رامي مخلوف وصف ما تعرَّض له على يد الأسد «بأكبر عملية نصب»… و«المرسوم الإلهي قد صدر»

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: أعلن رجل الأعمال السوري رامي مخلوف ابن خال رئيس النظام بشار الأسد عن لجوئه إلى القضاء للبت في قضية مؤسساته «الإنسانية» التي خسرها في أعقاب معركة إعلامية خاضها عبر صفحته الشخصية، وذلك بعدما وضع نظام الأسد يده على المؤسسات الخيرية التي تنازل لها مخلوف عن كامل أملاكه وأرصدته في البنوك السورية – للالتفاف على قرار المصادرة الحكومي بحقه – واعتبرها ملكية وقفية لا يجوز التصرف بها.
خسارة مدوية تحدث عنها مخلوف ووصف ما تعرض له من قبل ابن خاله بشار الأسد «بأكبر عملية نصب في الشرق الأوسط بغطاء أمني لصالح أثرياء الحرب الذين نهبوا المؤسسات الإنسانية ومشاريعها» ووجه رسالة تهديد لنظام الأسد قال فيها إن «المرسوم الإلهي» قد صدر. وفي منشور له عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك» قال مخلوف، إن «أكبر عملية نصب في الشرق الأوسط بغطاء أمني لصالح أثرياء الحرب الذين لم يكتفوا بتفقير البلاد بل التفتوا إلى نهب المؤسسات الإنسانية ومشاريعها من خلال بيع أصولها وتركها بلا مشاريع ولا دخل لتفقير الفقير ومنعه من إيجاد منفذ للاستمرار».

سخرية من إرساله «كتاباً إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى»

وفي مؤشر على إنهاء الأسد نفوذ رامي مخلوف بدون أن تتفاقم الأزمة بين الطائفة، في سيناريو يحاكي ما حصل مع عمه رفعت من قبل، الذي كان يتمتع بنفوذ وتأثير أوسع من مخلوف، حيث قال الأخير «إن الظلم الحاصل سيكون حسابه مختلفاً بكثير ما بين قبل وبعد هذا الحدث» وأضاف «طلبت من الرب العظيم وضع حد لهذه المآسي فصدر المرسوم الإلهي بإنهاء هذا الظلم والله أعلم، فتذكروا جيداً هذه الكلمات». وأوضح أنه أرسل «كتباً عدة للحكومة بدون جواب، وأرسلت اليوم كتاباً إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى لأضع بين يديه هذا الموضوع لمعالجته وإعادة الحقوق لهؤلاء الفقراء الذين لم يتبق لهم إلا هذه المؤسسة ومشاريعها لرعايتهم».
وتوعد مخلوف بنشر مضمون الكتاب الرسمي لكي يضمن وصوله إلى وجهته «لأنه وبعد تسليمه لم يشعرنا أحد رسمياً باستلامه. وكلنا ثقة برئيس مجلس القضاء الأعلى أنه سيعالج الأمر بكل حكمة وعدل وحزم وبالأخص كونها قضية مجتمع بأكمله الذي تضرر كثيراً من جراء هذه الجريمة البشعة التي طالت أفقر شريحة في المجتمع السوري».
وزعم مخلوف في منشوره الأخير أنه أسس كل هذه الشركات على مدى ثلاثين عاماً والتي تحتوي على مشاريع كبيرة وكثيرة منتجة وفاعلة «ونقل ملكيتها إلى مؤسسة راماك للمشاريع التنموية والإنسانية التي هي بمثابة وقف والذي بموجبه حرمنا أنفسنا وعائلتنا وأولادنا من ملكية هذه الشركات وأرباحها ووهبناها لخدمة هؤلاء الفقراء والمحتاجين الذين وللأسف أصبح كثيرون منهم تحت خط الفقر».
وتوحي كلمات «مخلوف» بوجود صراع بين رجال المال ضمن الدائرة المحيطة ببشار الأسد، حيث قال «لم نفعل كل ذلك ليأتي هؤلاء المجرمون المرتزقة الخائنون لبلدهم وشعبهم وقيادتهم أثرياء الحرب ليحرموا بسرقتهم وجشعهم وتسلطهم شريحة كبيرة من المجتمع السوري من هذه المشاريع وعائداتها». وأضاف «الموضوع واضح وجلي وإنصاف هؤلاء الفقراء بين يدي رئيس مجلس القضاء الأعلى».
وأثار المنشور الأخير لأبرز الرموز الاقتصادية في النظام السوري رامي مخلوف موجة جديدة من الاستياء والسخرية حيث كتب «جوهر بومالحة» متهكماً «أحد الرفاق بالتعليقات سألني مين هوي رئيس مجلس القضاء الأعلى اللي يناشدوا الرفيق رامي مخلوف؟! عملت لايك للتعليق وبوجهي لعند الرفيق بوطارق، لأنه سهران بالفرقة الحزبية. قلت له رفيق دخل عينك مين هاذا رئيس مجلس القضاء الأعلى؟! قلي وطي صوتك يا رفيق جوهر، معقول حزبي قديم مثلك وما بيعرف أنه السيد الرئيس بشار الأسد هوي رئيس الجمهورية والقائد العام للجيش والقوات المسلحة والأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي وأخيراً وليس آخراً رئيس مجلس القضاء الأعلى. يعني من الآخر ابن مخلوف عبيشتكي للقصر بس يتمنطق ويستخدم صفات ومسميات وظيفية ليحسس القطيع أنهن ببلد مش بــ..».
فيما رد نضال قسام على منشور مخلوف يقول «سؤال للاستفسار لماذا تم إغلاق كل المشاريع والمعامل والمصانع التي شيدت بزمن القائد الخالد واستبدلت بشراكات خاصة وحصرية. ولماذا السوق الحرة والمينا حكر على عدد منهم فقط؟ .. هناك كثير من المغتربين كانوا يرغبون في إقامة مشاريع داخل البلد وكنت عقبة أمامهم إما أن تكون شريكاً مضارباً او تمنعهم . العتب فقط هو إخراج الأموال خارج سوريا».
وكان الملياردير ورجل الأعمال السوري قد تنازل نهاية شهر أيار/مايو عن أملاكه وأرصدته في البنوك السورية، لصالح «مؤسساته الخيرية»، كخطوة استباقية في الصراع الذي يخوضه ضده بشار الأسد، ومحاولة لكسب موقف أخلاقي، أمام الطائفة العلوية.
التنازل عن ملكيات والأسهم في البنوك وكل المشاريع وشركات التأمين من قبل مخلوف، ثم خسارتها كلها، ترجم من قبل مراقبين على أن مخلوف لم يستطع أن يكسب المعركة وفشل في إيجاد تيار متعاطف معه من حاضنته ضمن الطائفة العلوية المستفيدة من مؤسساته لمواجهة ضغوطات النظام، حيث كان يعول على أسر 6000 موظف وعدد من أسر قتلى قوات النظام. إذ اعتبر التنازل خطة فاشلة، لم تثمر إلا عن كشف أوراقه وأوراق النظام، فأغلب المتفاعلين مع حملة مخلوف الدعائية كانوا يرون في الخلاف «خلافاً بين شبكة لصوص واحدة مختلفة على القسمة، والنظام بدوره استطاع مواجهة دعاية رامي من خلال الكشف عن حجم استثماراته وشركاته وأمواله»، وهو ما دعا مخلوف إلى المهادنة والاستسلام لقرارات النظام، والظهور بمظهر المتبرع من تلقاء نفسه كنوع من الموقف الأخلاقي وليس النظام هو من أجبره على التنازل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية