الخرطوم ـ «القدس العربي»: يتكشف أكثر فأكثر حجم الأضرار البشرية والاقتصادية التي تسببت بها الفيضانات في السودان، فيما يتواصل إرسال المساعدات من دول عربية لإغاثة المواطنين.
وشكلت الحكومة لجنة طوارئ لتلافي آثار الفيضان، برئاسة وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية، لينا الشيخ، وعضوية وزراء البنية التحتية والصحة والدفاع المدني والقوات المسلحة وآخرين، فيما أعلن مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان «أوتشا» تضرر أكثر من 557 ألف سوداني جراء الفيضانات والسيول منذ بداية موسم الأمطار في حزيران/ يونيو الماضي.
وبدأ الهلال الأحمر القطري، الجمعة، توزيع مساعدات طبية وإغاثية على الأسر السودانية المتضررة من السيول والفيضانات في العاصمة الخرطوم.
جاء ذلك في بيان للهلال الأحمر القطري، بعد يوم من وصول طائرة قطرية محملة بمساعدات طبية وغذائية، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية.
وذكر أن المؤسسة القطرية بالتعاون مع الهلال الأحمر السوداني، وزعت المواد الإغاثية للمتضررين من السيول والفيضانات التي ضربت ولايات السودان المختلفة.
وأشار إلى توزيع مساعدات على ألفي أسرة بمحلية الخرطوم في منطقة اللاماب جنوبي العاصمة، على أن يتواصل التوزيع في بمناطق مختلفة بولاية الخرطوم وعدد من الولايات المتأثرة.
وأوضح البيان أن ذلك يأتي «ضمن مشروع الاستجابة العاجلة للمتضررين من السيول والفيضانات الذي يستهدف 20 ألف مستفيد من المتضررين».
ولفت إلى أن الهلال الأحمر القطري بدأ حملة باسم «سالمة يا سودان» تهدف إلى نجدة الشعب السوداني وإغاثته من الفيضانات غير المسبوقة التي تشهدها البلاد.
وكانت وزيرة العمل والتنمية الاجتماعيّة لينا الشيخ، رئيسة اللجنة العليا لدرء ومعالجة آثار السيول والفيضانات، استقبلت أمس الأول في مطار الخرطوم 42.5 طنًا من المواد الغذائيّة والأدوية ومواد الإيواء، مقدَّمةً من منظمة «قطر الخيريّة» وصندوق «قطر للتنمية».
وأشادت الشيخ لدى استقبالها الطائرة القطريّة، بالعلاقات السودانيّة القطريّة، التي وصفَتها بـ«المتينة». وشكرت أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والشعب القطريّ على تضامنهم مع السودان في جميع المحن والأزمات.
وأكّدت أنّ «الحكومة تعمل بطاقتها القصوى لاحتواء الموقف» مبيّنةً أنّ الوزارة «تقود جهود تنسيق التدخّلات الرسميّة والشعبيّة، وتسهيل وصول المساعدات إلى المتضرّرين في مختلف مناطق السودان المتأثّرة بالفيضانات» وزادت أنّهم «يبذلون كلّ ما بوسعهم لإعادة الأمور إلى طبيعتها».
«العلاقات المتميزة»
وأفادت السفارة القطريّة، في تصريحٍ لها، بأن «هذه المساعدات تأتي في إطار العلاقات المتميّزة والروابط الأخويّة بين البلدين».
وقال طلال فرحان العنزي، القائم بالأعمال بالإنابة في سفارة قطر لدى السودان، : «نأمل أن تساهم هذه المساعدات في التخفيف عن المتضرّرين من الفيضانات والسيول» وأرسل تعازيه لضحايا الفيضانات «سائلاالله أن يحفظ السودان وشعبه».
وأفاد صندوق «قطر للتنمية» في بيانٍ له إنّ «المساعدات تشمل سلالاغذائيّةً وخيمًا ومساعداتٍ إغاثيّةً متنوّعة».
