هل من بوادر اتفاق روسي – أردني لطرد الميليشيات الإيرانية من المنطقة؟

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : يُقبل الجنوب السوري على انتقال ربما لجمع محافظاته الثلاث تحت مظلة سياسية وعسكرية موحدة، تفوض بإدارة المنطقة والتفاوض مع الفاعلين في المنطقة بما يخص الملفات الأكثر أهمية كملف المعتقلين والمنشقين، وسحب الشبان للخدمة العسكرية والتجنيد بشكل عشوائي. تزامن ذلك مع حراك روسي باتجاه العاصمة الأردنية عمان حيث زار قائد اللواء الثامن في الفيلق الخامس أحمد العودة رفقة وفد روسي وسط كلام عن بوادر اتفاق روسي – أردني لطرد الميليشيات الإيرانية من المنطقة الجنوبية من سوريا قرب الحدود مع فلسطين المحتلة وجيش الاحتلال الاسرائيلي.
وعقد أمس اجتماع ضم قيادات من فصائل المعارضة السابقة ووجهاء وممثلين لأرياف درعا ومدينتها، وممثلين عن مجلس محافظتي السويداء والقنيطرة، بهدف تشكيل جسم سياسي – عسكري جديد يمثل كامل المنطقة.

قائد اللواء الثامن أحمد العودة زار ووفد روسي العاصمة الأردنية

إحدى الشخصيات التي حضرت الاجتماع الذي عُقد يوم الخميس في منطقة «الأشعري» غربي محافظة درعا، أشار إلى أن أهداف المجلس المرتقب تتمثل بتشكيل مجموعة من المكاتب من بينها مكتب إعلامي ممثل للمنطقة، وآخر لحل النزاعات والخلافات العشائرية، إضافة لمكتب قانوني سيتم تشكيله من محامين وقضاة سابقين. المصدر لم يستبعد، وفق ما نقله «تجمع أحرار حوران» العامل في الجنوب السوري، «أن يكون هناك ممثلون عن السويداء في هذا التشكيل، ومن المقرر أن تمثل القنيطرة بعدد من الأعضاء في الجسم الذي سيحمل اسم «اللجنة الوطنية المشتركة في الجنوب، والتي ستحمل على عاتقها حل اللجان الحاليّة كلجنة درعا المركزية غرب درعا، وخلية الأزمة في مدينة درعا».

لا عودة لـ «الحر»

الناطق باسم تجمع أحرار حوران أبو محمود الحوراني توقع في حديثه مع «القدس العربي» إعلان التشكيل قريباً، اعتمادًا على مبدأ المحاصصة بين مناطق درعا ومحافظات الجنوب السوري، بحيث يتم تمثيل المناطق كافة ومحافظتي القنيطرة والسويداء. وجاء الاجتماع الأخير، نتيجة لتحركات واجتماعات دورية في الجنوب السوري، وفق المتحدث الذي لمح إلى أن ولادة المجلس السياسي- العسكري جاءت بعد مخاض من الخلافات والإشكاليات، إذ أن درعا ستكون في قريباً أمام الإعلان الرسمي للمجلس، وإنهاء عمل اللجان السابقة.
المجلس المرتقب، يحمل في جعبته العديد من الملفات الحساسة، بحسب «الحوراني» كـ»التفاوض مع النظام السوري أو أي جهة أخرى ممكن أن تفاوض عن المنطقة الجنوبية» أما بالنسبة لما يشاع عن إمكانية المجلس الجديد بمحاربة إيران في المنطقة، فقال المصدر: «هذا الأمر غير واضح حتى الساعة، والمعلومات حوله غير متوفرة».
الاجتماع الأخير في الجنوب السوري، جاء بعد أيام قليلة من لقاء عقده عدد من أعضاء اللجان المركزية في درعا مع ضباط ومسؤولين لدى النظام في العاصمة السورية – دمشق، من أجل التوصل لصيغة حل واستكمال تنفيذ بنود اتفاق التسوية المبرم منتصف عام 2018، برعاية مباشرة من وزارة الدفاع الروسية، حيث كانت أولى نتائج الاجتماع الأخير مع النظام الإفراج عن 61 معتقلاً من أبناء المحافظة، في انتظار الإفراج عن البقية على دفعات.

