«أبو حسن سلامة» ثمرة التطبيع أم ضحيته؟ مارسيل خليفة والذعر من «سرج إسلامي»… ولا نقاد لـ «السوريون الأعداء»

حجم الخط
2

صباح الخامس عشر من أيلول/سبتمبر المنصرم، استفاق الكاتب الفلسطيني حسن سامي اليوسف على مانشيت صحافي يقول إن رياح التطبيع الإسرائيلي – الإماراتي ذهبت بمسلسله «الأمير الأحمر».
استفاق، فكتب (على صفحته في فيسبوك) يتحدث عن نومه العاثر تلك الليلة، وعن مفاجأته، من دون أن يجرؤ حتى على تسمية الصحيفة، التي نقلت الخبر، محيلاً الأمر إلى «غوغل» ما!
لكنه لم يخفِ احتجاجاً طفيفاً: «لم أتبلغ رسمياً هذا القرار من الجهة المنتِجة. أفترض أن يتم تبليغي رسمياً بالأمر، إن كان صحيحاً، خلال الأيام القليلة المقبلة. وعندئذٍ يكون لكلّ حادثٍ حديث».
لكن قبل أن يحلّ المساء انفرجت أسارير الرجل، فخطّ من جديد: «الخبر المنشور على غوغل (مرة ثانية! لمَ كل هذا الذعر من ناشري الخبر الواضحين؟!) عن مسلسل «الأمير الأحمر» عارٍ عن الصحة جملةً وتفصيلاً، فلم يتم إلغاء العمل لأية أسباب، سياسية أو غير سياسية، وأنّ الذي حصل هو تأجيل التصوير إلى السنة المقبلة، والسبب الوحيد في ذلك هو صعوبة التصوير في أوروبا خلال جائحة كورونا، حتى إننا لا نستطيع الحصول على تأشيرات الدخول».

احتجّ الكاتب الفلسطيني حسن سامي اليوسف على احتمال إيقاف العمل، تماماً في الوقت الذي كنا نشهد فيه اعتراضات على الاتفاق الإماراتي – الإسرائيلي، وانسحابات من فعاليات مخطط لها مسبقاً، أو حتى فعاليات محتملة مستقبلاً.

ويبدو أن مفبركي الخبر لم يعتمدوا على معلومات بقدر ما حاولوا «التشاطر» والبناء على المستجدات السياسية، مفترضين أن التطبيع ولد فقط يوم إعلانه، وأن الإماراتيين فوجئوا بأن هناك من يغافلهم بتحقيق شريط تلفزيوني عن أحد ألدّ أعداء إسرائيل «أبو حسن سلامة»!
لكن سبق لهذه الزاوية أن أفردت مساحة لأحد المنسحبين من المسلسل، وقد رأى في السيناريو تطبيعاً مع إسرائيل، وأنه يتوافق مع «سياسات السعودية التطبيعية في المنطقة».
جاء ذلك الكشف في شباط/ فبراير الماضي، وهو منطقي ويتواءم مع التحضيرات المبكرة لتوقيع اتفاق التطبيع.
حينذاك، لم يعترض صنّاع «الأمير الأحمر» كاتبه على الأقل، على اتهام مسلسله بالتطبيع.
المرة الوحيدة التي بدا فيها أنه على وشك الاحتجاج جاءت إثر الإعلان عن الإلغاء المزعوم للعمل.
احتج الكاتب الفلسطيني، أو كاد، على احتمال إيقاف العمل، تماماً في الوقت الذي كنا نشهد فيه اعتراضات على الاتفاق الإماراتي – الإسرائيلي، وانسحابات من فعاليات مخطط لها مسبقاً، أو حتى فعاليات محتملة مستقبلاً. وعلى الأقل، بدا الفلسطينيون مخذولين ومطعونين في أعزّ رموزهم إثر تلك الحملة التي سبقت وواكبت الإعلان المشؤوم.
لكن الكاتب، وقبل أن تغيب شمس الخامس عشر من أيلول/سبتمبر، تلقى تأكيداً من دبي، وسرعان ما عاد إلى النوم في عسل «الأمير».

