مراسل التلفزيون المخضرم علي والشي من شبكة “إم إس إن بي سي” جرح في ركبته في نهاية أيار من رصاصة مطاطية أطلقها شرطي خلال أعمال الشغب العرقية في مينابوليس، وتم توثيق جرحه في بث مباشر. ويدعي الرئيس ترامب ولسبب ما أن وولشي جرح من عبوة غاز مسيل للدموع، وتحدث في نهاية الأسبوع عن تجاهل مطلقي النار (رجال شرطة فدراليين مسلحين) وولشي الجريح عندما مروا من أمامه، وقال: (كان هذا هو الأمر الأجمل).
إن انفعال ترامب، الذي كاد يفسر كإعلان رئاسي عن افتتاح موسم الصيد ضد الصحافيين، أثار فضيحة إعلامية مرت بسرعة. لم يتأثر الرأي العام في جزء منه، لأنه يئس من متابعة الفضائح التي يصدرها ترامب كل يوم، وفي جزء آخر جاء ذلك من خلال الموافقة. قال ترامب ذلك في لقاء انتخابي في مينيسوتا، في خطاب مرتجل استمر ساعتين، ويبدو أنه جاء من تيار وعي غير مفلتر. لقد استهل خطابه بسيناريو رعب عن نية خصمه جو بايدن بـ(تدمير) مينيسوتا بـ (إغراقها) بمئات الآلاف من لاجئي الصومال. وعلى صوت هتافات جمهوره الأبيض بالتأكيد، أنهى بـ(تملكون جينات جيدة هنا. مثلما في نظرية خيول السباق).
ليست هذه هي المرة الأولى التي يذكر فيها ترامب النظرية حول إنتاج خيول سباق فائزة بواسطة تحسينات وراثية. قبل عدة شهور، أثنى على (الدم المحسن) لرائد السيارات اللاسامي ومؤيد النازيين هنري فورد. حسب أقوال أحد كاتبي سيرته الذاتية، مايكل دي أنطونيو، فإن والد ترامب زرع فيه من الطفولة الإيمان بأنه ورث من والديه جينات محسنة، إن لم تكن صناعية. كأنطونيو وآخرين يدعون بأن ترامب وعائلته يؤيدون نظرية تحسين النسل، التي كانت شعبية في الغرب حتى أن النازيين استندوا إليها في برنامجهم للقضاء على (غير المؤهلين) ولتطوير الجنس الآري.
قبل يوم من ظهوره في مينيسوتا، خطب ترامب في (مؤتمر البيت الأبيض للتاريخ الأمريكي). لقد أبدى استياءه من (التعليم المسمم)، الذي فرضه (ديكتاتوريون متطرفون) على أطفال أمريكا، دكتاتوريون يريدون تشويه الماضي الرائع بروايات كاذبة عن العبودية والتمييز العنصري. أعلن ترامب أنه سيشكل لجنة خاصة تتأكد من أن الأطفال (سيتعلمون حب أمريكا). أمس، وعد بأن يخصص للتعليم الوطني 5 مليارات دولار ستحصل عليها الإدارة -حسب ادعائه- من الملكية على تطبيق “تيك توك” لشركة أوراكل.
كل هذا في 72 ساعة، تمكن فيها ترامب من إسماع ملاحظتين ملوثتين باللاسامية، قبل أن يسقط عليه نبأ موت القاضية رود بايدر جينسبورغ وكأنه هبط من السماء. استغل ترامب الفرصة لتعيين قاض محافظ يضمن سيطرة يمينية في المحكمة العليا لأجيال ويوحد الجمهوريين خلفه. هذا بعد أن فشلت جهوده في إلغاء حماسة ناخبيه عن طريق تحريض فظّ ضدّ قاتمي البشرة الذين هبوا ضدهم من أجل تدمير أمريكا الجيدة، القديمة، ومن نافل القول أن نقول البيضاء.
كل هذا جاء من رئيس منفلت العقال يزدري الكونغرس، ويتجاهل قوانينه، ويعتبر المنتقدين أعداء، ويهدد أنه لن يعترف بنتائج الانتخابات، ويفكر بإمكانية تولي فترة ثالثة ورابعة ولا يتوقف عن مدح نفسه كحكيم زمانه. ماذا قال نتنياهو في إحدى المرات؟ إذا بدا وكأنه فاشي، ويتحدث كفاشي، حينئذ يدور الحديث عن شخص فاشي، وبالتأكيد.. بإمكانية كامنة بأن يكون فاشياً، الذي -وبمحض الصدفة- بات صديقنا الأفضل على وجه الأرض.
بقلم: حيمي شليف
هآرتس 22/9/2020