لا يعلق الأردنيون آمالا كبيرة على الحكومة الجديدة، ولا يرون فيها غير امتداد لسابقاتها، وبرزت على منصات التواصل الاجتماعي انتقادات للنهج السياسي في تشكيل الحكومات.
عمان-“القدس العربي”:أدت حكومة د. بشر الخصاونة عصر الاثنين الماضي اليمين الدستورية أمام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لتكون الحكومة رقم 102 في عمر الدولة الأردنية التي تأسست كإمارة في شرق الأردن سنة 1921.
وخلافا للتوقعات فإن رئيس الوزراء توسع في عدد الحقائب الوزارية لتصل إلى 32 حقيبة، كما توسع في تعيين خمسة وزراء دولة وهو أمر لم يتكرر منذ حكومة عبد الكريم الكباريتي سنة 1996 مما يعني أن هذه الحقائب الخمس تم تخصيصها كحقائب ترضيات إما التزاما لأحكام المحاصصة الجغرافية، أو ترضية لقوى عشائرية وسياسية وأمنية واقتصادية.
واستعانت الحكومة الجديدة بثمانية وزراء من حكومة د. عمر الرزاز المستقيلة، فيما غاب عنها أشهر وزيرين في الحكومة السابقة هما وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة السابقة أمجد العضايلة، ووزير الصحة د. سعد جابر، فيما تقلص حضور التمثيل النسائي ليصبح في الحكومة الجديدة ثلاث وزيرات فقط.
ورثت حكومة د. بشر الخصاونة أخطر ملفين يشغلان الأردنيين هذا الأوان وهما ملف الانتشار المجتمعي لفيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” والأوضاع الاقتصادية السيئة التي أثرت على حياة الأردنيين وعلى كامل القطاعات الاقتصادية التي تشهد تراجعا وانكماشا أدى بالنتيجة إلى ارتفاع نسب البطالة المحلية لتتجاوز حاجز21 في المئة جراء القرارات الاقتصادية التي أقرتها الحكومة المستقيلة.
هذان الملفان سيكونان الشغل الشاغل للحكومة التي ستجد نفسها بعد شهر تواجه مجلس نواب جديد سيتم انتخابه في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل في حال لم تقرر الحكومة الحالية تأجيل الانتخابات بسبب الانتشار الوبائي المجتمعي وهو ملف لا يزال مفتوحا على مصراعيه.
اعتمدت الحكومة الجديدة على 19 وزيرا شغلوا مناصب وزارية متعددة في حكومات سابقة وبنسبة (59.4 في المئة) فيما دخل إليها 13 وزيرا يشغلون الوزارة لأول مرة وبنسبة (40.6 في المئة) مما يدلل على أن حكومة الخصاونة ستحتكم في عملها لذات السياسات التي كان الوزراء السابقون يديرون فيها وزاراتهم، فيما تظهر ملامح المحافظين بقوة في تشكيلة الحكومة التي لم يتردد رئيسها د. الخصاونة وفي أول تصريح صحافي له بعد تأدية اليمين الدستورية من مفاجأة المواطنين بقوله إن حكومته لن تبحث عن الشعبوية وستتخذ قرارات مؤلمة حفاظا على الأردن ومصالح الأردنيين، لكنه لم يكشف عن تلك القرارات وماهيتها.
هذا التصريح المبكر لرئيس الوزراء عزز من مخاوف المواطنين بالقدر الذي تلقفه آلاف الأردنيين على منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ووجهوا انتقادات شديدة له متسائلين عما يقصده بقوله “إجراءات مؤلمة”.
لا يعلق الأردنيون آمالا كبيرة على الحكومة الجديدة، ولا يرون فيها غير امتداد للحكومات السابقة، وبرزت من جديد الانتقادات الشعبية على منصات التواصل الاجتماعي ومقالات رأي في الصحافة الإلكترونية المحلية تنتقد النهج السياسي في تشكيل الحكومات.
وليس في التوقعات المبكرة ما يشي بقبول شعبي لهذه الحكومة خاصة إذا لجأت لاتخاذ قرارات قاسية تتعلق بطرق وآليات مكافحة الانتشار المجتمعي لوباء كورونا المستجد، خاصة العودة مجددا للإغلاقات الجماعية الشاملة، وفرض قرارات أخرى أكثر ضررا مما أحدثته الحكومة السابقة على مداخيل المواطنين منذ فرض قانون الدفاع في اذار/مارس الماضي.
وليس من المرجح أن تجترح الحكومة آليات عمل وسياسات جديدة لمعالجة نتائج واستحقاقات جائحة كورونا خاصة وان من يشغل موقع وزير الصحة د. نذير عبيدات، كان الناطق الإعلامي باسم لجنة الأوبئة وآخر تصريح أصدره قبل شغله الحقيبة الوزارية ان فيروس كورونا ينتقل إلى المياه الجوفية من جثث المتوفين، مما أثار سخرية الأردنيين واستهجانهم لصدور مثل هذا التصريح عن طبيب وأستاذ واستشاري أمراض باطنية وصدرية تعود الأردنيون على متابعة ظهوره شبه اليومي على شاشات التلفزيون المحلية وهو يشرح تطورات المرض وطرق علاجه..الخ.
هذه الحكومة ستجد نفسها في مواجهة مباشرة وسريعة مع الشارع الأردني، وخلال الأيام القليلة الفاصلة بينها وبين العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل موعد انتخاب البرلمان التاسع عشر ستبقى الحكومة والأردنيون في حالة انتظار لما ستسفر عنه تطورات فيروس “كوفيد-19” فهو الوحيد الذي يحكم تطورات المشهد السياسي والاقتصادي في الأردن الذي سجل حتى مساء الثلاثاء أكثر من 26 ألف إصابة ووفاة 207.
وسواء بقيت هذه الحكومة بفريقها الحالي إلى ما بعد انتخاب البرلمان أم اضطر الرئيس لإجراء تعديل وزاري مبكر عليها، فإنها ملزمة خلال ثلاثين يوما من افتتاح أعمال البرلمان بتقديم بيانها الوزاري لنيل ثقته وهو ما سيحدث على الأرجح في الثلث الأخير من كانون الأول/ديسمبر المقبل.