المقترح الروسي حول إدلب: إبعاد أربع نقاط مراقبة تركية أم انقلاب على تفاهمات أستانا واتفاق سوتشي؟

منهل باريش
حجم الخط
0

نسف المقترح الروسي آمال أنقرة بإيجاد صيغة لإعادة المهجرين ضمن حدود اتفاق منطقة خفض التصعيد الرابعة، حيث كانت تسعى لبلورة مقترح نشر قوات تركية وروسية وإبعاد قوات النظام.

   بعد التسريبات الروسية حول اجتماع أنقرة، التي جرت يومي الثلاثاء والأربعاء، والذي ضم لجانا مشتركة ثلاثية، دبلوماسية وعسكرية وأمنية. والتي أشارت إلى مقترح روسي يقضي بسحب أنقرة لنقاط مراقبتها التي أصبحت ضمن مناطق سيطرة النظام، على مرحلتين في آب/اغسطس 2019 وشباط /فبراير الماضي. ويبلغ عدد النقاط التركية في مناطق النظام 12 بينها سبع نقاط رئيسية من نقاط مراقبة خفض التصعيد التي انتشرت حسب اتفاق “خفض التصعيد” في جولة مباحثات أستانا 6 في 14 أيلول/سبتمبر 2917 وهي النقاط الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والتاسعة.  وحوصرت كذلك خمس نقاط فرعية على طريق الترانزيت حلب- دمشق/M5.

 ويشمل المقترح الروسي سحب نقاط المراقبة الأربع الواقعة جنوب طريق حلب-اللاذقية/M4 وهي نقاط شير مغار، مورك، الصرمان وتل الطوقان، دون الإشارة إلى النقاط الفرعية على طريق M5.

وفضلت أنقرة تجاهل التسريبات لعدة أيام، قبل أن تؤكد صحيفة “خبر تورك” المقترح الروسي الذي رفضته تركيا والذي طالب بإبعاد النقاط الأربع المذكورة إلى شمال طريق حلب-اللاذقية/M4 بدون الإشارة انها ستكون ضمن الممر الأمني الذي أقر في بروتوكول اتفاق سوتشي (اتفاق موسكو) في 5 آذار/مارس الماضي بين الرئيسين التركي والروسي والذي حدد بستة كم شمال الطريق ومثلها جنوبه.

وحذر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو من “احتمال انتهاء العملية السياسية في إدلب، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع روسيا”. وقال في مقابلة مع قناة CNN التركية، عقب انتهاء الاجتماعات، الأربعاء “نحن بحاجة للحفاظ على وقف إطلاق النار في منطقة إدلب أولا” مشيرا إلى أن الاجتماعات المنتهية بين خبراء روس وأتراك في أنقرة، لم تكن مثمرة. ورأى أن وقف إطلاق النار في سوريا “يحتاج إلى الاستمرار والتركيز أكثر قليلًا على المفاوضات السياسية” مشيرا “إلى وجوب وجود هدوء نسبي في المحافظة”.

وترافقت اجتماعات الوفود التقنية في أنقرة، مع تصعيد عسكري روسي على الأرض، قصفت خلاله القاذفات الجوية الروسية منطقة خفض التصعيد الرابعة بأكثر من عشرين غارة، يوم الثلاثاء (أول أيام الاجتماع) وتغيبت الشرطة العسكرية الروسية عن تسيير الدورية العسكرية المشتركة مع روسيا على طريق حلب-اللاذقية/M4 في اول أيام الاجتماعات، الثلاثاء، ما دفع أنقرة إلى تسيير دورية عسكرية جديدة على طريق حلب-اللاذقية الدولي /M4 بشكل منفرد لأول مرة.

وحشد النظام السوري تجمعات مدنية بالقرب من كامل النقاط التركية الرئيسية السبع، مطالبة بمغادرتها ووصف القوات التركية بـ “قوات الاحتلال” واحتفت وسائل إعلام النظام والروس، بتنظيم “عشرات السكان المحليين وقفة احتجاجية أمام نقطة المراقبة التركية في بلدة تل طوقان في ريف إدلب الجنوبي، تنديداً بما وصفوه احتلالا للأراضي السورية من قبل تركيا”. فيما تعرضت نقطة المراقبة السابعة في تل الطوقان إلى اعتداء من قبل المتظاهرين بالحجارة ورفع أحدهم علم حزب البعث على بوابة النقطة التركية. وردت القوات المتمركزة بالنقطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع، حسب أشرطة مصورة تداولها نشطاء سوريون في مناطق المعارضة. وأكدت وزارة الدفاع التركية المضايقات لنقاطها في إدلب، وحملت الوزارة النظام السوري المسؤولية عن الحادث، مشيرة إلى أن “عناصر موجهين من قبل الحكومة السورية يرتدون ملابس مدنية، اقتربوا من نقاط المراقبة التركية الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والتاسعة. في منطقة خفض التصعيد بإدلب، واعتدوا على النقطة السابعة”.

ونقلت وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية، أن الوفد الروسي قدم مقترحا لتخفيض عدد نقاط المراقبة التركية في إدلب، إلا أنه “لم يجر التوصل لاتفاق بهذا الشأن”.

وتحدثت الوكالة عن عرض الوفد الروسي “تخفيض عدد القوات التركية الموجودة في إدلب، وسحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة” بعد رفض الجانب التركي سحب نقاط المراقبة التركية وإصراره على إبقائها”.

ميدانيا، إضافة للقصف الجوي الروسي يوم الثلاثاء، تعرضت مراصد المعارضة السورية التي تقوم برصد حركة الطيران، لقصف قوات النظام نقطة عسكرية تركية في الجهة الشرقية لجبل الزاوية جنوب إدلب، قرب قرية معرزاف. وأدى الهجوم إلى احتراق عربتين مدرعتين تركيتين، دون الإشارة إلى إصابة أي من الجنود الأتراك، ما يؤكد أن القصف صاروخي على تجمع ثابت وليس استهدافا بصاروخ مضاد للمدرعات (م/د) على رتل متحرك. وتعرضت قرى كنصفرة ودير سنبل وسفوهن وفليفل وفطيرة جنوبي طريق حلب-اللاذقية/ M4 إلى قصف مدفعي متقطع خلال الأسبوع الأخير.

ويشير المقترح الروسي إلى بداية العلاقة الروسية التركية مجددا، بعد انقضاء ستة أشهر على  التوصل إلى بروتوكول اتفاق سوتشي في آذار/مارس، فالجانبان لم يتمكنا من استعادة الحركة التجارية وحركة المدنيين كما نص اتفاق سوتشي 2018. وتحمل موسكو مسؤولية تأخير ذلك لأنقرة، إضافة إلى عدم تمكنها من منع الفصائل المتطرفة بشكل كامل من الهجوم على الدوريات المشتركة، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها أنقرة في هذا الصدد.

ويأتي المقترح الروسي بمثابة الصدمة لأنقرة، فقد نسف آمالها بإيجاد صيغة ما لإعادة المهجرين ضمن حدود اتفاق منطقة خفض التصعيد الرابعة، حيث كانت تسعى لبلورة مقترح نشر قوات تركية وروسية وإبعاد قوات النظام السوري عن تلك المناطق، وهو ما سيشجع قرابة مليون ونصف على العودة إلى مدنهم وقراهم في ريف حماة الشمالي وريفي إدلب الشرقي والجنوبي، وأرياف حلب، الشمالي والغربي والجنوبي.

وأشارت صحيفة “خبر تورك” إلى ان اجتماعات أنقرة لم تقتصر على منطقة خفض التصعيد الرابعة في شمال سوريا، بل قدم الوفد التقني مقترحات لحل الأزمة الليبية وخصوصا في منطقة سرت والمنطقة النفطية المجاورة لها، ما يعني ان موسكو تمارس ضغطا مزدوجا في الملفين من أجل اجبار أنقرة على تقديم تنازلات في أحدهما، ومن غير المستبعد ان تتجه روسيا إلى عملية قضم عسكرية في إدلب كونها المنطقة الأضعف، ولقلة التشابكات الإقليمية والدولية والأطراف المتدخلة في الصراع، مقارنة بالملف الليبي الشائك والمعقد. ويأتي الطلب الروسي بعد نحو أسبوعين من التصريحات الروسية المرضية للغاية، حول الاتفاق والجهود التركية في إدلب والتدريبات المشتركة التي أجراها عسكريو البلدين في إدلب بهدف “محاربة الإرهاب” على حد تعبير نائب رئيس مركز التنسيق في منطقة خفض التصعيد بإدلب، يفغيني بولياكوف، والذي اعتبر غاية التدريبات “صد هجمات لجماعات مسلحة على قوافل عسكرية”.

ودفعت أنقرة بأرتال وتعزيزات عسكرية جديدة إلى إدلب عقب انتهاء الاجتماعات، ما يدلل إلى ان أنقرة تستشعر الخطر الآتي والذي لم يغب عن تصريحات مسؤولي الملف السوري في القيادة التركية في كل الاجتماعات مع قادة الفصائل، حيث كانوا يطالبونهم بالاستعداد ورفع الجاهزية وتعزيز التحصينات على خطوط الجبهات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية