وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة
غزة – “القدس العربي”: تواصل تسجيل الوفيات ومئات الإصابات بفيروس “كورونا” في المناطق الفلسطينية، بما فيها قطاع غزة، التي قررت السلطات المختصة فيه توسيع نطاق إجراءات تخفيف حظر التجول، لتشمل مناطق جديدة، في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الداخلية عن تشكيل لجنة لدراسة كيفية التعايش مع الفيروس.
أعلنت وزارة الصحة، تسجيل 8 وفيات و652 إصابة جديدة بفيروس “كورونا”، و1208 حالة تعافٍ خلال الـ24 ساعة الماضية، وقالت الوزيرة مي الكيلة، إن حالات الوفاة الجديدة سجلت لمواطن (76 عاما) من محافظة طولكرم، ومواطن (90 عاما) من حلحول بمحافظة الخليل، ومواطنة (60 عاما) من دورا بمحافظة الخليل، ومواطنة (34 عاما) من بلدة الرام، ومواطن (58 عاما) من مخماس في ضواحي القدس، وجميعهم يعانون أمراضا مزمنة، باستثناء المواطنة المتوفاة من دورا، إضافة إلى وفاتين سجلتا في مدينة القدس، ووفاة لمواطنة (83 عاما) من قطاع غزة.
ولفتت إلى وجود 34 مريضا في غرف العناية المكثفة، بينهم 10 مرضى على أجهزة التنفس الاصطناعي.
وقالت وزارة الصحة في غزة، أن من بين العدد الإجمالي للإصابات هناك 80 إصابة من القطاع، وكان المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة، أكد على أن منحنى تفشي فيروس “كورونا” لا يزال ضمن التوقعات والسيناريوهات المُعدة مسبقاً، وقال في حديث لإذاعة “الرأي” الحكومية أن الوزارة على يقين بوجود العديد من الإصابات التي لم تُسجل ولم يُجرى لها فحص في المجتمع، ما دفعها للبدء بأخذ عينات من داخله.
وبين أن 80% من الإصابات يتم اكتشافها في صفوف المخالطين، وجزء ثاني داخل المجتمع، وآخر من حالات الاشتباه وما يصل إلى المشافي، وذكر أن 96% من الإصابات بحالة طفيفة ولا تستدعي تدخلات علاجية، و4% من الإصابات فقط تحتاج إلى تدخلات طبية وحالتها بين متوسط وخطيرة وحرجة.
ولفت إلى أنهم بحاجة للدخول بعمق أكثر إلى المجتمع للتعرف على الحالة الوبائية، وهو ما يحتاج إلى المزيد من المسحات المخبرية ليتسنى عمل مسح شامل لقطاع غزة، وأوضح أن الإجراءات الحكومية التي أخرت دخول الفيروس للقطاع خلال الأشهر السبعة الماضية مكنت الوزارة الصحة من تعظيم جاهزيتها من خلال تدريب 11 ألفاً من الكوادر الطبية والشرطية للتعامل مع الجائحة.
ودعا “القدرة” كل من يُصاب بالفيروس تبليغ الوزارة عبر الرقم المجاني، والتعامل بمسئولية وإيجابية من أجل سلامة المحيطين به، مؤكداً ضرورة التزامه بالمكوث في المنزل حتى وصول الطواقم الطبية.
ونوه إلى أن قطاع غزة منطقة استثنائية بفعل الحصار الإسرائيلي الظالم الذي أضعف المنظومة الصحية والإنسانية وتسبب في حالة عوز مستمر لكافة المقومات الصحية، وأضاف “في الوضع الطبيعي نعاني من عجز بنسبة 45% في الأدوية والمستهلكات الطبية و65% من أدوات المختبرات، حيث جاءت الظروف الحالية لتصعب الأمر أكثر”.
وفي إطار تخفيف إجراءات حظر التجول، وسعت وزارة الداخلية تلك الإجراءات لتشمل أجزاء من مناطق شمال القطاع، تلك المنطقة التي سجل فيها أعلى إصابات بالفيروس، كما تواصل العمل بقرارات تخفيف إجراءات حظر التجوال في محافظة غزة، باستثناء عدة مناطق، بالإضافة إلى تخفيف الإجراءات في محافظات وسط وجنوب القطاع، وتشمل إجراءات تخفيف الحظر السماح لحركة المركبات داخل نطاق المناطق المسموح الحركة فيها، لكن يمنع استخدام الحافلات بأنواعها، كما يسمح لأصحاب الحرف بالعمل والتنقل ضمن إجراءات السلامة والوقاية، ومنع الازدحام، واستمرار الإغلاق الكامل لشاطئ البحر أمام المصطافين في جميع المحافظات.
لكن بقيت رغم ذلك إجراءات منع الحركة بين المحافظات وداخل المناطق الخاضعة للتشديد، على أن تتوقف الحركة في مناطق التخفيف من الساعة 8:00 مساء، وحتى الساعة 7:00 صباحاً، حيث حذرت وزارة الداخلية المخالفين باتخاذ الإجراءات القانونية، وأوضحت أن تحرك المواطنين خلال الساعات المسموح بها يكون وفق إجراءات السلامة والوقاية، حيث ستقوم الأجهزة الشرطية والأمنية بتوقيف المخالفين لإجراءات السلامة، وفي مقدمتها ارتداء الكمامة، على أن يستمر قرار منع التجمعات في جميع المحافظات وفق ما أُعلن سابقاً، ويسمح بحركة المركبات داخل نطاق المناطق المسموح الحركة فيها، ويمنع استخدام الحافلات بأنواعها.
وأعلن وكيل وزارة الداخلية في غزة اللواء توفيق أبو نعيم، عن تشكيل لجنة لدراسة كيفية التعايش مع الفيروس، وقال: “طُلب من كافة الوزارات تقديم رؤية للتعايش؛ من أجل استمرار تقديم الخدمات للجمهور في ظل إجراءات الوقاية والسلامة”.
وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية بغزة إياد البزم، ، أن إجراءات تخفيف حظر التجوال في بعض المناطق “ناتجة عن قرارات مدروسة، ولا تعني العودة للحياة الطبيعية”.
إلى ذلك فقد استمرت عملية انتشار ضباط وعناصر الأجهزة الشرطية والأمنية في كافة محافظات قطاع غزة، لتطبيق القرارات الصادرة عن قيادة الوزارة فيما يخص كل محافظة وكل منطقة، حيث تواصلت إجراءات فرض حظر التجول التي لوحظ تشديدها مؤخرا في بؤر الوباء، منعا لظهور بؤر جديدة للفيروس، بسبب ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس، من خلال إلزام المواطنين بحظر الحركة، خاصة في المناطق المصنفة بالحمراء، وفق وزارة الصحة، فيما يجري تسهيل الحركة في المناطق الأخف بعدد الاصابات، والتي يجري العمل على محاصرة المرض فيها.
وقال المتحدث باسم الصحة بغزة أشرف القدرة، أن التخفيف من الإجراءات على الأرض لا يعني الاستهتار، لأن الخطر مازال قائما، وأضاف، “بدأنا نأخذ عينات عشوائية من داخل المجتمع، وغرفة الطوارئ مازالت تتابع الحالة الوبائية فيه”، مؤكدا أن وزارة الصحة توازن بين الإجراءات على الأرض وبين التقصي الوبائي وحاجة المواطنين.
وضمن الخطط الحكومية لمراقبة الأسواق، ومدى الالتزام بإجراءات الطوارئ، حررت دائرة مباحث التموين بالشرطة 41 محضر ضبط، لعدد من التجار المخالفين والمحتكرين في محافظات قطاع غزة، في ظل الجهود المبذولة لمواجهة الجائحة، وجاء تحرير محاضر الضبط خلال جولات ميدانية لطواقم مباحث التموين، على المحلات التجارية والمخابز، وذلك لمراقبة الأسعار وضبط حركة السلع الغذائية على مستوى جميع المحافظات.
وأوضح المقدم أحمد قنيطة مدير دائرة التموين، أن ضباط وأفراد الدائرة يعملون على مدار الساعة وفق آلية عمل تضمن تغطية جميع المحلات والأسواق والمولات التجارية، ولفت إلى أنه تم إحالة التجار المخالفين لوزارة الاقتصاد الوطني لاتخاذ المقتضى القانوني بحقهم.
كما أعلنت وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة عن تحرير 34 محضر ضبط بحق تجار مخالفين للأسعار في ظل إجراءاتها لضبط السوق، وأوضحت الوزارة في بيان لها،أنها أجرت 278 زيارة تفتيشية على المحال التجارية حيث تم تحرير 20 محضر إتلاف لمواد غذائية ولحوم منتهية الصلاحية.
وفي إطار التخفيف عن السكان، استأنفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، في غزة توزيع مساعداتها الغذائية للدورة الثالثة على اللاجئين المنتفعين، ومن أجل تقليل المخاطر على صحة وسلامة كل من اللاجئين والموظفين.
وأوضحت أن العملية المستمرة تشمل توصيل الغذاء إلى العائلات في منازلهم في مناطق الحجر الصحي من خلال موظفيها، وقالت إنه تم تجهيز جميع الموظفين بمعدات الحماية الشخصية، بحيث لا يكون هناك أي اتصال جسدي بين اللاجئين والموظفين أثناء تسلمهم المساعدة الغذائية.
وأوضحت أن مدير شؤون “الأونروا” في غزة، ماتياس شمالي استئناف العمليات الغذائية حيث قال مع بداية العملية “من الجيد ملاحظة أننا قادرون على توصيل المساعدات الغذائية إلى اللاجئين المحتاجين بطريقة آمنة وكريمة تحمي صحة اللاجئين وموظفينا”.
و قد تعطلت عملية توزيع المساعدات الغذائية لفترة قصيرة من الزمن، بعد أن أصدرت السلطات المحلية في غزة تعليمات بفرض قيود على الحركة في قطاع غزة بسبب تأكيد حالات الإصابة بفيروس “كورونا” المستجد محليًا بين السكان، وقالت “الأونروا” إنها استخدمت هذا الوقت للتخطيط وتنفيذ نهج التوصيل للمنازل الذي يقلل من خطر انتشار الفيروس سواء إلى مجتمع اللاجئين أو إلى موظفيها.
من جهتها أفادت وزارة الخارجية ، بتسجيل ثلاث وفيات جديدة بفيروس “كورونا” في صفوف الجاليات بالمملكة العربية السعودية، ما يرفع عدد الوفيات في صفوف الجاليات حول العالم بالفيروس إلى 250 وفاة، فيما ارتفع عدد الإصابات إلى 5925 بعد تسجيل 8 إصابات جديدة في أمريكا، أما حالات التعافي فبلغت 2010 حالات.
وفي سياق آخر، أفاد فريق العمل المختص بمتابعة رحلات الإجلاء بمغادرة دفعة جديدة من المواطنين والطلبة العالقين إلى لارنكا للالتحاق بأسرهم و أعمالهم ودراستهم، ومغادرة دفعة جديدة من العالقين إلى تركيا، كذلك أفاد الفريق بوصول دفعة جديدة من العالقين في الإمارات العربية المتحدة.