف إسرائيل مثل دولة تحت التصفية، تتغير قراراتها مرتين في اليوم، ولا توجد إدارة أزمة أو استراتيجية خروج، ولا ميزانية أو جلسات حكومة ومفتش عام للشرطة أو مدع عام للدولة. خلال نصف سنة، طلب من الجمهور أن “يستمتع”، واختفى بنيامين نتنياهو كي يكتشف بأنهم لم يستعدوا لموجة ثانية. لم تنقل الإدارة إلى جهاز الأمن، ولا يوجد نظام لقطع سلسلة العدوى وما شابه.
في ظل الوباء والمعاناة، يقود نتنياهو محاولة انقلاب في الحكم، وهي حملة هدفها إجبار المجتمع على إنقاذه من رعب القضاء بأي ثمن.
الفيروس لا يرى المناورات، والمليون مواطن الذين تُركوا مهملين لمعاناتهم ومصيرهم هم وأبناء عائلاتهم بدون أمل. وثمن الضرر الذي لا يمكن تخيله، 100 مليار شيكل تقريباً، سيدفعه أحفادنا. وإن “إغلاقاً شاملاً” في فترة الأعياد سيكون خاتماً نهائياً لفشل حكومي شامل ومن يقف على رأس الحكومة، وسيزيد الضرر الواقع، وقد يحسم مصير الحكومة.
في ظل الوباء والمعاناة، يقود نتنياهو محاولة انقلاب في الحكم، وهي حملة هدفها إجبار المجتمع على إنقاذه من رعب القضاء بأي ثمن، هي حملة تجري بنجاح حتى الآن، لأن أجزاء من الجمهور، بمن فيهم من يتولون وظائف، يعانون نوعاً من العمى الجماعي، “المفهوم السائد”، إذا شئتم، ويرفضون الاعتراف بخطورة التهديد الواقع علينا جميعاً من سلوك شخص متهم وملاحق، ويتمثل بالانجرار إلى إهمال غير شرعي بصورة صارخة.
نتنياهو حول التشهير وكل من يقف في طريقه إلى فن. كان هجومه الفظ على النيابة العامة والقضاة في بداية محاكمته صادماً للمؤسسات في البلاد، لكن الجمهور تعود عليها ولم يعد يشعر بالصدمة، لا يوجد هنا شيء أصيل، لا أساليب نتنياهو ولا عمى النخب، ولا حيونة في أجزاء من وسائل الإعلام. كل ذلك سبق وحدث في الأنظمة الظلامية في الماضي.
اسمحوا لي القول بأن عدم الأهلية يقع حين يسكت من يجب عليهم الدفاع. لقد حان الوقت للاستيقاظ. انظروا إلى ليئات بن آري، هي محمية مؤمنة من الدرجة الرابعة، كما هم مؤمنون وقضاة ومدعون، في محاكمات روزنشتان وافرجل وجواريش. هي الموازية للمدعين العامين والقضاة. ومن هو الموازي لعائلات الجريمة؟ من لا يفهم؟ وستأتي التهديدات ضد تشكيلة القضاة.
ها هو نتنياهو يقود عملية إحراق للنادي، ويساوم مثل رجال المافيا على انتخاب لرئاسة الدولة أو الحصول على عفو قبل المحاكمة.
كل شيء قد يكون مختلفاً. أين المستشار القانوني الذي يغطيه نتنياهو بالريش بكل وقاحة؟ لماذا يتأخر التحقيق في قضية الأسهم وابن العم والتقارير الكاذبة لمراقب الدولة؟ وماذا عن تسوية تضارب المصالح التي أمرت بها المحكمة العليا ويرفض نتنياهو التوقيع عليها؟ كيف ينام قضاة المحكمة العليا؟ أين بني غانتس وغابي أشكنازي؟ أين قضاة المحكمة العليا في الماضي ورؤساء كليات الحقوق؟ كل منهم يعرف ما يحدث هنا.
في ظل الوباء والكارثة التي وقعت على رأس الملايين، ها هو نتنياهو يقود عملية إحراق للنادي، ويساوم مثل رجال المافيا على انتخاب لرئاسة الدولة أو الحصول على عفو قبل المحاكمة. كل احتمال من هذين الاحتمالين وحتى صفقة ادعاء، يتم شطب الرشوة وبند المس بالشرف منها، وستضع خاتم العار على جبهة المجتمع والدولة الذين خضعوا فعلياً لابتزاز يشبه ابتزاز المافيا. هذه حقيقة صعبة، لكن هذه هي الحقيقة. ستخرج دولة إسرائيل أيضاً من هذه المعضلة مكلومة ويسودها النزاع وجريحة لسنوات، لكنها ستخرج. كما قلنا، خرجنا في الماضي من اختبارات أصعب، لكنني أتجرأ على القول بأن أولئك الذين حاولوا اغتيال الديمقراطية والذين وقفوا وصمتوا، سيذكرون بالسوء. لا تنظروا إلى الجوانب، بل انظروا في المرآة. “الأمر ليس في السماء… الأمر قريب جداً منك، وعليك فعله بفمك وقلبك.
بقلم: إيهود باراك
هآرتس 10/9/2020