هل الملك عبدالله الثاني أول زائر؟ بايدن يحيي الأمل الأردني بحل الدولتين

وليد حسني
حجم الخط
1

تصريحات بايدن حول دعمه حل الدولتين يصب تماما في جوهر العقيدة السياسية الأردنية التي لا تزال تتمسك به كسبيل وحيد لحل القضية الفلسطينية وإقرار السلام.

 

عمان-“القدس العربي”: ثمة ارتياح أردني بعيد المدى بفوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، لكونه على علاقة جيدة مع الملك عبد الله الثاني، فقد التقيا مرات عديدة في واشنطن وعمان حين كان بايدن نائبا للرئيس الأمريكي باراك اوباما.

هذا الارتياح تجلى في المكالمة الهاتفية التي جرت بين الملك وبايدن الاثنين الماضي والتي تولت الكشف عنها صحيفة “واشنطن بوست” نقلا عن حملة بايدن الانتخابية قائلة إنه أكد للملك عبد الله الثاني تطلعه “للعمل مع الملك عن كثب على جميع الأصعدة التي تهم البلدين، بما فيها محاربة وباء كورونا والتغير المناخي، بالإضافة إلى محاربة الإرهاب والتحديات الأمنية في المنطقة، ودعم قرار حل الدولتين بما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي”.

وكان الملك عبد الله الثاني أجرى اتصالا هاتفيا مع بايدن أعرب خلاله عن تطلعه للعمل معه لتوطيد علاقات الشراكة الإستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية والبناء عليها لتوسيع التعاون في مختلف المجالات، وبما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين، وتعزيز الأمن والاستقرار.

تعهد بايدن للملك عبد الله الثاني ليس جديدا عليه فقد كرر أثناء حملته الانتخابية مثل هذا التعهد. ففي أواخر شهر تشرين أول/أكتوبر الماضي وقبل خمسة أيام من إجراء الانتخابات الرئاسية قطع بايدن على نفسه تعهدا قال فيه “سأعمل مع حليفتنا إسرائيل لضمان قدرتها الدائمة على الدفاع عن نفسها والسعي لتحقيق السلام الدائم عن طريق حل الدولتين”.

تصريحات بايدن حول دعمه لحل الدولتين يصب تماما في جوهر العقيدة السياسية الأردنية التي لا تزال تتمسك بحل الدولتين كسبيل وحيد لحل القضية الفلسطينية واقرار السلام في الشرق الأوسط والعالم.

ويتمسك الملك عبد الله الثاني منذ سنوات مضت بخيار حل الدولتين في مواجهة التعنت الإسرائيلي الذي يرفض هذا الحل ويتمسك بالدولة يهودية القومية في مواجهة المطالب الفلسطينية بدولة مستقلة.

وبحسب السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة دان شابيرو فإن بايدن “يريد المساعدة في توسيع دائرة السلام بين إسرائيل والدول العربية، ومنع إيران من حيازة أسلحة نووية، والمساعدة بدفع عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين تؤدي في النهاية لحل الدولتين” مؤكدا في حواره مع صحيفة “ايديوت احرونوت” على “إن الحل بالنسبة لبايدن هو حل الدولتين”.

وضمن هذه المعطيات فإن الأردن يتوقع الكثير من جو بايدن حين يسكن البيت الأبيض بعد تنصيبه في شهر كانون الثاني/يناير المقبل، فيما سيبقى هو والفلسطينيون على دكة الانتظار لما سيقرره الرئيس تجاه هذا الملف الذي ظل عنوانا رئيسيا في السياسة الأردنية التي لم تتراجع عن مطلبها بحل الدولتين حتى في اللحظات الأكثر خطرا.

ثمة سيناريوهات عديدة طرحت قديما لشكل ومضمون حل الدولتين، لربما سيعاد فتحها وهذا ما ينتظره الأردن، لعل منها العودة للخيار الأردني عبر نظام فدرالي في فترة متأخرة بعد إقرار الحل ومعالجة كل الملفات الناتجة عنه وفي مقدمتها الملف الأمني والحدود واللاجئين والقدس والموارد، وشكل العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والبنى التحتية، والمصالحة الفلسطينية -الفلسطينية لحل مشكلة غزة…الخ.

ثمة تطلعات وتوقعات أردنية من إدارة جو بايدن تحيي الآمال الأردنية والفلسطينية بإعادة فتح ملف حل الدولتين بما يتناسب مع طموحات الفلسطينيين، لكن عمان نفسها مؤمنة أيضا أن جو بايدن ليس فلسطينيا بما يكفي ليقدم على خطوات وقرارات من شأنها كسر ظهر إسرائيل، وإذا كانت ثمة مفاضلة لدى بايدن بين الإسرائيليين والفلسطينيين فإنه سينحاز للإسرائيلي على حساب الفلسطيني.

لا أحد ينكر ان الأردن نجح بتمسكه بحل الدولتين كحل وحيد قابل للتطبيق في استقطاب تأييد دولي لهذا الحل عبر السنوات الماضية، لكن المشكلة كانت في الإدارات الأمريكية التي لم تتعامل مع هذا الحل بجدية بالرغم من توافر الأرضية الشرعية والقانونية سواء تلك التي نصت  عليها قرارات مجلس الأمن الدولي 242 و 338 ثم قرار  مجلس الأمن الدولي رقم 1397 الصادر في 12 اذار/مارس سنة 2002 الذي أكد على “رؤيته لمنطقة توجد بها دولتان، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب داخل حدود آمنة ومعترف بها” ثم المبادرة العربية للسلام التي تجاهلتها الإدارات الأمريكية، وصولا إلى إدارة دونالد ترامب التي قتلت آمال الفلسطينيين بتجاهلها التام لحقوقهم وانحازت تماما لإسرائيل من خلال ما عرف بـ”صفقة القرن” واعترافها بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل وظلت تمارس ضغوطها على الأردن لدعم هذه الصفقة التي رفضتها عمان جملة وتفصيلا.

وبانتظار ما ستجلبه الأشهر القليلة المقبلة من تفاصيل فان الأردن اليوم يعيش في حيز التفاؤل باعادة أوراق حل الدولتين إلى طاولة التفاوض مجددا، فيما سيكون الملك عبد الله الثاني أول الزائرين العرب لواشنطن للقاء بايدن وفقا لتوقعات السياسيين الأردنيين هنا في عمان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية