غزة: سلطة الطاقة تفرض تسعيرة جديدة على بيع الكهرباء وأصحاب المولدات يحتجون

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يواجه أصحاب المولدات الكهربائية في غزة، معضلة وأزمة حادة بعد أن فرضت سلطة الطاقة تسعيرة جديدة على بيع الكهرباء للمواطنين، الذين يعانون من انقطاع مستمر للكهرباء ويلجأون لشراء الكهرباء البديلة لسد احتياجاتهم. ومع تزايد أعداد الشركات المنتشرة في القطاع، اتجهت الحكومة إلى فرض ضرائب على عمل هذه الشركات، وفرضت عليهم قرارات صارمة أبرزها تخفيض سعر بيع الكهرباء وفرض ضرائب عليهم، وهذا ما سبب خلافا حادا بين الطرفين.

وأعلنت سلطة الطاقة مطلع تشرين الأول/أكتوبر، عن البدء في تطبيق نظام التسعيرة لكيلو الكهرباء الذي تنتجه المولدات التجارية بسعر 2.5 شيكل بدلاً من 4 شواكل، وأكدت أنها شرعت في تطبيق نظام منح الترخيص لتوليد وتوزيع الطاقة الكهربائية لأغراض التجارة، داعية أصحاب المولدات التجارية في القطاع تطبيق تسعيرة بيع الكهرباء للمواطنين، بما لا يزيد عن السعر المطروح اعتباراً من تشرين الأول/أكتوبر الحالي.

واعترضت رابطة أصحاب المولدات الكهربائية في غزة على قرار سلطة الطاقة بتحديد سعر الكيلو/ واط للمستهلك بـ2.5 شيكل، وقال أصحاب المولدات في بيان حصلت “القدس العربي” على نسخة منه، إنهم تفاجأوا بقرار سلطة الطاقة على الرغم من تقدیمهم دراسة علمية مرفقة بالأرقام الدقيقة لتكاليف العمل في هذه المشاريع، ولكن تجاهلتها سلطة الطاقة بالرغم من قناعتها بالبيانات الواردة فيها.

وأضافوا إنه ونتيجة لهذا التعنت، قرروا إيقاف تشغيل المولدات بشكل نهائي ابتداء من مطلع تشرين الأول/أكتوبر، وذلك لعدم قبول شركات الوقود ضخ المحروقات اللازمة لتشغيل المولدات، محملين مسؤولية تدهور الأوضاع الصحية للمرضى وأصحاب أجهزة التنفس وكبار السن لسلطة الطاقة، التي لم تستجب لمطالبهم على حد قولهم، مطالبين في ذلك الفصائل والقوى والوجهاء التدخل وتشكيل لجنة مستقلة مكونة من سلطة الطاقة وأصحاب المولدات وخبراء في مجال الهندسة الكهربائية، وأصحاب شركات بيع المولدات الكهربائية لدراسة واقع المولدات ومشاكلها بشكل علمي بعيداً عن فرض الأمر الواقع.

وقال مدير دائرة تنظيم الطاقة في سلطة الطاقة ياسر حسونة، إن توقيف عمل المولدات لا يشمل جميع أصحابها، وإنما عدداً محدداً منهم لاعتراضهم على قرار التعرفة تحت حجج ومبررات غير دقيقة، قاموا بدراستها بمعايير خاصة بهم دون إدراك الآثار السلبية المترتبة على أصحاب تلك المشاريع.

وقال حسونة لـ”القدس العربي” إنه وبعد التواصل مع أصحاب المولدات في القطاع، تبين أن البيان لا يمثل إلا عدداً منهم، مؤكداً أن التسعيرة المعلنة لسعر الكيلو/ واط للساعة الواحدة المنتجة من المولدات التجارية جاءت نتيجة دراسة مستفيضة لواقع المولدات في السوق المحلية وتكاليفها التشغيلية والصيانة والوقود.

وأوضح حسونة إن سلطة الطاقة استقرت على هذه التسعيرة، بعد دراسة معمقة ومتأنية أجراها العشرات من الفنيين والمهندسين المتخصصين من عدة وزارات وشركة الكهرباء وسلطة الطاقة على مدار أسابيع، وتوصلت إلى أن تكلفة سعر كيلو الكهرباء على صاحب المولد تبلغ 1.7 شيكل فقط، مع أخذ بالحسبان رأس المال والأجور وسعر السولار والمخاطر وغيرها، وهو ما دفعها الى إتخاذ القرار لحماية المستهلك، مع ضمان هامش ربح كبير لصاحب المولد.

وأضاف إن معدل صافي ربح صاحب المولد الواحد يومياً يبلغ أكثر من 400 شيكل أي ما يقرب من 100 دولار أمريكي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن جميع أصحاب المولدات والبالغ عددهم أكثر من 200 مستثمر، استردوا رأس المال في أول سنة من العمل بسبب الأرباح الهائلة التي جمعوها.

وتحولت مولدات الكهرباء الخاصة إلى مشاريع استثمار صغيرة منذ سنوات، في ظل عجز شركة الكهرباء في غزة عن تأمين احتياجات القطاع من الكهرباء، حيث يصل عجز الطاقة في القطاع إلى أكثر من 50 في المئة فيما يتم شراء 120 ميغا واط من إسرائيل، وتنتج محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة ما بين 70- 80 ميغا واط، وهي كمية لا تكفي لسد احتياجات القطاع التي تصل إلى 450 ميغا واط، لاستقرار وضع الطاقة الكهربائية.

وقال صبحي الخطيب صاحب أحد مولدات الكهرباء في غزة، إن التسعيرة التي وضعتها سلطة الطاقة لبيع كيلو الكهرباء للمستهلك، تعد أقل من تكلفة الإنتاج، وتؤدي إلى خسارة أصحاب المولدات وتكبدهم مصاريف تشغيلية تفوق نسبة الأرباح.

وأشار الخطيب لـ”القدس العربي” من الصعب تشغيل مولدات الكهرباء بهذه التسعيرة، مضيفاً “نحن لسنا حكومة ولا مشروعا خيريا، عندنا استثمار مكلف جداً لذلك لا نقبل التجني علينا بهذه التسعيرة، وسنواصل إطفاء المولدات للضغط على الحكومة للتراجع عن قرارها الظالم بحق أصحاب المولدات في غزة”.

وأوضح أنه وبشكل شخصي، أعد دراسة منطقية لتكلفة الكهرباء التي ينتجها المولد الكهربائي الخاص به، والتي يصل كيلو الكهرباء فيها إلى 3 شيكل بهامش ربح زهيد جداً، في وقت أن الكهرباء التي توفرها المولدات التجارية تحل جزءاً من المشكلة، وهي تساهم إلى جانب المولد الرئيسي في إمداد القطاعات الاقتصادية المختلفة بالكهرباء الرخيصة قياساً بالبدائل الأخرى.

 ويعتمد أصحاب المحال والمنشآت التجارية والصناعية والعيادات إضافة للمنازل، على كهرباء المولدات الخاصة خلال فترات انقطاع الكهرباء من الشبكات الرسمية، التي تعمل بواقع 8 ساعات قطع تليها 8 ساعات وصل في أحسن الأحوال، وفي الأزمات تصل ساعات القطع إلى 20 ساعة متواصلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية