حتى وباء كورونا، الذي أنزل العالم كله عن السكة، لم ينجح في وقف الازدهار الموسمي لعنف المستوطنين في فترة قطف الزيتون، ونزعة التعاون من محافل إنفاذ القانون الإسرائيليين التي ترافقه. العكس هو الصحيح: وفقاً لأحد منظمي مجموعة النشطاء الفلسطينيين “فزعة” ممن يأتون إلى الكروم لمساعدة المزارعين الفلسطينيين، يبدو أن ارتفاع عدد حوادث العنف ومستوى عدوانية المستوطنين ملموساً هذه السنة. فقد وثقت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “يش دين” منذ بداية موسم القطاف الحالي 25 حدثاً يرتبط بالقطاف، بدءاً بسرقة الزيتون، عبر حرق واجتثاث أشجار الزيتون، وانتهاء بالاعتداءات العنيفة على قاطفي ثمار الزيتون. وبُلّغ حتى الآن باجتثاث أكثر من 400 شجرة وإحراق نحو 50. لم يتجاوز الضرر الاقتصادي في أعقاب كورونا المناطق المحتلة. ونتيجة لذلك، أصبح قطف الزيتون مصدر الرزق الأساس لعائلات كثيرة. أما المشاغبون المستوطنون الذين يسلبون وينهبون الزيتون ويجتثون الأشجار، فلا يضرون بالممتلكات الفلسطينية فقط، بل ويخربون على رزق عائلات كاملة، في فترة قاسية على نحو خاص.
استعرض اوهات حامو، الأسبوع الماضي في “أخبار 12″، عنف المستوطنين في زمن قطف الزيتون. وقبل لحظة من تعرض حامو وطاقمه إلى الاعتداء من “مجرمي التلال” وثق مستوطناً وهو يقول لمالك أرض في قرية برقة: “الرب أعطانا هذه الأرض. أنا ابن أولئك وأنت عبده”. هذه البشاعة التسيدية تلخص المزاج المريض الذي يتفشى في المستوطنات… اليهود أسياد البلاد والفلسطينيون العبيد، حتى حين يكون الفلسطينيون المالكين القانونيين للأراضي.
غير أن المستوطنين ما كانوا لينجحوا في مشروع القمع والسلب والنهب دون انعدام الفعل من جانب سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية التي لا تعمل شيئاً على الإطلاق تقريباً كي تستنفد القانون مع المجرمين من مستوطني التلال. وحسب معطيات “يش دين”، فإن 9 في المئة فقط من التحقيقات في المناطق على أحداث أضر فيها الإسرائيليون الفلسطينيين أو أملاكهم منذ 2005 حتى 2019 انتهت بتقديم المشبوهين إلى المحاكمة. 22 في المئة من الملفات أغلقت بذرائع تشهد على إخفاق الشرطة في التحقيق حين يدور الحديث عن تحقيق. وعندما يدور الحديث عن تحقيق في أحداث تتعلق بإلحاق الأذى والضرر بالأشجار، فإن معدلات التقديم إلى المحاكمة متدنية حتى أكثر من هذا.
تجري هذه الاعتداءات باسم وبمسؤولية إسرائيل كلها. تتعاطى سلطات القانون ولا سيما شرطة لواء “شاي” باستخفاف مطلق مع شكاوى الفلسطينيين ولا تقدم مستوطنين عنيفين إلى المحاكمة وإن ثبت توثيق كامل لأفعالهم وهويتهم. معنى الأمر هو أن الدولة تقول للمشاغبين: واصلوا دون عراقيل. وهكذا ينكشف الهدف الأكبر الخفي لإسرائيل، ألا وهو سحب الأراضي المحتلة من تحت أقدام الفلسطينيين.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 21/10/2020