القاهرة القدس العربي» من : شهد العرض العربي الأول للفيلم الفلسطيني «عيون الحرامية» حضورا جماهيريا كبيرا في عرضه الاول في افريقيا والعالم العربي، ضمن أفلام المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته السادسة والثلاثين من 9 وحتى 18 نوفمبر/تشرين الثاني. الفيلم تم ترشيحه ليمثل فلسطين في مسابقة اوسكار احسن فيلم اجنبي لعام 2014، وعبرت مخرجة الفيلم نجوى نجار عن سعادتها لعرض الفيلم لأول مره في مصر بحضور بطل الفيلم الفنان خالد أبو النجا والمطربة الجزائرية سعاد ماسي والملحن تامر كروان، وخلال الندوة الصحافية التي عقدت بعد عرض الفيلم قالت المخرجة نجوى نجار، ان الفنان خالد أبو النجا بذل مجهودا كبيرا في تمثيل الشخصية الفلسطينية، وظل محافظاً على سلامة اللهجة. وأضافت ان أبو النجا لم يجد أداء دور طارق الشاب الفلسطيني الذي يسجن عشر سنوات ثم يخرج من السجن، ليجد ان زوجته توفيت وابنته ضاعت في وقت الحصار الذي فرض على مدينته عام 2002، لكن أبو النجا اعطى للدور ابعادا واعطى روحا مختلفة للدور.
وأضافت نجوى: «الفيلم مستوحى من قصة حقيقية وقعت اثناء حصار قوات الاحتلال لبعض القرى الفلسطينية عام 2002، والكثيرون سألوني لماذا لم تختاري ابطال فيلمك من الفلسطينيين، واجيبهم ان جميع البلاد العربية تعيش وفي قلوبهم القضية الفلسطينية، حين أكون في مصر او الأردن او أي بلد عربي لا اشعر بالغربة ابداً، مثل اليوم عند عرض الفيلم غمرتني محبة الجمهور كثيراً وكأني في فلسطين، القضية الفلسطينية قضية قومية وليست قضية شعب فلسطين وحدهم، الى جانب ان الفنان خالد أبو النجا فنان لديه الروح الثورية. هو مناضل أيضا وانسان عربي مهتم بالقضايا العربية، فهذه اول مرة في تاريخ السينما الفلسطينية يؤدي فنان مصري دور رجل فلسطيني، رغم المعاناة التي وجدناها لاستخراج تصريح إقامة لخالد أبو النجا، لم نستطع الا ان نحصل على شهر واحد فقط لإقامة خالد داخل فلسطين، ولظروف خاصة بانشغال سعاد ماسي، ضغطنا مدة تصوير الفيلم الذي كان من المقرر الانتهاء منه في 45 يوما، تم إنجازه فقط في 25 يوما، كل طاقم الفيلم بذل مجهودا كبيرا للانتهاء من التصوير في الموعد المحدد، ولا اخفي ان الفنانة الجزائرية سعاد ماسي فاجأتني بموهبتها في الأداء، خاصة المشاهد التي تؤديها بانفعالات وجهها فقط من دون حوار وهو اصعب أنواع الأداء، خاصة انها تجربتها الاولى في التمثيل».
وعن ترشيح الفيلم لجائزة الاوسكار أحسن فيلم أجنبي قالت نجوى، ان احداث الفيلم ربما تحول بينه وبين وصوله الى التصفيات النهائية بسبب بعض الاحداث والجمل الحوارية التي تدين أمريكا في دعم سلطة الاحتلال، هو واحد ضمن 83 فيلما في المسابقة، ورغم ذلك لدينا عرض للفيلم يوم 20 من هذا الشهر في لوس انجليس.
وقد اهدت المخرجة نجوى نجار المهرجان كتاباً مصوراً عن فلسطين التاريخية، وأضافت ان والدها كان أردنيا لكن أصولها ترجع الى القدس، تم تهجير أهلها عام 1948 الى لبنان، وأكدت نجوى: «تربيت في بيت على اننا كلنا فلسطينيون حتى تعود الينا فلسطين».
الفنان خالد أبو النجا قال: «عندما بدأت تصوير الفيلم شعرت بأني مواطن عربي فلسطيني، وكانت هذه اول زيارة لي الى فلسطين، انتابني إحساس بأنى ادخل مدينة مصرية لم أزرها من قبل، لم اشعر بالغربة او أني مصري، واقمت عند عائلة فلسطينية استضافتني طوال مدة تصوير الفيلم في نابلس، الفيلم هو تجربة ثرية جداً بالنسبة الي اتمنى ان تتكرر».
وعن اختياره لأداء دور مناضل فلسطيني قال أبو النجا، ان الفنون دائماً تكسر الحدود الجغرافية فالفنون لا تمتلك وطناً تعيش فيه ولا جنسية تنتمي اليها، فهي تتحرك في فضاء الابداع وتقاس بمعايير الجمال او القبح، وأوضح انه حاول ان يحافظ على أدائه اللغوي للهجة الفلسطينية الشائعة، حيث يوجد العديد من اللهجات المختلفة في مدن فلسطين، وكانت تصاحبه دائما مصححة اللهجة التي بذلت مجهودا كبيرا معه اثناء التصوير.
وقالت المطربة الجزائرية سعاد ماسي حول تجربتها الأولى في التمثيل انها لا تمثل عندما تغني، ولم تر نفسها ابدأ كممثلة، رغم العروض التي كانت تتوافد عليها من السينما الجزائرية والعربية، لكنها قررت ان تخوض هذه التجربة في «عيون الحرامية» تحية ودعما للقضية والمقاومة الفلسطينية. وتقول لا ادري ان كنت سأكرر التجربة مرة اخرى أم لا، وأوضحت انها كانت تجربة صعبة بالنسبة اليها بسبب صعوبة التصوير في شوارع المدن الفلسطينية، كل المدن تقريباً تحت الحصار، لكني فخورة بصمود الشعب الفلسطيني الشجاع الذي اعطاني حبا كبيرا ودفعة لاستكمال التجربة، الشعب الفلسطيني اعطاني درسا في الشجاعة.
رانيا يوسف