دمشق – «القدس العربي»: تشهد محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، عودة للتصعيد وأزمة متجددة تأتي في سياق ممارسة موسكو ضغوطها للدفع بمسار المفاوضات وفق الرؤية الروسية، وإدراكها أهمية التلويح بالعمل العسكري كورقة ضغط لتحصيل تنازلات من الجانب التركي ومن المعارضة السورية شمال غربي سوريا.
مصادر محلية أكدت لـ»القدس العربي» مقتل وجرح 6 مدنيين جراء قصف صاروخي ومدفعي نفذته قوات النظام السوري، على ريف إدلب شمال غربي سوريا. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن مدنيا قتل وأصيب 5 آخرين بجروح في صفوف المدنيين جراء قصف صاروخي من قبل قوات النظام وميليشياتها طال منطقتي البارة وكنصفرة في جبل الزاوية، وقرى سفوهن والفطيرة وفليفل ومحاور القتال بريف إدلب الجنوبي.
هل تستعد تركيا لمعركة مقبلة بعد انسحابها من «مورك»
كما نفذت الأخيرة قصفاً صاروخياً على بلدة «الزيارة» بسهل الغاب شمال غربي حماة، فيما تمكنت الفصائل من قنص عنصر من قوات النظام على محور الدار الكبيرة في ريف حلب الغربي.
وتعاظم التصعيد في أعقاب إخلاء الجيش التركي نقاط المراقبة العسكرية له في مورك بريف حماه وإعادة انتشار قواته في جبل الزاوية بريف ادلب. في غضون ذلك، اعتبرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية أن سحب تركيا لنقطتها العسكرية من مورك بشمال سوريا لا يوضع في إطار التراجع العسكري أو تقليص القوات، وذكرت الصحيفة في مقال بعنوان «أنقرة تتراجع ولكن لا تستسلم» أن مغادرة القوات التركية لبلدة مورك ضمن خطة تشمل إغلاق ثلاث نقاط أخرى مماثلة أتت رغم محاولة روسيا «منذ فترة طويلة وبلا جدوى إقناع تركيا بمغادرة المنطقة».
واعتبرت الصحيفة أن «تركيا لا تقوم، بأي حال من الأحوال، بتقليص وجودها العسكري في شمال سوريا رغم سحب بعض النقاط مشيرة إلى تعزيز المواقع جنوب الطريق الدولي «إم 4» .
ونقلت «كوميرسانت» عن خبير العلاقات التركية – الروسية، أيدين سيزر، قوله إن الجيش التركي يستعد لاشتباكات عسكرية محتملة في المنطقة حيث تصاعدت التوترات مع روسيا مؤخراً خاصة بعد تورط البلدين في الصراع بين أرمينيا وأذربيجان.
وقال خبير المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيميونوف إن سحب نقاط المراقبة، لا يمكن أن يشير إلى أي حلول وسط بين موسكو وأنقرة، إذ «لم يكن لدى روسيا حوافز لتقديم تنازلات لتركيا بسبب هذه النقاط وعلى الأرجح، أدركت أنقرة حتمية عملية عسكرية جديدة في إدلب، وأن النقاط المحاصرة، في الواقع، يمكن أن تصبح رهينة إذا قررت تركيا تقديم دعم عسكري للمعارضة».
وأضاف: «في الوقت نفسه، فلن ينظروا، الآن، داخل تركيا نفسها، إلى سحب هذه النقاط بوصفه تراجعاً، لانعدام أي ضغط عسكري على أنقرة، بل يمكن تفسير سحبها بأنها أدت دورها كما أن تعزيز مواقع تركيا في جبل الزاوية يرجع إلى ترجيح أن يبدأ هنا النظام السوري عملية عسكرية بدعم من موسكو والحجة الرسمية يمكن أن تكون ضرورة تنفـيذ الاتفاقـيات الخاصة بإنشاء منطقة أمنية على طول الطريق M4».
وكانت تركيا قد سحبت منذ يومين قواتها من أكبر نقطة عسكرية له في ريف حماة الشمالي، المتواجدة ضمن مناطق نفوذ النظام السوري بعد أن فرضت قواتها سيطرته على القطاع الجنوبي لمنطقة خفض التصعيد، حيث دخلت ثلاث نقاط في ريف حماه الشمالي وريف إدلب الشمالي ضمن مناطق سيطرته، وسط معلومات تفيد بأن انحساب الجيش التركي من نقطة المراقبة في «مورك» هو مقدمة لاستكمال الانسحاب من بقية النقاط التركية المحاصرة في منطقة خفض التصعيد والتي يبلغ عددها 14 نقطة، مقابل أن يعيد الجيش التركي انتشار قواته، وينشئ نقاط عسكرية جديدة له، ضمن مناطق نفوذه في ريف إدلب ومحيطها.