اطلبوا الشعر ولو في اليابان والصين وكوريا

أقدم في هذه الترجمة عن الفرنسية لجان ـ روني لاصال، أربعة شعراء آسيويين انفصلت بلدانهم بسبب الحروب، هم الياباني شونتارو تانيكاوا ( ولد 1931) والكورية كيم هايسون (1955) والصينية مينج دي (الاسم المستعار ميندي) والياباني ياشوهيرو يوتسوموتو (1959). وعلى ضرورة التفصيل، وهو ما يحتاج إلى وقفة غير هذه، أشير إلى أن هذا الشكل وهو سليل الهايكو، يتوزع على ثلاث دورات هي «البحر» و«الأرز» و«الشمس». وقد تخيرت هنا دورة الشمس عند هؤلاء؛ في قصائد عرفت كيف تهرب من برج بابل. وهذه مفاتيح قد تساعد القارئ على الاستمتاع بهذا الشعر.
نوى: إلهة خالقة في الأساطير الصينية في عصور ما قبل الميلاد، وهي التي خلقت البشر من الصلصال، ووهبتهم القدرة على التناسل؛ ورممت السماء المهشمة، تقول الأسطورة إن لها جسم حية. وهي مع أخيها فوكسي مبتكرة طقوس الزواج، وأنثى وَلُودٌ.
ـ كيو يوان: شاعر صيني ولد 340 ق.م ومات 278 ق.
ـ مندالا: كلمة سنسكريتية، وتعني حرفيا «الدائرة»
ـ احتفظت الترجمة الفرنسية باسم الأغنية الأمريكية، كما هي في الأصل. وهي لجيمس بيروبونت (1822 ـ 1893)
Jingle Bells
وفضلت مقابلها الفرنسي«تحيا الريح» لفرنسيس بلانش. وهي الأغنية التي حظيت بشعبية كبيرة، خاصة بعد أن غنتها داليدا وميراي ماتيو

قصائد للشمس:
شونتارو:
أما في اليابان، فالعلم الوطني يُسمى هينوماري (قرص الشمس)
هذا «الرسم النبيل» ليس أكثر من دائرة أرجوانية على خلفية بيضاء
جد ساذَج، حتى لكأن طفلا هو الذي ابتكره
لكن ألوانه مضفورة أكثر من ألوان الحلقات الأولمبية الخمس (المتوالجة)
أبدا لن أرفع العلم

هايسون:
كان ذلك يوم عيد الشمس في ساكساي هوامان في كوزوكو
صبيحة انقلاب الشمس الشتائي، أقول سلاما أنت يا ليلة «سايول» في انقلاب الشمس الصيفي
كان خط انطلاق الماراثون طوال 365 يوما يفيض بالهنود الأمريكيين

ياشوهيرو:
أصوات الحجاج البيرووِيين المرتلة
وهي تمتزج بجلاجل ترنيمة «تحيا الريح» في متجر سكاكر
رجل يتدثر بالصحف الوطنية الخمس
ويتمدد في فجوة بين المباني المتوازية…
على بينة من أن هذا الموقع هو من يتلقى أول شعاع من شمس الصباح (أساهي)

ميندي:
في أدغال أمريكا اللاتينية، ينهض أسد وهو يرد عفرته الذهبية إلى يافوخه
في إسبانيا، يتملى لوركا، قبل أن يسبل عينيه، الشمسَ الذهبية
يمسك بشعاع، كما لو أنه كان يقود طيارة ورق للسلام، ضاربة في القدم

هايسون:
الألم، وما أدراك أي ألم ينقله الضوء إلى البومة؟
الألم، وما أدراك أي ألم يهبه الضوء للخفاش؟
الألم، وما أدراك أي ألم يسببه الضوء للفتاة المختبئة في العلية؟
في الخارج يمشي جيش في عفرة ذهبية، بأسلحته النارية نحوي أنا
يا للضيق الذي يُفعمني، عندما أتعلق بنجمة الصباح المتباطئة

شونتارو:
بنقرة واحدة، يفقد قوس قزح وقد التُقِط في الشاشة، ألوانه
تهمس المديرة ذات الشعر الفضي لمساعدتها الشابة:
أوَ لا بد للتصوير الفوتوغرافي من التلوين، إذ يكفي الضوء والظل؟

ميندي:
في غابر الأزمنة، عندما كان العالم في ريعان شبابه، وضعتْ «نوى» عشر شموس
عشر شموس عشرة ألوان عشرة أجناس (ذكور وإناث)
في الأجواء، لعبوا مثل أمراء الحرب، وأحرقوا الطيور
صبية تمسك قوسا وعشرة سهام
خرقت تسع شموس، وفجّرتها تسعة بحار، وتسعة براكين

ياشوهيرو:
فوق الساعة الشمسية، تدب النملة
من الصباح إلى المساء، وهي تجر جناح فراشة
وليمة للأبناء تحت الأرض

هايسون:
في مدرسة لغة الإشارات، بدل الجرس؛ يرن الضوء
في نهاية الدرس، وعند الغداء؛ يرن الضوء
يقفز حكم كرة القدم، وبلطف يرسم إشارة الخطأ
وإذ ينظر في ساعته، ويرفع علمه علامة على نهاية المباراة؛
بأيديهم، يقلد الفريق الفائز والفريق الخاسر، والحكام والمتفرجون الفراشات
ثم يرفعونها لتطير نحو الشمس

ياشوهيرو:
في إطار النافذة، يلوح أي مشهد شاعريا
وهو يعكس لحظة انتهاء الطاغية من تحرير خطابه
تتلألأ موجة صاخبة من النظارات، في محيط أولئك الذين يكرهونه

ميندي:من خلال نظارته أحادية الزجاجة (مونوكل) يطارد عمي مزهرية
صينية
وأنا متنكرة بشرائح الخيار المستديرة، أتعقبه من خلال ثقوب دبوس قضمتها الحشرات
أتميز زهرة عباد الشمس إذ تشير إلى الشمس، تلك التي تقودني مع ذلك إلى نهر يانغ تسي
حيث الشاعر كيو يوان، في سالف الزمان؛ قفز مرة، لكني وهبته أوراق الخيزران المحشوة بالأرز المدبق
عندئذ نهض والعينان تلمعان؛ فينوس في اليسرى، ولوتس في اليمنى

شونتارو:
مستسلمة لريح الوقت، مضطرمة بقديم الأضواء
تقاوم دائرتنا (ماندالا) بالشعر قصور العالم، الحراري
حيث شمس الصباح هنا، هي نجمة المساء هنالك؛ حيث تحية الصباح، وتحية الوداع ترتفعان لولبيا نحو الغداة

٭ كاتب تونسي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية