خلف ماكينة الخياطة يجلس أبو كامل طومان لخياطة الكمامات والملابس الوقائية من وباء فيروس كورونا المستجد، وبجانبه إثنان من أطفاله يلتقطون منه كل قطعة يقوم بتصنيعها، ومن ثم تنظيفها من الخيوط الزائدة ليتم تجهيزها وتغليفها للبيع، حيث بات إرتداء الكمامة من أهم إجراءات السلامة والوقاية من إنتقال فيروس كورونا في المرحلة الراهنة، لا سيما أن الفيروس ينتقل عن طريق الرذاذ من شخص لآخر، وملامسة أشخاص قد يكونون مصابين أو حاملين للمرض.
ويقضى أبو كامل ساعات طويلة في خياطة الكمامات الملونة والسوداء ذات القماش البارد، والتي لاقت إقبالاً عليها بسبب ألوانها الزاهية خاصة فئة الأطفال، الذين يرغبون بتفصيل كمامات مطابقة للون ملابسهم التي يرتدونها.
يقول أبو كامل لـ”القدس العربي”: “قبل كورونا لم أكن أعمل سوى ساعات معدودة في اليوم الواحد، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي انعكست على طبيعة عملنا، ولكن الكمامات أعادت الحياة لماكينة الخياطة التي توقفت عجلاتها لسنوات طويلة” حيث يشعر أبو كامل بالفرحة، فالطلب على الكمامات القماشية يسير بشكل جيد، في وقت فتحت باب رزق له وجعلته منهمكا طوال اليوم خلف ماكينة الخياطة، وهو ما اعتبره رزقا ساقه الله خاصة وأنه يقوم برعاية أيتام وتربيتهم.
ويوضح أن كثيرا من الأسر والمؤسسات الخيرية تتواصل معه باستمرار وتطلب منه تصنيع كمامات خاصة بالنساء والأطفال، حيث تعتمد هذه الطلبات على صناعة كمامات مطابقة مع لون الملابس وبألوان زاهية وبأشكال تجذب الأطفال لإرتدائها.
ومع دخول فيروس كورونا الأراضي الفلسطينية مطلع آذار/مارس الماضي، عملت الكثير من المصانع في قطاع غزة على تصنيع الكمامات، حتى إن إحدى هذه المصانع تمكنت من فتح خط إنتاج وتصدير إلى خارج حدود القطاع. فقد استطاع مصنع يونيبال في المنطقة الصناعية شرق قطاع غزة، والذي يعمل بطاقة عمالة فاقت الـ200 عامل من إنتاج ما يقرب من 1000 كمامة طبية يومياً وتصديرها إلى إسرائيل والضفة الغربية، وحقق هذا المصنع دخلا وفيرا لكثير من العمال الذين فقدوا مصدر دخلهم بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة والحصار الإسرائيلي المتواصل على القطاع.
ويقول صاحب المصنع حسن شحادة أن الحياة عادت مجدداً للمصنع مع فتح خط إنتاج الكمامات، وذلك بعد أن توقف العمل لسنوات طويلة بفعل الحصار الإسرائيلي ومنع تصدير المنتجات للخارج، وهذا الأمر ساعد في تعافي المصنع وتعويض الخسائر التي تكبدوها خلال السنوات الماضية، والتي أثرت في مجملها على مئات العمال الذين باتوا بلا دخل.
ويضيف شحادة لـ”القدس العربي” إن المصنع ينتج بمواصفات ممتازة ومطابقة لشروط السلامة والجودة، ويلبي حاجة المؤسسات الصحية و”هذا دفع إسرائيل لأن تلجأ إلى جانب شركات خاصة في الضفة الغربية، للاستيراد منا بهذه الكميات الهائلة التي لا نستطيع أحيانا تلبيتها بشكل كامل”.
وأشار إلى أن المصنع يعمل بطاقة عمالية كاملة تصل إلى 210 عمال، تتنوع مهامهم بين فرز وقص القماش والخياطة وطي الألبسة الطبية وتغليفها في الأكياس المعقمة المناسبة لها، ثم تجهيز البضائع لنقلها إلى المخازن ومنها إلى معبر كرم أبو سالم التجاري الذي يربط قطاع غزة بإسرائيل.
وضمن إجراءات الوقاية والسلامة شددت الجهات الحكومية على ضرورة عدم تراخي المواطنين في إتخاذ كافة الوسائل الوقائية، وعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة مع ارتداء الكمامة. وحثت وزارة الصحة المواطنين بشكل دائم على ارتداء الكمامات الطبية خلال التنقل، خوفاً من انتقال العدوى، خاصة وأن الفيروس ينتقل عن طريق الرذاذ من شخص لآخر وملامسة أشخاص قد يكونوا مصابين.
وتحول عمل عدد من مصانع الملابس في غزة إلى صناعة الكمامات الواقية لمواجهة فيروس كورونا، الذي تسبب بخسائر اقتصادية كبيرة، وعدلت مصانع الخياطة في غزة إثر حال الطوارئ والحجر الصحي، لتتحول إلى صناعة الكمامات والملابس الواقية من فيروس كورونا لتلبية إحتياجات المؤسسات والأفراد.