«الفرقة الرابعة» تحاول مهاجمة معاقل للمعارضة في درعا جنوب سوريا والفصائل تأسر 10 من قوات النظام بينهم ضابطان

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق- «القدس العربي» : شهدت محافظة درعا جنوب سوريا، حملة أمنية، شنتها قوات النظام السوري، بحثاً عن مطلوبين في المدينة، فيما ردت فصائل المعارضة بمهاجمة حاجز للمخابرات الجوية، وفرضت السيطرة عليه، وأسرت 10 عناصر من قوات النظام بينهم ضابطان، فيما أصدرت اللجان المركزية بياناً، أعلنت فيه إيقاف حلقات التواصل كافة مع الفرقة الرابعة، كما طالبت الجانب الروسي بالحضور الفوري وتحمل مسؤولياته.
وقالت مصادر من درعا لـ»القدس العربي» إن القوات المهاجمة أجرت عمليات تمشيط لمنطقتي الشياح والنخلة على أطراف درعا البلد، بحثاً عن خلايا متهمة بتنفيذ عمليات اغتيال وتفجيرات استهدفت قوات النظام في المنطقة.
المتحدث الرسمي باسم تجمع أحرار حوران قال لـ»القدس العربي» إن التوتر الذي ساد في منطقة درعا البلد لساعات، انتهى، بعد رضوخ قوات النظام السوري المدعومة بميليشيات روسية – إيرانية، لمطالب الأهالي، وإطلاق سراح المعتقلين المدنيين الذين تم اعتقالهم في المنطقة مع انطلاق الحملة العسكرية التي بدأتها الفرقة الرابعة والتي يقودها ماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري.
وأطلقت القوات السابقة في الجيش السوري الحر، سراح ضباط وعناصر من الفرقة الرابعة، كانت قد اعتقلتهم خلال التصعيد الأخير في المحافظة. وأضاف مصدر «إلا أن التوتر الذي انتهى في درعا البلد، ظهر بقوة أكبر في المنطقة الشرقية – الكرك، بعد مهاجمة مجموعات من الجيش الحر حاجزاً للمخابرات الجوية واقتحامه، وجرح عنصرين وأسر عدد آخر بينهم ضابط، الأمر الذي أدى إلى إرسال النظام السوري أرتالاً عسكرية معززة بآليات ثقيلة دبابات ومحاصرة منطقة الكرك الشرقي وتطويقها.
التصعيد في المنطقة الشرقية من درعا «الكرك الشرقي» بات مفتوحاً على احتمالات التصعيد، وفقاً للمتحدث، بعد تحركات عسكرية للفيلق الخامس المدعوم مباشرة من الجيش الروسي باتجاه المنطقة.
وقال المتحدث الإعلامي أبو محمود الحوراني إن «قوات النظام السوري، هي الجهة التي بدأت التصعيد العسكري في درعا، حيث شنت قوات الفرقة الرابعة، أمس الأحد، حملات دهم وتفتيش في منطقتي «الشيّاح والنخلة» جنوب مدينة درعا، بحثاً عن مطلوبين، ما أسفر عن نشوب اشتباكات بالأسلحة الخفيفة بين مجموعات سابقة في الجيش الحر وقوات النظام السوري، نتج عنها إصابة اثنين من أبناء درعا البلد».
في حين قصفت الفرقة الرابعة الموالية لإيران منطقة المواجهات بقذائف «المورتر» دون ورود أنباء عن وقوع ضحايا، كما طوقت القوات المهاجمة شرقي درعا ونصبت العديد من الحواجز وسط تفتيش دقيق للسيارات.
على الطرف المقابل، نصبت المجموعات السابقة من الجيش السوري الحر، والتي تنضوي حالياً ضمن اللجان المركزية، حواجز مؤقتة وقطعت بعض الطرقات الحيوية لمنع تسلل قوات النظام المهاجمة.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، قال إن الفصائل المحلية في الحراك، أعلنت النفير ضد قوات النظام وممارساتها، وأضاف أن «عناصر التسويات قطعوا الطرقات وأغلقوا مداخل ومخارج كل من اليادودة وطفس ومساكن جلين في ريف درعا الغربي، كما سيطروا على حاجز لقوات النظام في مساكن جلين، وأسروا 10 عناصر من قوات النظام بينهم ضابطان، وذلك كردة فعل على حملة النظام الأمنية».
وأصدرت اللجان المركزية في درعا، بياناً، أكدت فيه إيقاف كافة حلقات التواصل مع الفرقة الرابعة وطالبت اللجان أبناء حوران بالوقوق صفاً واحداً ضد هذه الأعمال الاستفزازية.
الباحث السياسي السوري رشيد حوراني، يرى وفق تصريحات أدلى بها لـ «القدس العربي» أن ما تشهده درعا، من غياب مؤشرات الاستقرار يقع ضمن نطاق الفعل ورد الفعل، حيث يتمثل الفعل في محاولات النظام السوري وحلفائه وبشكل خاص إيران والميليشيات التابعة لها لإعادة السيطرة بشكل تام على المنطقة وباستخدام مختلف الاساليب وعلى رأسها الأساليب الأمنية والقمعية.
ويقف وراء سعي النظام السوري، للسيطرة على المنطقة لأنها باتت كدليل لفشل سياسة النظام السوري على إعادة تدوير نفسه، وتقديم نفسه أمام العالم أنه الوحيد القادر على إدارة هذه المنطقة بعد التسوية التي وقعت في العام 2018.
خاصة أن الأطراف المحلية تبدي مقاومةً واضحة، وترفض التنازل عما تعتبره حقاً منحته لهم التسويات التي صاغتها القوى الدولية والإقليمية، كما تعتبر هذه الأطراف أنها قوى شرعية بفضل تأييد شرائح واسعة لها في جنوب سوريا.
كما اعتبر المتحدث، أن ما يجري في درعا، هو في سياق الرغبة في «تقليم أظافر إيران في المرحلة الراهنة، وذلك من خلال القوى المحلية المتواجدة في المنطقة، واستغلال الرفض الشعبي لها هناك، وعدم السماح لها باستثمار الموقع الاستراتيجي للجنوب لفرض واقع يناسبها أو ترسم له، وقال «وهذا ما يفسر الأفعال الصادرة عن الأطراف المحلية المدعومة اقليمياً ودولياً، ودليل ذلك طلب الأردن من الجانب الروسي تحجيم دور إيران لتفعيل معبر نصيب، والدعم الظاهر لتلك القوى المحلية الذي يمكنها من مواجهة النظام، وفي المحصلة ما يراد في درعا».
ووفقاً لإحصائيات مصدرها المرصد السوري، فقد بلغت أعداد الهجمات ومحاولات الاغتيال في درعا بأشكال وأساليب عدة عبر تفجير عبوات وألغام وآليات مفخخة وإطلاق نار نفذتها خلايا مسلحة خلال الفترة الممتدة من يونيو/حزيران 2019 حتى يومنا هذا 747 هجمة واغتيالاً.
فيما وصل عدد الذين استشهدوا وقتلوا إثر تلك المحاولات خلال الفترة ذاتها إلى 493 وهي كالتالي: 138 مدنيًا بينهم 12 مواطنة، و15 طفل، إضافة إلى 216 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها والمتعاونين مع قوات الأمن، و93 من مقاتلي الفصائل ممن أجروا «تسويات ومصالحات» وباتوا في صفوف أجهزة النظام الأمنية من بينهم قادة سابقون، و23 من المليشيات السورية التابعة لـ «حزب الله» اللبناني والقوات الإيرانية، بالإضافة إلى 22 مما يُعرف بـ «الفيلق الخامس».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية