الخرطوم ـ «القدس العربي»: انطلقت في جوبا، عاصمة جنوب السودان، أمس الجمعة، ورشة مناقشة قضايا علاقة الدين بالدولة ومستقبل تقرير المصير، بين الحكومة الانتقالية في السودان والحركة الشعبية، في وقت يعقد فيه اليوم السبت اجتماع لـ«الحرية والتغيير» لبحث، توسعة الحكومة، الوزارات التي ستستحدث وتقسيم الحصص في المجلس التشريعي.
وقال مصدر رفيع في «الحرية والتغيير» لم يكشف عن هويته، إن كل الترتيبات من جانبهم اكتملت لوزراء الحكومة الانتقالية الجديدة بعد السلام، من جانبنا نحن مستعدون وسنقدم رؤيتنا في الاجتماع الذي سيعقد ظهر اليوم (السبت) للمجلس المركزي للحرية والتغيير، وسنستمع إلى تقارير عدد من اللجان الخاصة بالمجلس التشريعي والوزارات التي سيتم استحداثها بجهة تقسيم وزارات الطاقة والتعدين والكهرباء لوزارتين أو أكثر وكذا الثقافة والإعلام والسياحة والآثار والعمل والتنمية الاجتماعية».
وأضاف» كما سنناقش الوزارات التي ستنالها الجبهة الثورية من جملة المقاعد الوزارية، والمجلس التشريعي أيضا سنناقشه بعد الاتفاق النهائي حوله في الاجتماع المشترك بيننا ومجلس السيادة والوزراء وننظر في كيفية تقسيم المقاعد المخصصة لنا».
قضية التطبيع
وتابع «هناك أيضا قضية التطبيع التي سندلي برأينا فيها خاصة وأننا في الاجتماع المشترك كنا مستمعين لتنوير رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء، لكن اليوم (السبت) سنشكف رأينا حول القضية وسنبلغهم به».
واستبعد المصدر حدوث ارتدادات سياسية في الاجتماع وقال «سيجري اتفاق عام حول كافة القضايا، لكن من المستبعد أن يتم تشكيل الحكومة قبل عودة قادة الجبهة الثورية لأننا إلى الآن لم نتناقش حول الوزارات التي ستعطى لهم، دعك من الاتفاق حولها».
وتابع «هذا أمر مؤسف، على كل حال، أن يظل السودان بنصف حكومة لنحو نصف عام، لكن بعد حضور قادة الثورية بنحو أسبوع أو أسبوعين ستعلن الحكومة الجديدة بكل تأكيد».
وشهدت جوبا أمس أعمال الورشة غير الرسمية حول علاقة الدين والدولة بين وفد الحكومة السودانية برئاسة الفريق أول ركن عضو مجلس السيادة الانتقالي شمس الدين كباشي، ووفد الحركة الشعبية شمال، بقيادة الأمين العام للحركة، عمار أمون.
وأوضح كباشي في تصريح صحافي أن هذه الورشة تأتي استجابة لما جاء في البيان المشترك الذي وقعه رئيس الوزراء والحلو باديس أبابا، لمناقشة الموضوعات غير المتفق عليها في إعلان المبادئ الموقع بين الطرفين.
توافق
وأضاف أن حكومة السودان رحبت باللقاء وبما جاء في البيان المشترك الذي رسم طريقا لمعالجة القضايا التي تضمنها البيان، مشيراً إلى أن هذه الورشة تنعقد لمناقشة قضية الدين والدولة، وهي من الموضوعات التي تضمنها البيان والتي تعد قضية خلافية، مبيناً أنه عبر هذه الورشة سيتم التداول والنقاش حول هذه القضية بغية الوصول إلى توافق حولها.
وقال « لقد طرحنا أيضاً ضرورة مناقشة قضيتي الإدارة الذاتية والحماية والجيش الواحد ووقف العدائيات وهما قضيتان وردتا في البيان المشترك ولم يتم التوافق عليهما» مؤكداً «أهمية معالجة هذه القضايا الخلافية عبر هذه الورشة أو تنظيم ورش عمل أخرى لحلها».
وزاد « إذا ما تم التوافق حول هذه القضايا الثلاث يمكن الاتفاق بشأن إعلان المبادئ وتوقيعه تمهيداً للدخول في التفاوض المباشر».
الناطق الرسمي باسم وفد الحركة الشعبية كوكو جقدول، قال: « تشارك الحركة الشعبية في هذه الورشة مُتمسِّكة بمُعالجة قضية علاقة الدِّين بالدولة بصورة جذرية تقفل الأبواب أمام تسييس الدِّين وإستغلاله سياسياً، ونأمل أن تتوفَّر لدى وفد الحكومة الإنتقالية الإرادة السياسية الكاملة للحفاظ على تماسُك المجتمع السُّوداني والوحدة الطوعية التي تقوم على أسس جديدة».
وفي سياق ذي صلة أعلن رئيس لجنة الوساطة الجنوبية المستشار توت قلواك في تصريح صحافي عقب اجتماع جمع قادة الجبهة الثورية ووفد الحكومة الانتقالية برئاسة كباشي، عن تحديد موعد 15 نوفمبر/ تشرين الثاني لعودة قادة الجبهة الثورية الذين وقعوا سلاما مع الحكومة إلى الخرطوم تمهيدا لبدء تنفيذ الاتفاقية، بدلا من موعد 3 نوفمبر السابق.
وقال: «الطرفان اتفقا على تحديد الخامس عشر من نوفمبر المقبل موعداً جديداً لوصول قادة الجبهة الثورية السودانية إلى الخرطوم للاحتفال باتفاق السلام، وكل أطراف العملية السلمية ولجنة الوساطة وشركاء السلام سيحضرون هذا الاحتفال في الخرطوم».
وأشار إلى انعقاد ورشة العمل غير الرسمية بين الوفد الحكومي ووفد الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو بغية الوصول إلى اتفاق حول القضايا الخلافية تمهيداً للحوار الرسمي المباشر بين الطرفين.
وقال أن الرئيس سلفاكير مياردت رئيس جمهورية جنوب السودان قدم الدعوة لرئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور للانضمام إلى مسيرة السلام من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الشامل في السودان.
الهادي إدريس رئيس الجبهة الثورية السودانية، أكد التزامهم القاطع بالتاريخ الجديد.
وقال إن «يوم الخامس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل سيكون يوماً عظيماً وسينظم خلاله احتفال كبير في الخرطوم بمناسبة التوقيع على اتفاق جوبا للسلام».
وكان رئيس حركة تحرير السودان، مني مناوي، أعلن في تغريدة على «تويتر» رفضه للموعد الذي حدد مسبقا في يوم 3 نوفمبر. وقال المتحدث الرسمي باسم الجبهة الثورية محمد زكريا، إن المسألة المالية تشكل تحدياً كبيراً ليس فقط لتنفيذ اتفاق السلام، بل على مجمل الفترة الانتقالية.
وأوضح أن شمولية الاتفاق تجعل من مؤتمر المانحين مدخلاً حقيقياً لتوفير الموارد التي تسهم بشكل فعال في عملية تحسين الوضع الاقتصادي.
وأكد أن اتفاق السلام جاء ليعضد الخطط وتصحيح الوضع الاقتصادي، لأن السلام يُسكت صوت البندقية ويؤدي لتوفير الميزانيات التي كانت توجه للحرب وإعداد الجيوش، مما يسهم في توجيه تلك الموارد للإعمار.