دمشق – «القدس العربي» : جددت قوات النظام السوري يوم أمس الخميس، قصفها على إدلب والأرياف المحيطة بها شمال غربي سوريا، بالتزامن مع سقوط طائرة استطلاع روسية بالقرب من محاور القتال مع قوات النظام في جبل الزاوية في ريف إدلب، وذلك في وقت تتحدث فيه موسكو عن إجراء القوات البحرية الروسية الخاصة مناورات استعراضية في ميناء طرطوس بهدف تدريب قواتها على حماية القواعد العسكرية البحرية من أي هجمات محتملة.
القواعد الروسية
وقالت مصادر إعلام روسية إن القوات البحرية الخاصة، أجرت مناورات استعراضية في ميناء طرطوس لحماية المواقع العسكرية من أي هجمات، وذكرت المصادر أن الهدف من هذه المناورات التي تقام بشكل شبه يومي هو منع اختراق «مجموعات من المخربين» من تحت المـياه.
ونقلت شبكة «Zvezda» التلفزيونية – التي تديرها وزارة الدفاع الروسية – أن قاعدة طرطوس من أكثر الموانئ أماناً في الشرق الأوسط، وهي مغطاة بأنظمة الدفاع المضادة للسفن والطائرات وتمتلك موقعًا استراتيجيًا، ساعد القوات الروسية في عملياتها المسلحة في سوريا، حيث يتم تسليم الجزء الأكبر من جميع الإمدادات العسكرية بشكل سريع عبر هذا الميناء في مضيق البوسفور والدردنيل «الذي يسمى الشريان السريع».
سقوط طائرة استطلاع بالقرب من محاور القتال شمال غربي سوريا
وأضاف المصدر أن قاعدة طرطوس، ستضم مجموعات من البحارة الروس لفترة طويلة، إذ ترسو سفن «نائب الأدميرال كولاكوف» و»الأدميرال ماكاروف» على المياه السورية، ويعتبر ميناء طرطوس القاعدة البحرية الوحيدة للقوات الروسية خارج حدودها. وقال قائد الفرقاطة الأدميرال ماكاروف سيرجي رومانينكو، إن السفينة تتمتع بصلاحية جيدة للإبحار، من حيث السرعة والقدرة على المناورة، فهي مصممة بشكل جيد للغاية، لمقاومة العواصف.
وأبرم النظام السوري عقد إيجار يسمح لروسيا باستخدام الميناء السوري لمدة 49 عاماً على أن تجدد تلقائياً لفترة 25 عاماً أخرى، إذا لم يقم أحد الأطراف بإرسال كتاب نوايا عبر القنوات الدبلوماسية يطلب إنهاء الاتفاق، وصرح نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوڤ في وقت سابق أن ميناء طرطوس سيتم تشغيله أمام العمليات التجارية الروسـية.
الفريق المتقاعد سيرغي تشفاركوف، قال الخميس، إن القواعد العسكرية في حميميم وطرطوس في سوريا، مفيدة لروسيا ليس فقط من وجهة النظر العسكرية والسياسية، بل ومن وجهة النظر الاقتصادية. وأضاف الجنرال، الذي شغل في عام 2016 منصب رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا: من «المهم جداً» أن يكون لروسيا قواعد في سوريا. وتابع: «يجب الإقرار بأن قرارات القيادة السياسية- العسكرية الروسية، كانت صحيحة وذات أساس مبرر، بغض النظر عما يحاول العديد من الاقتصاديين الليبراليين إعلانه بشأن التكلفة الباهظة لهذه القرارات. إذا تعاملنا مع هذه المشكلة بشكل منهجي، فلن أتحدث عن الفوائد السياسية المترتبة عليها، بل فقط عن الفائدة الاقتصادية لإنشاء قواعد عسكرية في سوريا. هذه الفائدة تبدو واضحة».
وأشار الضابط الروسي، وفقاً لوسائل إعلام روسية إلى أن الحديث يجري بالدرجة الأولى عن قطاع النفط والغاز، والزراعة، والخدمات اللوجستية. وأضاف الجنرال: «يجب فقط التعمق في هذه المشكلة. وصب الماء على المطحنة لا يعني دائماً الحصول على الدقيق. هناك حاجة إلى الحبوب أيضاً».
وفي إدلب، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرة استطلاع روسية سقطت في جبل الزاوية في ريف إدلب نتيجة عطل فني، فيما استهدف القصف الصاروخي والمدفعي لقوات النظام منطقة «خفض التصعيد» حيث قصفت القوات المهاجمة كلاً من مناطق في سفوهن وكفرعويد وكنصفرة والفطيرة وبليون والبارة والموزرة ضمن جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي. وقالت مصادر محلية إن القصف تزامن مع مواجهات اندلعت بين فصائل المعارضة من جهة، وقوات النظام والميليشيات التابعة لها، في سهل الغاب على محور المشاريع شمال غربي محافظة حماة.
مدير الدفاع السوري، مصطفى الحاج يوسف قال إن قوات النظام جددت خرقها لوقف إطلاق النار، واستهدفت أمس بلدة الزيارة وقرية تل واسط بريف حماة الغربي بأكثر من 30 قذيفة مدفعية. وأوضح الحاج يوسف لـ»القدس العربي» أن استمرار قوات النظام وحليفها الروسي بخرق وقف إطلاق النار يمنع المدنيين من العودة لمنازلهم ويجبرهم على البقاء في المخيمات التي تفتقد للخدمات الأساسية في ظل انتشار وباء كورونا.
تعزيزات تركية
تزامناً، دفعت القوات التركية بتعزيزات عسكرية ضخمة لليوم الثاني على التوالي من معبر كفرلوسين في ريف إدلب الشمالي، وقالت مصادر متطابقة إن القوات التركية دفعت بثمانية أرتال عسكرية، يتألف كل منها من 10 آليات عسكرية، وذلك من معبر كفرلوسين قرب بلدة سرمدا في ريف إدلب الشمالي.
وتضم الأرتال عربات مصفحة وشاحنات محملة بمواد لوجستية وأطعمة وذخائر، حيث توزعت على عدة نقاط عسكرية تركية منتشرة في مناطق مختلفة من ريف إدلب الجنوبي، عقب وصولها إلى القاعدة العسكرية التركية في معسكر المسطومة جنوب شرقي محافظة إدلب.