وكانت الوزيرة الشيخ ترأست اجتماع اللجنة العليا للطوارئ في مقر الوزارة حيث حضر لفيف من الوزراء وقادة القوات النظامية.
وقالت «اللجنة سيكون مناطا بها على مستويات مختلفة حصر الاحتياجات والأضرار التي تعرض لها المواطنين من وفيات وهدم للمنازل وتحديد المناطق المنكوبة واستلام المعونات والإغاثات من الدول العربية الشقيقة والمجتمع الدولي واعادة توزيعها حسب الحاجة الماسة للمواطنين».
وتابعت «نحن الآن ما زلنا في حالة حصر للخسائر والأضرار، وسنصدر تقرير بذلك، لكن لا يفوتنا القول إن هناك مناطق متضررة جدا في شرق السودان مثل طوكر التي انقطع الطريق المؤدي لها، ولا يمكن إغاثتها إلا من البحر أو الجو، وكذلك مناطق في النيل الأزرق انقطع الطريق المؤدي لها، وكل ذلك صعوبات كبيرة نحاول التغلب عليها ونحتاج لكل جهد محلي أو إقليمي أو دولي لإغاثة أهلنا من المتضررين».
وبينت أن «اللجان التي سينطلق جهدها، ستعمل على مدار الساعة في الرصد والمتابعة، إن كان من جانب الجهات الرسمية أو منظمات الأمم المتحدة أو مجتمع رجال الأعمال أو تحالف الحرية والتغيير أو المنظمات المحلية مثل الهلال الأحمر وغيرهم. كلهم سيكون عملهم منصبا من خلال اللجان الخاصة لدرء آثار الفيضان».
وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، قالت إن «جهود العاملين فيها متواصلة مع الشركاء المحليين والدوليين لإغاثة الولايات السودان المتضررة جراء فيضان النيل الذي تسبب في أضرار جسيمة في 16 ولاية».
وأكدت في بيان «تضرر أكثر من نصف مليون نسمة، وانهيار أكثر من 100 ألف منزل بشكل جزئي وكلي».
ووفق البيان «عبر تدخلات وزارة العمل والتنمية الاجتماعية المتمثلة في اللجنة الفنية المشتركة ومكتب مفوضية العمل الإنساني والمنظمات المحلية والدولية على مستوى الولايات، تم توفير أكثر من 6000 وجبة غذائية، أكثر من 2000 سلة غذاء، وتقديم 10 شاحنات محملة بالذرة، وأيضا أكثر من 9501 ناموسية ومواد إيواء لولاية الخرطوم بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وديوان الزكاة وعدد من المنظمات المحلية، حيث تأثرت أكثر من 2515 أسرة وتضرر 12730 منزلا بشكل كلي في كل من محليات شرق النيل جبل، أولياء كرري، أمدرمان، امبدة ومحليتي الخرطوم وشمال الخرطوم».
وتابع «في ولاية النيل الأزرق، تم توفير أكثر من 150 حقيبة دوائية 700 مواد ايواء وأكثر من 1900 سلة غذائية كدعم مقدم من شركائنا في اليونيسف، صندوق الأمم المتحدة للسكان، الهلال الأحمر وعدد من المنظمات المحلية لأكثر من 1135 أسرة متضررة في كل من محليات بوط، ود أبوك/ باو، ومحلية الرصيرص».
تقديم الدعم
ولفت إلى «تواصل جهود الوزارة في حصر الأضرار وتقديم الدعم لأكثر من 15 محلية في كل من ولايتي كسلا والنيل الأبيض حيث تأثرت 6678 أسرة في ولاية كسلا، و2204 أسرة في ولاية النيل الأبيض، واستجابة للأضرار قامت الوزارة ومفوضية العمل الإنساني على مستوى الولايتين بتوفير أكثر من 6430 مواد ايواء، وأكثر 2100 من طرد غذائي لكل من الولايتين، بالإضافة إلى المبيدات الحشرية والأدوية البشرية».
وأشار إلى «حصر أكثر من 3761 أسرة متأثرة وتضرر 3761 منزلا في ولاية البحر الأحمر، حيث تم تقديم 3330 مواد إيواء للمتضررين، وأكثر من 8480 سلة غذائية لكل من محليات هيا، دردريب، عتيق، جبيت وطوكر. أما في ولايتي الجزيرة وسنار فتم تقديم 2300 من مواد إيواء وأكثر من 2300 كرتونة غذائية للمتضررين في 13 محلية كدعم من منظمة الاغتنام المحلية».
تضرر أكثر من نصف مليون مواطن و117 ألف فدان… والهلال الأحمر القطري يوزع مواد إغاثية وطبية
وختم البيان أن «الوزارة تعمل للوصول الى الولايات الأخرى المتضررة، حيث تم حصر 35585 أسرة متضررة في كل من ولاية القضارف، نهر النيل، ولايات دارفور، وشمال وجنوب كردفان، حيث تقوم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالعمل مع بالعمل مع شركائها على تقديم المساعدات للمتضررين في كافة الولايات المتأثرة وحصر الخسائر والأضرار بشكل يومي».
وأعلن مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان «أوتشا» الخميس تضرر أكثر من 557 ألف سوداني جراء الفيضانات والسيول منذ بداية موسم الأمطار في يونيو الماضي.
وحسب تقرير للمكتب الأممي،»أكثر من 557 ألف شخص تضرروا من الفيضانات في 17 ولاية من أصل 18 ولاية في السودان».
وأوضح أن أكثر الولايات تضررا من الفيضانات هي الخرطوم وشمال دارفور وسنار والتي تمثل 43 في المئة من جميع المتضررين.
وأشار التقرير إلى أن كثافة الأمطار الغزيرة، خلال الأسبوع الماضي، تسببت في مزيد من الفيضانات والنزوح والوفيات.
وذكر أن الأمطار الغزيرة والفيضانات تسببت بمعظم أنحاء السودان في سلسلة من الدمار، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية والأراضي الزراعية وسبل العيش الأخرى.
وأضاف «يبدو أن أكثر من 500 كيلو متر مربع من الأراضي غمرت في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وحدها، وفقا لصور الأقمار الصناعية».
كذلك أعلنت السلطات السودانية تضرر 117 ألف فدان من المحاصيل الزراعية في ولايتي الخرطوم والشمالية، جراء السيول والفيضانات التي تشهدها البلاد.
جاء ذلك وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية «سونا» عن مساعدة المدير العام في وزارة الزراعة في ولاية الخرطوم ابتسام بشرى، ووزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية في الولاية الشمالية.
وقالت إن «أكثر من 100 ألف فدان مزروعات (الفدان يساوي 4200 متر مربع) بولاية الخرطوم تضررت من فيضان هذا العام، مما سيؤثر سلبا على واردات الولاية من الخضر والفاكهة، ويلحق بالغ الضرر بالمزارعين والمنتجين».
وأضافت أن «لجنة طوارئ الخريف في وزارة الزراعة تبذل جهودا كبيرة، في توفير الآليات والمعدات، لحماية المشاريع الزراعية من فيضان النيل».
وأشارت بشرى إلى «استمرار عمليات حصر وإحصاء خسائر الفيضانات بالجمعيات الزراعية، والأراضي على النيل، وفرز وتصنيف أنواع المزروعات، وحصر المساحات المتضررة».
على النحو ذاته، أعلنت وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية في الولاية الشمالية، تلف 17 ألفا و570 فدانا من جملة 234 ألفا تمت زراعتها بالمحاصيل الصيفية في الولاية خلال الموسم الحالي.
وأضافت أن ذلك جاء جراء الأمطار والسيول والفيضانات التي اجتاحت مناطق واسعة من الولاية.
وقال مدير عام الوزارة عبد الرحيم محمد سيد أحمد، إن «الأضرار والخسائر التي لحقت بالقطاع الزراعي بالولاية الشمالية جراء الأمطار، والسيول، والفيضانات تحتاج لعمل كبير ودعم» وفق ما نقلته «سونا».
وكانت وزارة الداخلية السودانية، أعلنت الأربعاء الماضي، أن حصيلة قتلى السيول والفيضانات بلغت 103 وإصابة 56 آخرين، فيما تجاوز عدد المنازل المتضررة 70 ألفا.
وأعلن مجلس الأمن والدفاع، السبت الماضي، حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر، لمواجهة السيول والفيضانات، واعتبارها منطقة كوارث طبيعية.
ويبدأ موسم الأمطار الخريفية في السودان من حزيران/ يونيو، ويستمر حتى تشرين الأول/ أكتوبر الأول، وتهطل عادة أمطار قوية في هذه الفترة، وتواجه البلاد فيها سنويا فيضانات وسيولا واسعة.
الولايات المتحدة، بينت الخميس، أن المساعدات الإنسانية التي قدمتها للسودان خلال العام الجاري بلغت أكثر من 275 مليون دولار، بينها مواد إغاثية للمساهمة في تجاوز أزمة الفيضانات.
وذكرت المتحدثة باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بوجا جنجنوالا، في تصريح لقناة «الحرة» أن «الولايات المتحدة وشركاء حاليين لها في المجال الإنساني يعملون ويستعدون للمساعدة في السودان خلال الفيضانات».
وأضافت «من خلال هذه البرامج تمكنت الولايات المتحدة وشركاؤها من التركيز بسرعة على تقديم المساعدات المنقذة للحياة للمجتمعات المتضررة من الفيضانات في جميع أنحاء السودان».
وشملت المساعدات المقدمة للعائلات المتضررة من الفيضانات، مستلزمات سكن طارئة ومواد تنظيف وأقراصا لمعالجة المياه بالكلور، وفقا لجنجنوالا.
وتضمنت تقديم دعم لخدمات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي والنظافة، كالاستشارات السابقة واللاحقة للولادة والتلقيح ودعم الولادات الآمنة، وإعادة تأهيل البنية التحتية في مخيم «كلما» للنازحين بجنوب دارفور لتسهيل تصريف مياه الفيضانات.
كذلك أمر رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، الأربعاء، بفتح جسر جوي وبحري مع السودان، لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة إلى المنكوبين والمتضررين من السيول والفيضانات التي ضربت البلاد منذ أيام.
ووصلت المعونات الأربعاء في طائرة شحن عسكرية محملة بأطنان من المستلزمات الطبية وعشرات الآلاف من السلات الغذائية، وآلاف القطع من الاحتياجات الإنسانية الضرورية والخيم لإيواء المتضررين الذين أجبروا على ترك منازلهم جراء الفيضانات.
كما أمر الكاظمي ببدء تحميل 10 آلاف طن من الحنطة من موانئ البصرة لدعم الشعب السوداني.
وأيضاً، أعربت الصين عن تضامنها ومساندتها للسودان في مواجهة تداعيات الفيضانات التي اجتاحت عددا من المناطق هناك، وتسببت في مقتل المئات من المواطنين وتضرر أكثر من نصف مليون شخص وانهيار أكثر من 70 ألف منزل كليا أو جزئيا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو لي جيان في تصريح الخميس «إن الصين تعرب عن خالص مواساتها للجانب السوداني وتعازيها الحارة لضحايا الفيضان. ونحن نتضامن مع الشعب السوداني، وعلى استعداد لدعمه بالمساعدات الإنسانية في حدود قدراتنا».
وأشار إلى أن «الصين تثق في قدرة الحكومة السودانية والشعب السوداني في التغلب على آثار الفيضانات وإعادة بناء المنازل المتضررة في أقرب وقت ممكن».