الجنوب السوري يتجه لتشكيل مظلة عسكرية – سياسية موحدة

المتحدث الرسمي باسم تجمع أحرار حوران، رأى أن عودة الجيش السوري الحر في الوقت الراهن هو أمر مستبعد وليس بالحدث الهين، فالنظام السوري لا يسمح بذلك، «فعلى سبيل المثال، لدينا في القطاع الشرقي من محافظة درعا اللواء الثامن، وهو لواء عسكري في داخله قياديان مدعومان بشكل مباشر من روسيا، وهذه القيادات تتواجد في الوقت ذاته ضمن المجلس السياسي- العسكري المولود مجدداً، كممثلين عن ريف درعا الشرقي».
وأوضح قائلاً: من المتوقع بأن تبقى تطورات الجنوب السوري بذات السياق السابق، إلا أن الذي سيختلف هو الشكل التفاوضي مع النظام السوري، حيث من المتوقع أن يتكلم المجلس الجديد بنبرة عالية بما يخص الملفات الحساسة كملف المعتقلين والمنشقين، والتجنيد بشكل عشوائي.
شخصيات بارزة حضرت اجتماع تشكيل اللجنة الوطنية المشتركة في الجنوب، شملت ممثلين عن لجنة درعا المركزية كقائد فصيل جيش المعتز بالله سابقاً محمود البردان، إضافة للقاضي السابق في محكمة دار العدل في حوران الشيخ أحمد البقيرات، ومصعب البردان ومحمد المختار، القياديين في فصائل المعارضة سابقاً.

تحرك روسي مستقل!

فيما حضر عن خلية الأزمة في درعا، المحامي عدنان المسالمة، وحضر العقيد نسيم أبو عرة وشخص آخر عن ريف درعا الشرقي وهما من قيادات الفيلق الخامس المدعوم من روسيا وفق تجمع أحرار حوران، الذي أشار إلى أن ردود الأفعال حول التطور الأخير كانت بين اعتبار ما يجري حلقة ضمن سلسلة طويلة من الصراع مع النظام السوري، لكن لا بد منها لتحقيق مكاسب أقلها الإفراج عن المعتقلين ووقف عمليات الاعتقال وسحب بعض النقاط والحواجز العسكرية من المنطقة، والتخفيف من الأعباء الاقتصادية التي أثقلت كاهل المواطنين.
وبين مؤيد للتفاوض وداعٍ لعودة القتال والرد على تجاوزات النظام بالقوة لوضع حد لتجاوزاته، يحاول أبناء المنطقة التوصل إلى صيغة قد تجنب الآلاف مخاطر التجنيد الإجباري أو مغادرة المنطقة إلى الشمال المحرر، وإيقاف المشروع الإيراني الذي يحاول الهيمنة الكامل على منطقة بالغة الأهمية.
القيادي في المعارضة السورية المسلحة، العقيد فاتح حسون، رأى خلال تصريحات أدلى بها لـ»القدس العربي» أن روسيا تتحرك في الأوقات الحالية بما يخص الجنوب السوري، بشكل مستقل عن النظام، وفق رؤيتهم من جهة، وتخفيفاً لضغط إسرائيل المتشكل عليهم من جهة أخرى، حيث أنهم يعقدون اجتماعات مع قادة المصالحات بشكل منفصل عن الاجتماعات مع النظام.
كما أن روسيا تسعى لإحكام سيطرتها على الجنوب والتفرّد به، بعيداً عن مشاركة الطرف الإيراني بعد أن شكلّت فصائل عسكرية تدين بالولاء لها، واستهداف شخصيات موالية لإيران بدون أن تحرك روسيا ساكناً، بل زادت دعمها للفصيل المحلي الوحيد (اللواء الثامن) ودفع قيادته لجذب أكبر عدد ممكن من المتطوعين لضرب الوجود الإيراني هناك. كما أن زيارة ما يسمى قائد اللواء الثامن في الفيلق الخامس أحمد العودة للعاصمة الأردنية عمان برفقة وفد روسي الأسبوع الفائت، يدل على بوادر اتفاق روسي – أردني لطرد الميليشيات الإيرانية من المنطقة بتشجيع أمريكي وحث إسرائيلي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية