صحيفة عبرية: كيف يتحمل نتنياهو المسؤولية المباشرة عن مقتل أبو القيعان؟

حجم الخط
0

كان ألون عيدن شخصاً بارعاً في الوقوف على جوهر الشر الساخر الذي ينطوي عليه اعتذار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لعائلة المعلم يعقوب أبو القيعان بسبب وصفه إرهابياً وبدون وجه حق، بعد أن أطلقت عليه النار وتوفي في أثناء إخلاء قرية أم الحيران في كانون الثاني 2017. في تلك الحادثة قتل أيضاً كما نذكر الجندي ايرز عمدي ليفي. في الوقت الذي كان يستخدم فيه موت أبو القيعان كوسيلة لمناكفة الشرطة والنيابة العامة من أجل الاحتجاج على صلاحية لائحة الاتهام ضده، فإن نتنياهو، كما كتب عيدن، “يحطم إنسانية أبو القيعان، ويحوله إلى أداة صامتة في اللعبة التي لم يكن مشاركاً فيها”.

غطت النيابة العامة على التحقيق في قتل أبو القيعان بسبب رغبة المدعي العام السابق، شاي نيتسان، في عدم المس بمكانة المفتش العام للشرطة.

“اعتذار” نتنياهو كان بمثابة ازدراء كامل لاسم وذكرى أبو القيعان. بإضافة قضية أبو القيعان وتشويه سمعته مع “لعبة غير مشارك فيها” (الملاحقة الوهمية لنتنياهو من قبل الشرطة والنيابة العامة)، فإن رئيس الحكومة سحب هذه القضية من سياقها السببي الحقيقي ودسها في سياق ظرفي كاذب ومضلل.

حسب رئيس الحكومة، غطت النيابة العامة على التحقيق في قتل أبو القيعان بسبب رغبة المدعي العام السابق، شاي نيتسان، في عدم المس بمكانة المفتش العام للشرطة في حينه، روني ألشيخ، في ذروة التحقيق في قضايا الفساد المنسوبة لنتنياهو (“حولت الشرطة والنيابة العامة (أبو القيعان) إلى إرهابي من أجل المس بي)، قال المتهم الأكبر في إسرائيل. ولكن في الواقع، عرض أبو القيعان على أنه إرهابي من قبل المفتش العام السابق للشرطة والمقولة الفضائحية للمدعي العام السابق بأنه لا يمكن البت إذا كان أبو القيعان قد نفذ عملية الدهس أم لا، حيث “هناك مؤشرات لهذا الجانب أو ذاك” هي الحلقة الأخيرة في سلسلة تنكيل سلطات الدولة بأبناء عائلة أبو القيعان. هي جزء من سياسة القمع الواسعة للنظام الإثنوقراطي في إسرائيل تجاه بدو النقب بشكل خاص، وتجاه الأقلية العربية في الدولة بشكل عام.

من الجدير التذكير بأن أبناء قبيلة أبو القيعان انتقلوا في العام 1956 وبتعليمات من الحاكم العسكري، للسكن في منطقة وادي يتير، وهناك أقاموا في القرية غير المعترف بها، أم الحيران، أكثر من جيلين. وفي العام 2011 حكمت المحكمة المركزية في بئر السبع بأنه يجب إخلاء القرية. وفي العام 2015 صادقت المحكمة العليا على هذا القرار. إن إخلاء أم الحيران استهدف بناء مستوطنة حيران مكانها. وحاول قاضي المحكمة العليا المتقاعد، اليكيم روبنشتاين، الذي صاغ معظم قرارات الحكم التي شرعنت الإخلاء، حاول الإقناع بمبررات قانونية ملتوية بأنه “في مجال القانون لا توجد علاقة بين إقامة المستوطنة اليهودية وإخلاء القرية العربية”. ولكنه اضطر إلى الاعتراف بأن “على الصعيد العملي من الصعب تجاهل وجود هذه العلاقة”.

في 18 كانون الثاني 2017 فجراً اقتحم مئات من رجال شرطة دولة الشعب اليهودي القرية بهدف تطهيرها من السكان العرب عن طريق الطرد والهدم. أطلق النار على يعقوب أبو القيعان وتوفي في ذاك الصباح على أيدي رجال الشرطة بدعوى أنه دهس وقتل زميلهم إيرز. وعلى الفور بعد الحادثة، قال المفتش العام للشرطة روني ألشيخ، ووزير الأمن الداخلي جلعاد اردان، ورئيس الحكومة نتنياهو، بأن أبو القيعان كان إرهابياً.

نتنياهو عرض نفسه كضحية أولى لقضية نشأت كنتيجة واضحة لسياسة تحريضه هو نفسه، الأمر الذي يثبت مرة أخرى قدرته الكبيرة على الغوص مراراً وتكراراً في هاوية جديدة من الانحدار الأخلاقي.

وفتح قسم التحقيقات مع الشرطة ملفاً للتحقيق في الحادثة، ولكن تم التشويش على التحقيق بصورة حثيثة من قبل الشرطة ورئيسها. وفي نهاية المطاف، ورغم أن قسم التحقيقات مع الشرطة وفي الشاباك قرر بأن الحديث لا يدور عن عملية دهس، بل عن حادثة كانت نتيجة إطلاق النار بالخطأ على أبو القيعان، رفض المدعي العام للدولة، نيتسان، ازالة اللطخة التي ألصقت بالقتيل.

إن طمس تحقيق قسم التحقيقات مع الشرطة من قبل النيابة العامة عن طريق إعطاء الحماية للمفتش العام للشرطة، العنصري، كان نوعاً من النغمة المخزية، لكن الطبيعية، في حملة طرد سكان أم الحيران. ومن أجل إسماع النغمة النهائية، لم يكن من الضروري على الإطلاق إدخال التحقيق مع نتنياهو في هذا الموضوع. وحتى بدون هذه التحقيقات كنا شهوداً على تأكيد سحق كرامة يعقوب أبو القيعان، فقد كان تشويه سمعته استمراراً لا يمكن منعه لقصة الملاحقة ونزع الشرعية عن أبناء قبيلته من قبل سلطات الدولة اليهودية.

سواء رجال الشرطة الذين أطلقوا النار على أبو القيعان أو ضباط الشرطة الذين شوشوا على التحقيقات في إطلاق النار، أو المدعي العام الذي قام بالتغطية على المشوشين… فجميعهم جسدوا روح القائد في بلفور. نتنياهو عرض نفسه كضحية أولى لقضية نشأت كنتيجة واضحة لسياسة تحريضه هو نفسه، الأمر الذي يثبت مرة أخرى قدرته الكبيرة على الغوص مراراً وتكراراً في هاوية جديدة من الانحدار الأخلاقي.

بقلم: دمتري شومسكي
 هآرتس 17/9/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية