لماذا يعزف اليسار الإسرائيلي عن تأييده لترامب؟ 

حجم الخط
0

في وقت كتابة هذه السطور لا أعرف بعد من انتصر في الانتخابات الأمريكية. ورغم أني لست متديناً ولا أذهب إلى الكنيس، صليت لانتصار ترامب. ولم أكن لأعلن الحداد إذا ما انتخب بايدن في نهاية الأمر. صليت لسبب بسيط: ترامب، رغم نواقصه الشخصية وسلوكه الغريب كان الرئيس الأمريكي الأفضل لإسرائيل منذ الرئيس ترومان الذي اعترف بإسرائيل الفتية في 1948. في نظري، خطوتان لترامب، ضمن جملة خطوات اتخذها وأحسنت لإسرائيل، تضعانه في الحائط الشرقي لفخار إسرائيل. في المجال الأمني: الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان؛ في المجال السياسي: الاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل. هاتان خطوتان، بتقديري، لن يلغيهما بايدن إذا ما انتخب رئيساً.

وجد أحد الاستطلاعات الذي أجري في البلاد أمس أن 54 في المئة من عموم السكان يؤيدون ترامب، و 21 في المئة فقط يؤيدون بايدن؛ ولكن عند توزيع الأصوات بين اليمين واليسار كانت النتائج كالتالي: من بين اليمينيين 77 في المئة أيدوا ترامب وفقط 7 في المئة لترامب؛ وبالمقابل، من بين اليساريين 45 في المئة لبايدن و22 في المئة أيدوا ترامب.

في استفتاء أجري يوم الانتخابات في قناة الرياضة، أكثر من 70 في المئة أيدوا ترامب و 12 في المئة فقط أيدوا بايدن. ويطرح السؤال: لماذا لا يؤيد اليسار الإسرائيلي ترامب الذي أحسن لإسرائيل على مدى أربع سنوات؟ هذه ظاهرة غريبة وعجيبة. صحيح أنها تعكس رأي الأقلية ولكنها تثير الفضول والرغبة في معرفة أسبابها. وأرى ثلاثة أسباب مركزية للظاهرة: الأول يرتبط بنتنياهو. هذه هي العلاقة الحميمة بين ترامب ونتنياهو، والتفاهم المتبادل بينهما، والتأييد غير المتحفظ من ترامب لدولة إسرائيل برئاسة نتنياهو. وهذه علاقة أعطت إسرائيل قوة سياسية غير عادية ووضعت نتنياهو في صف واحد مع “عظماء العالم”. مثل هذه العلاقة لو صار بايدن رئيساً، لما كانت بالتأكيد. برأيي، ستكون هذه إحدى الخسائر السياسية – الاستراتيجية الكبرى لإسرائيل، حين ينصرف ترامب عن المسرح. وعليه، فإن كل الكراهية لنتنياهو وجهت أيضاً لترامب، فما بالك أن كل سلوكه تعارض مع السلامة السياسية المقدسة. وعندما نراجع التنديدات التي أطيحت بترامب، نجد معظمها مأخوذة من قاموس “التنديدات ببيبي”. باستثناء تعبير “الجاهل” الذي ألصق بترامب. لقد أصبح ترامب امتداداً لكراهية بيبي وبقوة. ولئن كان نتنياهو مصيبة للدولة، فإن ترامب هو مصيبة للعالم.

يرتبط السبب الثاني بالنزاع وبالفلسطينيين. لقد كان ترامب هو الرئيس الأمريكي الأول الذي تجاوز المسألة الفلسطينية ليدفع إلى الامام علاقات سلام وتطبيع بين إسرائيل والدول العربية. وذلك فيما كان يعرف كيف يستغل فرصة الوضع الاستراتيجي الجديد الناشئ في العالم العربي حيال إيران. هو الرئيس الأمريكي الأول الذي لم يركض لمعانقة الفلسطينيين، ولم يرفع لإسرائيل مطالبات ببادرات طيبة للفلسطينيين. كل هذه كانت كطعنات حربة في قلب اليسار الإسرائيلي. ومقارنة بأوباما، اعتبر ترامب معادياً للفلسطينيين، وبالتالي عدواً لليسار.

ويرتبط السبب الثال بالفكر. يعتبر ترامب كممثل للنهج المحافظ مقابل النهج الليبرالي التقدمي الذي يشدد على حقوق الفرد مقابل حقوق الجماعة؛ يفضل “الآخر”، الذي يريد عالماً أخضر ويقاتل بشدة ضد الاحتباس الحراري للكرة الأرضية وغيرها. كل واحد قد يضيف أسبابه الشخصية.  

بقلم: عاموس غلبوع

 معاريف 5/11/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية