هآرتس: إما نتنياهو ومصالحه الشخصية أو الاقتصاد الإسرائيلي

حجم الخط
0

سيدرك رئيس الحكومة نتنياهو، آجلاً أم عاجلاً، أن ضرر تقليص المظاهرات قرب مقر إقامته في القدس في ظل أزمة كورونا، أكبر من الفائدة: هناك حول بلفور عدد أقل من المتظاهرين ودرجة أقل من الضجة، لكن مقابل ذلك، تم فتح مئات بؤر التظاهر في أرجاء البلاد التي تجذب إليها مواطنين لم يحسبوا مع النواة الصلبة للمتظاهرين. هم يخرجون إلى الشوارع لأنه من الأسهل والأبسط التظاهر قرب البيت، ولأنهم لا يثقون بادعاء الحكومة أنها تقيد المظاهرات بسبب كورونا فقط، ولأن الأمر الأخير الذي تستحقه هذه الحكومة التي تدير الأزمة بصورة مشينة، هو الإعفاء من الاحتجاج ضدها.

ولأن جميع أماكن الاستجمام مغلقة، فهذا يشجع أكثر على التظاهر، فليس هناك شيء أفضل من ذلك لفعله. وهذا أحد الأمور الفضائحية في الإغلاق الحالي. وسبب قرب انهيار آلاف المصالح التجارية هي العلاقة التي خلقتها الحكومة بين شدة الإغلاق وشدة المظاهرات. من المهم لنتنياهو تفريق الاحتجاج، والصيغة الموجودة هي: إغلاق أكثر تشديداً من إغلاق آذار – نيسان يساوي تقييد المظاهرات. كان وزير العدل، آفي نسكورن، مشاركاً في وضع هذه الصيغة. وصمم على أن ليس هناك سبب لتقييد المظاهرات إذا كان الإغلاق مشابهاً للإغلاق السابق. هكذا تحول العدوان اللدودان في هذه الحكومة، نتنياهو ونسكورن، إلى شركاء في فكرة محرجة: إغلاق مصالح تجارية مقابل تقييد المظاهرات في بلفور.

وطرح وزير المالية، إسرائيل كاتس، صيغته في جلسة كابنت كورونا، وبحسبها، تكون معطيات التكلفة الزائدة للإغلاق الحالي مقارنة مع إغلاق آذار – نيسان هي 1 – 1.8 مليار شيكل في الأسبوع. وقد طالب بفتح أماكن العمل التي ليس فيها استقبال للجمهور فوراً بعد الأعياد. وأشار بأن هذه الخطوة ستوفر على الاقتصاد 6 مليارات شيكل في الأسبوع. قد تكون قلوبنا قاسية إزاء هذا الرقم، لأننا شاهدنا منذ بداية الأزمة مبالغ باهظة من التكاليف والأضرار التي خلفتها الأزمة. ولكن خلف هذا الرقم تقف آلاف المصالح التجارية التي تئن منذ بضعة أشهر تحت وطأة الديون والانخفاض في النشاطات التجارية وعدم اليقين النابع من الفتح والإغلاق المتتالي. إن المصالح التجارية الكثيرة، ببساطة، غير قادرة على البقاء في ظل نموذج التشغيل هذا.

إن فترة “ما بعد الأعياد” بوجه عام هي فترة اتخاذ قرارات متسرعة في القطاع التجاري. شركات كثيرة بدأت في إغلاق برامج عملها للسنة القادمة، ويحدث هذا في ظل ظروف عدم يقين استثنائية: لم تصادق الحكومة على الميزانية، وليس لها خطة للخروج من الإغلاق، وقراراتها مشوبة باعتبارات غريبة. إن تشغيل أي مصلحة تجارية في هذا الوضع تحول إلى أمر خطير. العبثية هي أن الحكومة أنشأت نموذجاً للمظاهرات الصغيرة والصلوات الصغيرة والجنازات الصغيرة (الكبيرة أيضاً مثل الخاصة بالحاخام من بيتسبورغ في أسدود)، لكنها لم تخلق نموذجاً لإدارة المصالح التجارية الصغيرة، وأطراً للأطفال الصغار.

ثمة قيمة ديمقراطية وروحية للمظاهرات والصلوات، لكن المصالح التجارية الصغيرة لها قيمة اقتصادية، وهكذا أيضاً لنظام تعليم للأطفال الصغار (حتى الصف الثاني). ويعدّ وضع اقتصاد المصالح التجارية الصغيرة في أسفل سلم الأولويات فشلاً ذريعاً ومدمراً. أدوات الحكومة لإعادة تأهيل القطاع التجاري –منح، وقروض، ودعم المصروفات– لن تفيد آلاف المصالح التجارية التي لن تنجح ببساطة في البقاء على قيد الحياة بعد إغلاق لعدة أسابيع أخرى. يعدّ إغلاق كهذا عديم القيمة الصحية لأن بؤر العدوى هي المصالح التجارية التي فيها تجمعات واستقبال كبير للجمهور. وأيضاً ليس لها قيمة نفسية؛ لأن الأمر يتعلق بمصالح تجارية مشاهدتها قليلة. يدرك نتنياهو ذلك، لكن كل تركيزه ينصب على صراعاته الشخصية. لذلك، يسير مع مطالب جهاز الصحة الداعي إلى إغلاق متشدد.

هذه لحظة حاسمة بالنسبة لاقتصاد إسرائيل ووزير المالية. الاعتبارات الغريبة تتسبب بأضرار اقتصادية كبيرة وزائدة لآلاف المصالح التجارية ومئات آلاف العمال. وولاء كاتس لنتنياهو لا يمكن أن يأتي على حساب ولائه لاقتصاد إسرائيل ومصالحها التجارية وعمالها.

بقلمسامي بيرتس

 هآرتس 7/10/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية