لاحظ المتظاهرون الثابتون في بلفور، الأسبوع الماضي، شيئاً ما غريباً– غياب قافلة رئيس الحكومة. القافلة ذات الضجة العالية والقوة جزء ثابت من المشهد، على الأقل مرتين في اليوم. ولكن في الأسبوع الماضي لم يشاهدها شخص ما، ليس في المدخل الرئيسي لشارع غزة أو في المدخل الفرعي لشارع سمولينسكن. ربما وجد الشاباك طريقاً التفافية ثالثة، وربما ليس لدى رئيس الحكومة نتنياهو وقت للعودة إلى بيته، أو ربما وجد راحته في مكان آخر.
مهما كان الأمر، يتعزز الشعور في أوساط المتظاهرين بأن المظاهرات أصبحت تؤثر عليه وتزعج عائلته وتضغطها. كما أنه لا يوجد أي تفسير آخر للضغط الكبير الذي استخدمه نتنياهو لإخراجها خارج النشاطات المسموح بها أثناء الإغلاق. وظهر انتصاره في الحكومة والكنيست ظهر أول أمس مثل انتصار الفيروس. صورة انتصاره كان يجب أن تكون ميدان باريس الفارغ من المتظاهرين في منتهى يوم السبت. كان الميدان فارغاً تماماً، لكن تجمع أمام بلفور نحو 200 متظاهر. لم يبق الآلاف في البيوت حتى منتهى هذا السبت، بالعكس؛ فقد ظهر أن النواة الثابتة لشباب بلفور تجمعت في شوارع تل أبيب. المظاهرة الطويلة التي اعتقل رجال الشرطة فيها 38 متظاهراً ووزعوا مئات المخالفات، تظهر أن تصميمهم لم يضعف. بالعكس، مثلما في حالة اعتقال أمير هسكل، فإن استخدام المركبات التي ترش المياه العادمة والاعتقالات العبثية يظهر أن محاولة قمع المظاهرات تشبه محاولة إطفاء الحريق بالبنزين.
إلى جانب المظاهرة التي في تل أبيب، جرت أول أمس إحدى مظاهر الاحتجاج الكبرى في تاريخ البلاد. مئات المظاهرات جرت في أرجاء البلاد. ومنع الحكومة الناس من الابتعاد سهل المعضلة على كثيرين – هل عليهم أن يسافروا إلى القدس للتظاهر؟ هم ببساطة خرجوا من البيت وتظاهروا في مفترق الطرق القريب، أطفال وشيوخ وعائلات وقفوا تقريباً في كل ميدان وفي كل مفترق طرق في المدن وفي الشوارع الرئيسية وأمام بيوت جميع الوزراء وأعضاء الكنيست. جرى تغذية المظاهرات بشعور الطوارئ إزاء منع المظاهرات وشعور الإحباط إزاء فشل متواصل في مواجهة حكومة إسرائيل للوباء. وإذا كان شخص ما قد أمل بأن الإغلاق والمنع سيؤديان إلى ضمور الاحتجاج فقد كان لديه مساء مخيب للآمال.
المظاهرات الصغيرة والمتفرقة تحول -للأسف الشديد- المتظاهرين إلى فريسة سهلة أكثر من ناحية مؤيدي نتنياهو. عشرات التقارير عن العنف والشتائم والبصق والتهديد تجاه المتظاهرين، تدفقت طوال المساء. نتانيا غينسبورغ (81 سنة) التي هاجمها أحد مؤيدي نتنياهو في مفترق همفلتسوت في كريات هيوفيل في القدس ووقعت، تذكرت المظاهرة التي قتل فيها إميل غرينسفايغ، وقالت إنها تخاف أن يتكرر ذلك. وخوفها شديد جداً.
بقلم: نير حسون
هآرتس 5/10/2020