الإسلام دين الإنسان لا قانون يحميه! لماذا تهاجم بعض الناشطات معتقدات الجزائريين؟

بعد شتم رجال الجزائر من طرف مونيا فيغولي -الأمر الذي ما زال يشعل مواقع التواصل الاجتماعي وما زال موضوعا دسما لقنوات «يوتيوب» ووسائل الإعلام – يأتي دور التطاول على الرموز الدينية ومقدسات الجزائريين في وقت يصر فتى فرنسا على موقفه من الرسومات المسيئة للرسول (ص).
فمن يعرف الرسول أو رآه أو حتى يمكنه أن يتخيل صورته، فهي بعيدة على شنبات المتطرفين وهواماتهم!
لا تهم مواقف الرئيس ماكرون، لأنها ليست سوى «عنصرية» ورد اعتبار لنفسه قبل فرنسا بعد استقبال الفرنسية مريم، التي عادت مسلمة، ولم تكن سبية أو غنيمة حرب عند مختطفيها شمال مالي، حيث تعبث الجيوش الفرنسية بالبسطاء وتنكل بهم وتنهب ثرواتهم، تحت غطاء الحريات المفترسة والديمقراطية العرجاء.
ما يثير الجدل والسخط بين الجزائريين – عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الأخرى – أن ينبري البعض هنا في البلاد وغيرها من البلدان العربية والإسلامية، التي باتت تتصنع التسامح وترفض منطق التاريخ والتعايش والمؤانسة بين الشعوب ودياناتها، فراحوا يصفقون ليس للملل والنحل فقط بل للسقامات والعلل أيضا!

الحجاب للفقيرات

ها هي الإعلامية حدة حزام، في خرجاتها المثيرة للجدل في كل مرة تسنح لها الفرصة، هذه المرة في حوارها على قناة «سكاي نيوز» في برنامج «السؤال الصعب» أبدت موقفها من العديد من القضايا كالحجاب ومادة الإسلام دين الدولة والتعليم في الجزائر، وهذا فتح عليها ردودا ساخطة وإعصارا من الانتقادات، عبر مختلف وسائل الإعلم ومنصات التواصل الاجتماعي.
من بين المواقع الكثيرة، التي نقلت حوارها «صوت الضفتين» الموقع الإعلامي المغاربي تحت عنوان: «الحجاب ظاهرة اجتماعية وليست دينية والمدرسة الجزائرية مفرخة للإرهاب».
حيث «اتهمت الإعلامية المثيرة للجدل المدرسة الجزائرية بصناعة الإرهاب والتطرف» بعد أن كانت لسنوات مهدا للإرهاب والتطرف الديني، بسبب الغزو الثقافي الوهابي السعودي، الذي جاءنا من المشرق» حيث أكدت وجود جهات تسيطر على المدرسة الجزائرية في هذه المرحلة وتبتز النظام وتفرض مناهج في التربية الإسلامية تدعو للتطرف.
وأضافت أن «معظم النقابات تنتمي إلى التيار الإسلامي، وكانت تنشط في تسعينيات القرن الماضي تحت لواء الجبهة الإسلامية للإنقاذ.
وأرجعت سبب سيطرة الإسلاميين إلى تواجدهم القوي في المجتمع، كما أبدت رغبتها، في اسقاط المادة 2 من الدستور، التي تنص على أن الإسلام دين الدولة، لو كان الأمر بيدها، لأنها ترى أن الإسلام دين الإنسان، وليس دين الدولة.
«الحمد لله ماراهاش في يدكم» كما علق بعض رواد الفيسبوك. ومن المسائل، التي أثارت حفيظة وسخط رواد مواقع التواصل الاجتماعي اعتبارها أن الحجاب في الجزائر أصبح ظاهرة اجتماعية أكثر منها دينية، مؤكدة أن الكثير من المحجبات لا يملكن أخلاق الإسلام.
يبدو أن حدة حزام تربط بين الحجاب وأخلاق الإسلام. مثلها مثل غيرها تطلق أحكاما قيمة وتربط اللباس بدرجة التدين.
فقد اعتبرت أن من يلبسنه من الفقيرات ممن لا يملكن ثمن شراء اللباس العصري، كما قالت، أكيد إنها جاءت من كوكب آخر، لأنها تعلم أو لا تعلم، أن اللباس يتخذ عدة صبغات في ذات الوقت في المجتمعات الإسلامية والعربية، فهو يتأرجح بين الاجتماعي والثقافي والديني.
ويجتمع عند مفهوم مركب هو السترة. ولا يمكن لمن يباركون اللباس التقليدي كلباس يومي خارج أبهة الكراكو والقفطان والبلوزة والشدة – أي خارج لباس المناسبات – إلا الوقوع في إشكالية الوظيفة التي يمليها هذا اللباس، ولا يمكنهم إغفال الفرضية الدينية، سواء في الإسلام أو غيره من الديانات. ثم ألم تلاحظ حزام أن ما تلبسه جل الفتيات المحجبات ألبسة عصرية من كل الماركات وتفاصيل الموضة أم هي ترى فقط ما تريد أن تراه؟
ردود الأفعال المستهزئة بمجموعة النساء اللواتي تهجمن على المجتمع والمعتقد، جاءت من مختلف الفئات واعتبرن المتهجمات لسن بالجميلات اللواتي بامكانهن إثارة الرجل الجزائري. وهات يا تهكم!
هذا في الوقت الذي تقرر «الشروق» مقاضاة حدة حزام عن حديث الآفك المبين.

أميرة بوراوي والتطاول على المقدسات

كذلك غاب التضامن الشعبي على الطبيبة الناشطة أميرة بوراوي، وحل غضب عارم عن تلك التي لا تكف عن المساس بالرسول والصحابة ورواة الحديث، وبكل الألفاظ النابية وكل نكوص المرحلة اللبيدية.
وهي تستعمل العنف اللفظي في أقصى حالاته لوصف الرسول ومن معه، حيث كتبت على صفحتها إن «الرسول كان رجلا سياسيا باش ايجيب بورشرش يحارب معاه كان يقلهم درك نصيبوا ذهب وشقراوات. بورشرش يبلونجي بلا فهامة. لا إسلام لا حيي على الصلاة لا حيي على الفلاح وبعد يقلي الصلاة في بيوتكم»!
هذه المرة صورت الرسول وصحابته كلاهثين خلف الغنائم، من الذهب والشقراوات ولا يهمهم الدين، ووصفت الصحابة بلفظ هابط مهين، يسيء للإنسان العادي، فكيف يلحق بالصحابة. أمام صمت رسمي، رغم الحملة ضدها على مواقع التواصل الاجتماعي وضرورة معاقبتها، حسب ما ينص عليه القانون وقانون الكراهية.
وهناك من تساءل لو هاجمت بوراوي وزيرا أو أي شخصية نافذة فأكيد كانت ستعاقب وبسرعة، لكن التطاول على الرسول والصحابة ليس له ثمن؟!
إلا أن وسائل الإعلام، وكثير من المواقع نشرت خبر رفع أحد المواطنين دعوى قضائية ضدها، وهذا يحدث للمرة الأولى، فمما جاء في موقع «الجزائر الآن» أعلن مجموعة من المحامين، على مستوى محكمة الشراقة في الضاحية الغربية للعاصمة، إيداع شكوى جزائية ضد المسماة بوراوي أميرة عن جرم الإساءة للرسول الكريم، طبقا لأحكام المادة 144 مكرر من قانون العقوبات، حيث حرك الدعوى المدنية مواطن من وادي الرمان في العاصمة ضد بوراوي «إذ في منشورها الأخير تعمدت الاستهزاء والإساءة لشخص الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام». وتابع أصحاب الجبة السوداء، حسب «الجزائر الآن» قائلين: «بذلك يبدأ فصل جديد من فصول تحرك أصحاب الحق، ضد من يستغلون أي فرصة للطعن في الدين والمقدسات والأنبياء والصحابة».
وأكدوا «أن سكوتنا عنهم دهرا، جعل منهم يعتقدون أنهم أصحاب حق، بل متنورون ونحن متخلفون، والآن العدالة بيننا وهي من تعطي كل ذي حق حقه».
وأميرة بوراوي، اختصاصية أمراض نساء، وناشطة سياسية ومعارضة للنظام ومثيرة للجدل في منشوراتها، التي تسمح فقط لمن هم فوق سن 18 لبذاءتها وألفاظها النابية، التي ترفضها القيم والأخلاق. لغة لا يسمح بها حتى في الشارع.
ليست المرة الأولى التي تنشر مثل هذه التطاولات، على الرسول والصحابة، حيث نشرت على صفحتها على فيسبوك في العام الماضي منشورا، لاقى سخطا كبيرا وجعل الكثيرين يقدمون شكوى ضدها لدى وكيل جمهورية محكمة الدار البيضاء بسبب تطاولها على الرسول (ص) واستهزائها بأحاديث صحيحة وكان 269 شخصا قد وقعوا على الشكوى، حسب موقع «الجزائر 1. كوم» المنشور تتهجم فيه على أبي هريرة والرسول وزوجاته.
وتنص المادة 144 مكرر 2 الجديدة أنه «يعاقب بالحبس من 3 إلى 5 سنوات وبغرامة من 50 ألف دينار جزائري إلى 100 ألف دينار أ بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من أساء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو بقية الأنبياء…».
وهناك من تساءل عن أسباب هذه الحملة من الاستهزاء تارة بالجزائريين وتارة بمعتقداتهم ورموزهم من طرف مجموعة نساء لا إجماع عليهن وفي هذه الفترة بالذات. في وقت يتزايد العنف في المجتمع ويتنوع وتتسع رقعته.
ألم يكفنا العنف الدموي الجسدي، الذي ترك خرابا في النفوس ليزدنا عنفا معنويا ووجدانيا؟ هل يتساهل الجميع مع خراب البلاد والعباد؟!

٭ كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية