المصير القومي ليس حقا احتكاريا

حجم الخط
0

الصهاينة – الذين يعتقدون أنه يوجد للشعب اليهودي حق تقرير المصير – يستندون في موقفهم على الحق العام المعطى للجماعات القومية، الذي يعني فعليا اقامة دولة خاصة بهم. اذا كان للتشيك أو النرويجيين أو الاسكتلنديين أو الكتالونيين الحق في دولة خاصة بهم فلماذا لا يحق لليهود؟ اذا كان الامر كذلك فما الخطأ في أن يكون هذا الحق راسخا في قانون القومية؟ الجواب هو أنه يوجد لليهود حق بدولة خاصة بهم ولكن هذا لا يلغي الاشكالية بالقانون المقترح.
لماذا يوجد للجماعات القومية حق تقرير المصير، سواء في اطار دولة أو في اطار حكم ذاتي ما (مثل الاسكتلنديين في اطار المملكة المتحدة، أو الكتالونيين في اسبانيا)؟ بالذات لأن ثقافات البشر لها أهمية كبيرة في هويتهم، ولديهم مصلحة قوية في بقاء ثقافتهم في الوسط الذي يعيشون فيه. ولديهم مصلحة في أن تكون اللغة الأم هي اللغة التي يتحدثونها في المدرسة وفي وسائل الاعلام، وأن تكون الاعياد حاضرة في الميادين، وأن تكون الموسيقى حاضرة في الاذاعة، وأن يكون دينهم ممثلا في الاحداث والمناسبات العامة. هذه المصلحة ترتبط برغبة الفرد بالشعور أنه في بيته حتى عندما يخرج منه ولا يخفي هويته.
المبرر الاساس لاعتبار يهودية الدولة جزء من قانون يستند إلى هذه الاعتبارات. هذه دولة تسود فيها الثقافة اليهودية واللغة اليهودية. كل يهودي يستطيع الشعور أنه في البيت ويستطيع اظهار يهوديته في الاطار العام وبشكل طبيعي بدون أن يخفيها وبدون أن تسبب له الاحراج.
ولكن ولنفس الاسباب، يوجد للفلسطينيين الذين يعيشون في الدولة مصلحة واضحة في تطوير ثقافتهم وتسويدها بشكل علني. لديهم مصلحة في المحافظة على اللغة والشِعر والأدب الخاص بهم. يحتاجون إلى جهاز تربية ناجح لتشريب ثقافتهم للجيل القادم، يحتاجون إلى خطوات كثيرة من قبل الدولة كي يشعروا أنهم في البيت عندما يكونون في الفضاء الجماهيري في البلاد.
كلما كان الانسان قوميا أكثر في مواقفه السياسية الايديولوجية فانه يكون ملزما بتأييد الحقوق الجماعية للفلسطينيين في إسرائيل، فالمبررات الفلسفية والاخلاقية التي تدافع عن الثقافة اليهودية تلزم ايضا بالدفاع عن الثقافة الفلسطينية. ولا داعي للاضافة أن الحقوق هي بطبيعتها عالمية، وليس من المعقول أن يكون هناك حق معين لليهود على أساس معين ولا يكون هذا الحق للفلسطينيين عندما يكون هذا الاساس ينطبق عليهم ايضا.
قانون القومية يقوم بفعل العكس. ففي الوقت الذي يعزز فيه حق اليهود في تقرير المصير، حيث يعكس أهمية الثقافة والقومية تجاه الانسان، هو يتحدث فقط عن حقوق شخصية للفلسطينيين، وهنا توجد مشكلة كبيرة في تقويم عدم التجانس بين الأمرين.

إسرائيل اليوم – 24/11/2014

داني ستيتمان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية