قريباً ستحل الذكرى الـ 25 لانتخابات 1996. تبرع المليونير الأسترالي يوسيف غوتنيك ورجل جماعة حباد، بالشعار العنصري لحملة الليكود: “نتنياهو، هذا خير لليهود”. انتخب نتنياهو لرئاسة الوزراء، ومنذئذ أصبح مفهوم “خير لليهود” مثابة المعيار والمقياس للزعماء في البلاد والعالم؛ اختبار أول في مستواه بالنسبة لكثير من الإسرائيليين، والذي بموجبه تقاس العلاقات الخارجية والسياسة الداخلية. وفي هذه الصفحات، قال يورام دوري قبل بضعة أيام، بأنه مقتنع بأن تشكيلة الحزب الديمقراطي والشخصية التصالحية للرئيس الجديد سيؤديان إلى تخفيض مستوى مظاهر الكراهية ضد اليهود، وبسرعة شديدة، سيثبت بأن “بايدن خير لليهود”. هكذا أيضاً اختبر الرئيس المنصرف ترامب. يسود الرأي في أوساط اليمين في إسرائيل بأنه لم يسبق أن كان في البيت الأبيض رئيس ودي مثل ترامب، وبسبب ذلك ينبغي إثابته بـ “الاعتراف بالجميل”.
لا ينبغي الشماتة بترامب، ولكن فترة ولايته كانت قاسية وضرره سيئ. ستمر سنوات إلى أن تنتعش الولايات المتحدة من أربع سنوات أحد الزعماء النرجسيين والطفوليين ممن تولوا المنصب في البيت الأبيض. زعيم لا يكف حتى اللحظة الأخيرة من تقويض الأسس الديمقراطية لنظام الحكم الأمريكي.
إن الاتفاقات مع الدول العربية في أواخر ولاية ترامب، والتي أخرجت منظومات العلاقات القائمة إلى النور، جديرة بالتهنئة، ولكن علينا ألا ننسى بأنها هي لم تعطَ بالمجان. فقد اضطر نتنياهو لأن يسحب حلم الضم بخلاف وعوده الصريحة، وأن يوافق صمتاً.
كثيرون في إسرائيل كانوا مستعدين لإغماض عيونهم، ويصموا آذانهم ويحاكموا إفعاله بمعيار واحد – هل هو خير لليهود أم لا، وإلى الجحيم بأكاذيبه والتحريض والشقاق الذي رعاه بترهاته وبتهجماته على كل من لا يؤيده، فما بالك في تقارير التهرب الضريبي والشهادات القاسية المتعلقة بعلاقاته بالنساء. ترامب مصاب بالعنصرية، وعنصري، بمجرد التعريف، لا يمكنه أن يكون زعيم خير. نقطة. في هذا الشأن، على اليهود الذين عانوا على مدى كل التاريخ من مظاهر العنصرية، أن لا يتشوشوا.
إن الاتفاقات مع الدول العربية في أواخر ولاية ترامب، والتي أخرجت منظومات العلاقات القائمة إلى النور، جديرة بالتهنئة، ولكن علينا ألا ننسى بأنها هي لم تعطَ بالمجان. فقد اضطر نتنياهو لأن يسحب حلم الضم بخلاف وعوده الصريحة، وأن يوافق صمتاً.
متاحة إعادة النظر أيضاً بطبيعة الهدايا الرمزية التي أغدقها ترامب على نتنياهو – نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، واعتبار وجود المستوطنات في أراضي يهودا والسامرة أمراً غير خارق القانون الدولي – والنظر إليها بأنها لم تغير وضع إسرائيل إلى الخير.
وبالمقابل، فإن الاتفاقات مع الدول العربية في أواخر ولاية ترامب، والتي أخرجت منظومات العلاقات القائمة إلى النور، جديرة بالتهنئة، ولكن علينا ألا ننسى بأنها هي لم تعطَ بالمجان. فقد اضطر نتنياهو لأن يسحب حلم الضم بخلاف وعوده الصريحة، وأن يوافق صمتاً (في البداية مع النفي ودون مشاركة جهاز الأمن، بزعم كبار مسؤوليه) على صفقة طائرات “إف 35” التي رغبت الإمارات بها على مدى السنين. من يدري ما الذي يتضمنه سباق التسلح الشرق أوسطي مقابل الاتفاقات التي يصر نتنياهو على أن يسميها “السلام مقابل السلام”.
الصداقة الشخصية، والبادرات الطيبة والهدايا في “مستوى آخر”، مثلما درج نتنياهو على التباهي، لا يمكنها وحدها أن تشكل أساساً للعلاقات بين الدول. ولا أقوال التزلف أيضاً. فالعلاقات بين الدول تقوم على أساس المصالح والقيم المشتركة. والصداقة الشخصية بين الزعماء تعدّ علاوة ليس إلا. ساهمت إدارة أوباما في أمن إسرائيل بمساعدة أمنية وبمال حقيقي أكثر من إدارة ترامب. وسيتبين لاحقاً إذا لم يكن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي قد سرع البرنامج النووي الإيراني، وسنرى لاحقاً إذا لم يمس تنكر ترامب للفلسطينيين بمصالح إسرائيل. وماذا سيكون ثمن القطيعة بين رئيس الوزراء والحزب الديمقراطي.
انتظر نتنياهو بيان هزيمة ترامب 12 ساعة. وعندما جاء هذا، بعث بتهنئة للرئيس المنتخب جو بايدن: “لدي علاقة شخصية طويلة وحارة مع جو بايدن، قرابة 40 سنة، أعرفه كصديق كبير لدولة إسرائيل. أنا واثق بأننا سنواصل العمل كي نواصل تعزيز الحلف الخاص بين إسرائيل والولايات المتحدة”. سلم أولويات نتنياهو واضح: أولاً، علاقات شخصية، وبعد ذلك علاقات دولية. لا يهم من يجلس في البيت الأبيض، فإن استمرار العلاقات الطيبة مع الولايات المتحدة منوط بمواصلة ولاية نتنياهو. بدونها ليس لنا وجود.
لإسرائيل مصلحة في بقاء الولايات المتحدة زعيمة العالم الحر – ديمقراطية، متساوية وليست عنصرية، وملتزمة بنظام عالمي مستقر وبالسلام. هكذا فقط يكون الخير لليهود، الخير للإسرائيليين ولعالم.
بقلم: اوريت لفي – نسيئيل
معاريف 12/11/2020