أي العناوين التالية تجدها دخيلة، لا تنسجم وبقية عناوين حلقات برنامج «في فلك الممنوع» على قناة «فرانس24»: «عقوبة الإعدام: بين وضاعة المجرم وسموٌ حقه في الحياة!» «الرقص الشرقي: فن بسمعة سيئة؟» «الإعدام: عقوبة أقبح من الذنب؟» «قصص لا تروى عن التحرش في مصر» «أن تكوني امرأة وسوداء!» «اطلبوا العلم ولو في الجنس» «الدين التابو الأعظم» «العنوسة: الأمان ليس رجلاً» «تركيا أردوغان: عودة السلطان؟» «الإيدز: جسد في قفص الاتهام».
إن كان جوابك «تركيا اردوغان» فهذا بالفعل الجواب الصحيح، فمن الواضح أن العنوان الأخير سياسي لا يتفق مع عناوين أخرى تتعلق بالجنس، أو بقوانين وأحوال اجتماعية.
كذلك لا بدّ أن يسأل المرء؛ ما الممنوع الذي تفترضه مقدمة البرنامج ميسلون نصار كي تدرج تركيا وأردوغان في فلك ممنوعها؟!
تقول لنفسك لربما تأتي الحلقة بما يفاجئ ويدحض توقعاتنا، ففي النهاية السياسة واحدة من الممنوعات الكبرى في بلاد كثيرة، لكن أبداً، كل تفصيل يثبت أن المذيعة قررت أن ترتدي لباسها الحربي لتخوض مع الخائضين في الحرب الدائرة. إنها مصممة لتكون رداً قاسياً لا على أردوغان وحسب، بل وكذلك على تركيا في عهده، من السياسة إلى التاريخ والإقتصاد إلى المسلسلات التلفزيونية.
لا يودّ المرء هنا أن يجادل في السياسة، بل هو مجرد نقاش في صلب المهنة، وإن كان يصحّ أن يجنّد برنامج تلفزيوني نفسه، إلى حد تغيير ملامحه، في خدمة السياسة.
نعمة السيسي
الفنان اللبناني راغب علامة حرّ في أن ينافق عبدالفتاح السيسي، قدر ما يشاء (كما ظهر أخيراً في حديث هاتفي مع المذيع وائل الأبراشي على القناة الأولى المصرية). حرّ في أن يكذب ويرى أنه قد «حوّل مصر إلى بلد واعدة ومنارة»! ولو أن شعب مصر على الأقل سيضحك في سرّه لتلك الكذبة التاريخية.
لكن ما سوف يحزن مواطنيه أن يتمنى لهم نسخة من السيسي «كما أنعم على الشعب المصري الحبيب»!
من ذا الذي يرى في السيسي نعمة؟ هنا بالضبط يمكن تلمّس مأساة اللبنانيين أكثر من أي وقت، أن يصل مواطنه، لأن يرى في نموذج السيسي مطلباً ومخلصاً. هذا أفظع هجاء يمكن لفخامة رئيس هذا البلد المنكوب أن يقابله.
الكويت جزيرة حرية!
منذ متى لم تعد الكويت جزيرة للحرية! وهذا كان تعبيراً دارجاً في وصفها أيام كانت قلعة النشر الحرّ للصحافة والكتب، واجتذبت إليها أبرز القامات الإبداعية في العالم العربي.
اليوم تضيق الكويت بمذيعة لبنانية نشرت صورها على انستغرام بملابس ضيقة (لا عارية لا سمح الله) لم ترُقْ للرقيب (أساساً ما الذي أخذه إلى انستغرام؟) فقرر ترحيلها إلى بلادها تحت بند «الإبعاد الإداري»!
علماً أن المذيعة متزوجة من كويتي، وعلى ما قال نشطاء فإن القانون نفسه يمنع هذا الإبعاد، وهو يهدد كل أجنبي يجده القانون مهدداً لأمن الدولة أو اقتصادها أو يخالف الآداب العامة!
يخضع الأمر إذاً لذائقة مطاطة، كيف بإمكان الرقيب أن يحدد ما يهدد الآداب من الملابس؟ كم عليها أن تضيق أو تشفّ أو تغطي؟ هل من مقاييس ومساطر؟!
بيئة شامية
حتى لو أصبح مديراً لشركة إنتاج تلفزيوني، يصعب أن ترى في الممثل السوري أيمن رضا سوى مهرج، يمكنه أن يضحك الناس فعلاً، لكن يستحيل أن يقنعك بكونه صاحب مشروع، بل يستحيل أن تأخذ عنه موقفاً أو عبارة. هو هكذا؛ يشتم اليوم شكران مرتجى ويعتذر منها في الصباح. يعلن أنه يريد التخلص من أمراض دراما البيئة الشامية التلفزيونية، ومن بينها البوتوكس وفنون التاتواج، ثم يعلن في اليوم التالي استحالة ذلك، فحتى الممثلات في عمر العشرينيات عرّضن أنفسهن لأدوات طبيب التجميل.
رضا، في مهمته الجديدة كمدير تنفيذي لشركة إنتاج، يعمل على مسلسل شامي من تأليف حسام تحسين بيك، يحمل عنوان «الكندوش» ويبدو أن رضا قرر أن يتحدى به تحديداً مسلسل البيئة الأشهر «باب الحارة» ولذلك تجده قد دخل في سجال مبكر مع عائلة المخرج بسام الملا، إذ نقلت عنه أخبار عديدة اعتباره أن الملا لا يفهم البيئة الشامية، لأنه من أطراف دمشق!
«أطراف دمشق» تعيد تقسيمات يفترض أن تكون قد انقرضت، مثل الحديث عن «شوام برّات السور وجوّات السور» أي من هم الشوام الأكثر نقاء عرقياً!
ولعل دمشق في ثلاثينيات القرن الماضي تقف على مسافة واحدة من الجميع، إذ كيف يحدث أن تسلّم نفسها لابن حي القيمرية ولا تفعل الشيء نفسها لابن حي ركن الدين الذي يبعد بضعة كيلومترات فقط خارج السور!
هنا بدأ حديث الهويات، راح كلٌ يشْهِرُ مُفَصَّلَ قيد النفوس، فرغم أن عائلة الملا تسكن ركن الدين راح الجيل الجديد منها يؤكد أن نفوسه مسجلة داخل السور. وهنا لن يتوانى كثر عن الإشارة إلى الجنسية الأصلية لأيمن رضا، غير البعيدة كثيراً في الزمن، وهي العراقية، ولكون أحد أبرز أبطال العمل يتحدّر من ريفها الأبعد (أيمن زيدان) بل إن المخرج نفسه هو الفلسطيني السوري سمير حسين!
رضا يخوض في جدل معيب لا يليق بأصحاب المشاريع (كما لا يليق بنظرية التجانس الأسدية) وربما من الأفضل أن يترك المسلسل يتحدث عن نفسه. إلا إذا كانت تلك طريقته في الإعلان المبكر عن «الكندوش».
كاتب فلسطيني سوري