غزة: مهندسون يحولون جفت الزيتون إلى طاقة بديلة

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

نجح مهندسون من قطاع غزة في توفير بدائل آمنة للتدفئة، من جفت الزيتون المعدل والمجفف. ويزاد الإقبال على جفت الزيتون من قبل أصحاب المخابز الشعبية وبعض المواطنين والمزارعين، لاستخدامه في عمليات التدفئة وكسماد عضوي للمحاصيل الزراعية، وتستخدم بعض العائلات الجفت كبديل عن غاز الطهي الذي يشح في فصل الشتاء، بفعل تجمده أو نقص إمداده من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وتعتاش من جفت الزيتون عائلات فلسطينية، تقوم ببيعه بعد شرائه من معاصر الزيتون والترويج له في الطرقات وأزقة المدن والمخيمات في قطاع غزة، فهو يتيح فرص عمل، ويخفف من نسبة البطالة المرتفعة في فلسطين.

المهندس صامد نجم واحد من مجموعة المهندسين الذين أشرفوا على تجربة تحويل الجفت إلى طاقة بديلة قال، إن المعصرة تنتج مخلفات سائلة وصلبة ويتم منها صناعة الجفت وتقدر نسبتها 40 في المئة من كمية الزيتون التي يتم عصرها سنوياً، وبالتالي أصبحت الحاجة ملحة لإيجاد طريقة للتخلص من هذه المخلفات بشكل صحي يخدم البيئة والمواطنين في نفس الوقت، وتقدر الكمية التي تستخرجها جميع معاصر غزة سنوياً بـ20 ألف طن.

وقال نجم لـ”القدس العربي” إن صناعة الجفت تبدأ بجمعه وتعريضه لأشعة الشمس حتى يجف بشكل تام، ولا يتسبب بانبعاثات ضارة عند إحتراقه من خلال إضافة بعض المواد، ومن ثم يجري تصنيعه بوضعه داخل آلات متخصصة، ليخرج في مرحلته النهائية على هيئة مكعبات أو أسطوانات سريعة الاشتعال.

ولفت إلى أن جفت الزيتون كان يشكل عبئاً بيئياً كبيراً خاصة أن مخلفات عصر الزيتون غير قابلة للتحلل، ويتسبب تراكمها في أضرار بيئية كبيرة على الأراضي الزراعية والمياه الجوفية، إلى أن إزداد توجه السكان نحو استخدامه.

وأوضح أن الجفت يتميز برخص ثمنه وطاقة حرارية قوية، وتوفره بكثرة مع وفرة معاصر الزيتون التي تنتشر في مختلف قطاع غزة والتي تصل إلى ما يزيد عن 33 معصرة، كما يتميز بسرعة اشتعاله مقارنة بالحطب، ويعطي حرارة أكثر إذ إن كل كيلو من حطب الجفت يعادل ثلاثة من الحطب الطبيعي.

ويرى سعيد أبو مرعي صاحب معصرة للزيتون أن الجفت بات كنزا للمواطنين والمنشآت الصناعية والزراعية في القطاع خاصة مع انقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر لفترات طويلة، إضافة لأزمة الوقود وغاز الطهي.

وأشار لـ”القدس العربي” انه “قبل سنوات لم نكن ندرك أهمية جفت الزيتون، فكنا ندفع مبالغ لنقله من المعاصر إلى مكبات النفايات، لكن مع تزايد الأوضاع المعيشية والاقتصادية سوءاً بالقطاع، أصبحنا نعتمد عليه كمصدر بديل للوقود”.

وأوضح أن الجفت يستخدم في صناعة براميل المياه البلاستيكية، وفي عملية تدفئة مزارع الدواجن، وكذلك تسخين المياه في المعاصر لتسهيل استخلاص الزيت والعديد من الاستخدامات الأخرى، وأيضا في اشعال فرن الطين لاستخدامه في الطهي، وإعداد الخبز بالبيوت.

وبين أن الإقبال على شراء الجفت تزايد بشكل ملحوظ منذ ما يقارب ستة أعوام، أي مع اشتداد الحصار على القطاع وتفاقم أزمة الوقود، حيث “أنشأنا حينها مكابس حديدية لضغط الجفت وتحويله لمادة صلبة كالخشب.”

ويوفر حسب أبو مرعي استعمال الجفت وقوداً بديلًا لأصحاب المصانع والمزارع لسعره الزهيد مقارنة بثمن غاز الطهي والمازوت، مبيناً أن صناعة جفت الزيتون تعتبر مصدر رزق موسمي لعشرات الخريجين والعاطلين عن العمل في غزة، خاصة في ظل انتشار البطالة وجائحة كورونا، لافتاً إلى أنه يحتاج سنوياً إلى ما يقارب 20عاملاً للقيام بمهام صناعة الجفت التي تستغرق وقتا وجهدا كبيرا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية