هل كان “السلام الإقليمي” أكثر من هدية سيجار فاخر بين أصدقاء متهمين؟

حجم الخط
0

من هو المهتم بما جاء في اتفاقات السلام – التطبيع مع الإمارات والبحرين؟ يكفينا أن الفلسطينيين “غاضبون” وأن الإيرانيين “ينفجرون غضباً”. إذا كانت قصة الغرام مع إمارات النفط هي شر بالنسبة لهم، فهي بالضرورة جيدة لليهود، بالأساس لليمين وللمستوطنين. في حالتنا، هذا السلام “التاريخي” مع دول لم تحارب في ضدنا كان يجب أن يثير الهستيريا في أوساط الليكود ومروراً بمجلس “يشع”. الصفقة التي وقع عليها نتنياهو هي “السلام مقابل السلام”، كما كان تقديم السيجار والشمبانيا والمجوهرات لبلفور، هي هدية بين أصدقاء.

يكفي تصفح الوثيقة التي نشرتها الجامعة العربية في نهاية قمة وزراء الخارجية التي عقدت الأربعاء الماضي ليفهم نتنياهو أنه قد دفع مقابل السلام بالعملة الأغلى على اليمين: أراضي إسرائيل. تلك الوثيقة تربط الاتفاق مع الإمارات بتعهد مبدئي بمبادرة السلام العربية، التي تربط التطبيع بانسحاب إسرائيل إلى حدود حزيران 1967 (مع تعديلات حدودية متفق عليها) وحل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين. ليس هذا فقط، فالقرار يؤكد التزام إسرائيل بالتراجع عن خطة الضم، وحتى الامتناع عن الضم الفعلي.

يبدو أن خطة “إي 1” لربط “معاليه أدوميم” بالقدس، ستواصل مراكمة الغبار عليها، وربما القرار بإخلاء القرية البدوية، الخان الأحمر. ولم نقل أي شيء بعد عن صفقة السلام مقابل سلاح أمريكي متطور لدولة عربية. كما أننا لم نتطرق للحساب الذي سيدفعه الديمقراطيون لإسرائيل إذا لم تساعد المساهمة التي قدمها نتنياهو لحملة الحزب الخصم في إبقائه في السلطة.

عن سؤال هل يوجد لرئيس حكومة يحاكم على قضايا جنائية، تفويض شعبي وأخلاقي للبتّ في “قضايا مصيرية لإسرائيل”، أجاب نتنياهو في 2008 عندما أدار رئيس حكومة في حينه، إيهود أولمرت، مفاوضات متقدمة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. “هناك خوف – وهو خوف قائم على أساس، بأنه سيتخذ قرارات على أساس المصلحة الشخصية لبقائه السياسي، وليس طبقاً للمصلحة الوطنية”، قال نتنياهو في حينه عن أولمرت بأنه “يوجد في هذه الضائقة الخاصة – العميقة جداً”.

قال المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، إن تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو تسحب منه الحق في التدخل في اختيار المدعي العام للدولة والمفتش العام للشرطة، وكذلك التدخل في مبادرات تشريع حكومية، مثل القانون الفرنسي وفقرة الاستقواء. ولكن ماذا بشأن حق المتهم نتنياهو في البت في “أمور مصيرية لشعب إسرائيل”، كما وصف رئيس المعارضة نتنياهو الاتفاقات السياسية؟ ألا يعتقد المستشار أن الاتفاقات مع الإمارات والبحرين (مقابل إلغاء خطة الضم، وبشكل خاص توقيت العملية) لم تستهدف تضخيم اسم المتهم بصفر إضافي؟

في مكتب المستشار القانوني للحكومة كان بإمكان مندلبليت أن يجد رأياً قانونياً يتعلق بهذا الأمر الذي كتبه في الماضي المستشار اليكيم روبنشتاين. عشية انتخابات 2001 كتب روبنشتاين، الذي أصبح بعد ذلك نائب رئيسة المحكمة العليا، لرئيس الحكومة في حينه إيهود باراك، بأنه يجب على الحكومة الامتناع قدر الإمكان عن إجراء تغييرات جوهرية، “بالأحرى، في الوقت الذي تجري فيه المفاوضات والاتفاق عشية الانتخابات، حتى لا تثير القلق، ولو ظاهرياً، بأن تم التوصل إلى هذه الاتفاقات لاعتبارات خارجية”. يجب على مندلبليت أن يغير كلمات “عشية الانتخابات” بـ “عشية افتتاح المحاكمة الجنائية لرئيس الحكومة”.

إن رأي روبنشتاين تطرق إلى قرار باراك استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، في محاولة أخرى لوضع حد لسفك الدماء. خلافاً لنتنياهو، فعل باراك ذلك بشكل علني وبتعاون كامل من كل أعضاء الائتلاف. انقض أعضاء الليكود في حينه على رأي المستشار كمن وجدوا غنيمة كبيرة. وقد أعلنوا بأن باراك “الذي فقد التفويض الأخلاقي والجماهيري والبرلماني لإجراء مفاوضات، فقد اليوم أيضاً التفويض القضائي والقانوني”.

هؤلاء هم نفس الأشخاص الذين يملأون أفواههم بالماء عندما يتنازل زعيمهم المخادع عن السيادة في يهودا والسامرة. لو كانت صفقة مشابهة عقدها سياسي ليس من جماعتهم، لعاد نتنياهو إلى الشرفة وخرج أصدقاؤه بملابس الـ اس.اس من النفتالين.

بقلم: عكيفا الدار

هآرتس 17/9/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية