تفاهمات أولية لحسم رئاسة النواب بين الدغمي والمجالي والصفدي:
عمان-“القدس العربي”:أسدل الأردن الستار صباح الخميس على انتخاباته البرلمانية للمجلس النيابي التاسع عشر، على وقع احتفالات شملت بعض مناطق المملكة بالأسلحة الاوتوماتيكية والرصاص الحي في ظاهرة كانت أشبه بتحدي الحكومة التي كانت قد فرضت حظر تجوال شامل على جميع محافظات البلاد.
ولم يلتزم عدد من المرشحين الفائزين بتلك الانتخابات بقرار الحظر، ولم يستطيعوا ضبط أنصارهم الذين تحدوا حظر التجول الشامل وأقاموا احتفالات بالسلاح الحي بدت لكل مراقب وكأنها مبالغ فيها، فيما قالت وزارة الداخلية إن بعض الفيديوهات التي توثق الاحتفالات بالرصاص الحي قديمة تعود للانتخابات النيابية السابقة سنة 2016.
وفي ظل هذه الظروف فقد تأخرت الهيئة المستقلة للانتخابات في الإعلان عن النتائج النهائية قرابة 48 ساعة بسبب تأخر بعض الدوائر الانتخابية في عملية الفرز، فيما شهدت مناطق انتخابية أخرى حالات شغب محدودة اضطرت قوات الأمن لتفريقها، في الوقت الذي استمرت فيه منصات التواصل الاجتماعي “فيسبوك” باستهجان التراخي الأمني في منع الاحتفالات في ظل الحظر الشامل على مناطق المملكة جميعها.
وتوصف انتخابات مجلس النواب التاسع عشر بالأقل مشاركة منذ عودة الحياة الديمقراطية للأردن سنة 1989. فقد بلغت نسبة المقترعين 29.9 في المئة بتراجع نحو 6 درجات عن الانتخابات السابقة سنة 2016 التي بلغت نسبة التصويت فيها 36 في المئة، وفي انتخابات 2013 كانت نسبة المشاركة العامة نحو 56 في المئة.
ومن بين 4.647.835 ناخبا وناخبة يحق لهم الاقتراع فإن من شارك بالاقتراع منهم 1387698 بنسبة 29.9 في المئة انتخبوا 130 نائبا من بين 1674 مرشحا يتوزعون على 294 قائمة.
وأرجع العديد من المراقبين انخفاض نسبة التصويت إلى الانتشار المجتمعي لفيروس كورونا في الأردن بشكل كبير ليدفع به إلى المرتبة 45 عالميا بعد تسجيله 126.401 إصابة منها 5419 في يوم واحد، وتسجيل 1467حالة وفاة، بالرغم من انه كان في المرتبة 60 عالميا قبل أقل من أسبوع.
الكوتا النسائية
ولوحظ في نتائج الانتخابات الرسمية فشل المرأة الأردنية بالوصول للبرلمان عن طريق التنافس بخلاف كل التوقعات السابقة، فقد ترشحت 364 سيدة لم تنجح أي منهن على أي مقعد عن طريق المنافسة، فيما وصلت 15 سيدة فقط إلى البرلمان عن طريق الكوتا النسائية، منهن واحدة كانت في البرلمان الثامن عشر السابق، مما يعني دخول 14 امرأة للبرلمان لأول مرة.
ويضم المجلس الجديد حوالي 23 عسكريا متقاعدا، و104 نواب جدد يصلون لمجلس النواب للمرة الأولى وبنسبة 80 في المئة، فيما عاد من مجلس النواب السابق 21 نائبا وبنسبة 16.1 في المئة، ومن مجالس نيابية سابقة 5 نواب فقط.
ويوصف المجلس النيابي التاسع عشر بالجديد بسبب النسبة العالية من النواب الذين يدخلون التجربة النيابية لأول مرة، في الوقت الذي سجلت فيه 6 دوائر لم تنتخب أيا من نوابها السابقين واختارت غيرهم.
وكان 91 نائبا من المجلس الثامن عشر قد أعادوا ترشيح أنفسهم، إلى جانب ترشح 48 نائبا من مجالس سابقة لم يعد منهم غير 5 فقط.
ولم تحظ الأحزاب السياسية الأردنية التي سجلت لأول مرة منذ سنة 1989 أكبر مشاركة لها في الانتخابات البرلمانية بمقاعد. فمن بين 48 حزبا مرخصا شارك 41 حزبا في الانتخابات بـ 397 مرشحا ومرشحة وبنسبة 23 في المئة من إجمالي المرشحين.
وخسر حزب جبهة العمل الإسلامي 6 مقاعد له من بين 15 مقعدا في البرلمان السابق ليحصل في الانتخابات الحالية على 9 مقاعد فقط، ولم تستطع الأحزاب القومية واليسارية وتحالفهما الانتخابي الحصول على أي مقعد.
كما خسرت قائمة “معا” التي تتبنى خطابا سياسيا يدعو للدولة المدنية، مقعديها السابقين في المجلس الماضي.
وبررت الأحزاب السياسية فشلها بالوصول إلى البرلمان إلى جائحة كورونا التي أدت إلى انخفاض عدد المقترعين، فضلا عن هيمنة المال السياسي على الانتخابات الذي ظهر علنا أمام مراكز الاقتراع.
ولا تبدو الأحزاب السياسية فقط التي تعتقد بهيمنة المال السياسي الذي استخدم لشراء أصوات الناخبين، فقد تم توثيق العديد من حالات شراء الأصوات التي يجرمها قانون الانتخاب ورفعت إلى الهيئة المستقلة للانتخاب التي أحالتها بدورها إلى المدعي العام للتحقيق فيها.
واتهم مرشحون الحكومة بتزوير الانتخابات وهو ما أعلنته المرشحة د. رولا الفرا عبر فيديو مصور سألت فيه عن أصواتها التي حصلت عليها قائلة “أين أصواتي؟”. فيما أشار أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة في تصريحات صحافية إلى انتخابات 2007 التي شهدت تزويرا واسع النطاق في انتخابات المجلس الخامس عشر والذي تم حله بعد عامين فقط على انتخابه، مشيرا إلى ما وصفه بتأثيرات “الشراء العلني للأصوات من دون أي إجراءات رسمية ومحاسبة”.
شراء الأصوات
ووفقا لتقرير مركز “راصد ” المختص بمراقبة الانتخابات والبرلمان، فقد شهدت الانتخابات “زيادة في عملية شراء الأصوات، والمال الأسود حدّ من حرية الناخبين” إلى جانب تسجيله مئات الملاحظات على الإجراءات الانتخابية.
ونفى “المركز الوطني لحقوق الإنسان” في بيانه السادس الذي أصدره يوم الاقتراع وجود أي عمليات تزوير قائلا “لم تشهد العملية الانتخابية بشكل عام، أي عمليات تزوير أو خروقات فاحشة ومنظمة على نطاق واسع”.
ويواجه مجلس النواب الأردني الجديد عدة قضايا ساخنة في أول أعماله التي من المرجح ان تبدأ قبل نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري يأتي في مقدمتها مناقشة سياسات الحكومة في تعاملها مع جائحة كورونا، ومناقشة بيان الثقة بالحكومة لكون الدستور الأردني يلزمها بتقديم بيان طلب الثقة من مجلس النواب خلال 30 يوما فقط من انطلاق أعمال المجلس، ثم مناقشة الموازنة العامة للدولة لسنة 2021 .
وفور الإعلان رسميا عن نتائج الانتخابات نشط بعض الفائزين بالاتصال مع النواب الآخرين لغايات تشكيل كتل برلمانية من المرجح الإعلان عن بعضها قبل افتتاح أعمال الدورة العادية الأولى قبل نهاية الشهر الجاري، فيما تتحدث مصادر برلمانية عن حراك نواب من أجل التوصل لتفاهمات مسبقة تتعلق بانتخاب رئيس مجلس النواب، وتقاسم المواقع القيادية في المكتب الدائم.
وبحسب تلك المصادر فإن من يقوم بتلك الاتصالات والترتيبات هم النواب السابقون استنادا لخبراتهم، فيما ترجح المصادر نفسها ان يتنافس ثلاثة نواب على رئاسة المجلس لدورتين عاديتين هم عبد الكريم الدغمي، وأيمن المجالي، وأحمد الصفدي.
ووفقا للمعطيات يحتفظ المرشحون الثلاثة لموقع الرئاسة بفرص متوازية حتى اللحظة ما لم يصدر توجيه رسمي بالخصوص.
الانطباع متماسك بأن رئاسة المجلس ستذهب إلى المجالي، فيما سيشغل الصفدي مقعد النائب الأول للرئيس، لكن المصادر الخبيرة تستدرك بالقول إن هذه مجرد سيناريوهات أولية محتملة يتعامل البعض معها الآن لكن لم يتوصل الناشطون في رسم تلك السيناريوهات إلى توافقات نهائية، مشيرة إلى احتمال حدوث تغييرات في الأيام المقبلة.