السوريون الأعداء

يقع بعض البرامج التلفزيونية الدورية غالباً في مأزق كبير، يتلخص في الاعتماد على ما توفَّرَ من الضيوف تحت يد المعدّ المستعجل، أو الكسول، أو قليل الخبرة.
«خارج النص» من البرامج اللامعة على قناة «الجزيرة» لكنه، وفي كثير من الأحيان، وقع في مأزق الاستسهال هذا.
في حلقة بثت أخيراً، وتناولت رواية الأديب السوري فواز حداد «السوريون الأعداء» مثال صريح على قلة الحيلة؛ ضيوف «من قريبه». خلطٌ بين تناول النص الأدبي والأحداث، التي يتناولها في الواقع، ثم إقحام انتقادات مضادة للعمل، حتى ولو من دون أي مسوّغ معقول، ونحسب أن هذا هو شأن العديد من البرامج الطامحة إلى وظيفة سجالية، إنها تبحث أولاً عن قول مضاد، حتى لو اضطرت إلى تلقينه إلى شاهد زور تأتي به على عجل من مقهى خلف القصر العدلي.
أي دور هنا مثلاً لطبيب ومعتقل سابق هو كمال اللبواني ليتحدث في شأن روائي؟!
البرنامج يستضيفه للحديث كشاهد على مجزرة حماه، لكن يفترض أن الحلقة تتحدث عن الرواية، كنص مغاير، خارج السرب، ولا نحسب أن أياً من ضيوف الحلقة استطاع أن يتفرّد في قول مفيد في هذا الاتجاه.

الروائي فواز حداد: انتقادات تركزّت على الهامش

الروائي فواز حداد كتب (في فيسبوك) يردّ على الحلقة: «بالنسبة للانتقادات الموجّهة للرواية في البرنامج، فقد كانت محدودة، وتركّزت على الهامش. فمثلاً بالنسبة للعنوان، كان النظر إليه على أنه مجرد عنوان يصم السوريين بأنهم أعداء، بينما كُتبت الرواية لتقول ما الذي أدّى إلى أن يصبح السوريون أعداء بعضهم بعضاً؟ ففي الواقع، مع بداية الانتفاضة، كان السوريون يقتلون سوريين، مثلما سوريون يعتقلون ويسجنون ويعذبون سوريين».
ويضيف «أما موضوع المرض النفسي، بوسعنا القول إن ما يصيب المعتقلين من أمراض نفسية أقلها الكآبة وما يدعى بالـ «الفصل» لن يبعد عنهم الفصام، خاصة أنه كان تحايلاً نفسياً من السجين ليعيش حياة أخرى. بينما الادعاء أنه لا يجوز لي الكتابة عن أفراد من طائفة أخرى، فهذا يعني أنه لا يحق للرجال إلا أن يكتبوا عن الرجال والنساء عن النساء».
ليس المطلوب أن ترضي الحلقة مؤلف الرواية، ولا الغرض أن تزعجه في المقابل، إنما أن تثبت زعمها بأن «السوريين الأعداء» كانت خارج النص فعلاً، وهذا أضعف الإيمان.

إسلاموفوبيا

اكتشفتُ، متأخراً قليلاً، عند الاستماع إلى أغنية «أحلى من الركوة» قصيدة طلال حيدر الجميلة، أن الفنان مارسيل خليفة استبدل كلمة من شطر يقول: «مشنشلة متل الفرس، والسرج إسلامي» فصارت «.. والسرج خيامي»!

قبل أن نسأل الغرب، ونثور ضد ماكرون، بخصوص الإسلاموفوبيا، علينا أن نسأل العرب، المقيمين في الغرب خصوصاً، عن هذا الذعر من كل ما هو إسلاميّ، حتى لو كان مجرد سرج!

عدا عن أنه ليس مفهوماً تماماً ما المقصود بـ «خيامي» فإنه ليس مفهوماً بالمرة لماذا هذا الذعر من مفردة «إسلامي» في القصيدة، وكأنها دعوة لعمل إرهابي!
مع العلم أن القصيدة/الأغنية لا توحي بأي شكل من الأسلمة، فما هي سوى طرب ودق وشم وقهوة عرب، ليست سوى أغنية، وما السرج الإسلامي هنا سوى طراز، كأن تقول عمارة إسلامية لتشير إلى حقبة وأسلوب لا إلى دعوات تبشيرية.
قبل أن نسأل الغرب، ونثور ضد ماكرون، بخصوص الإسلاموفوبيا، علينا أن نسأل العرب، المقيمين في الغرب خصوصاً، عن هذا الذعر من كل ما هو إسلاميّ، حتى لو كان مجرد سرج!

 كاتب فلسطيني سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية