نواكشوط-“القدس العربي”: تفنن معارضو تصريحات ماكرون حول ما سماه “أزمة الإسلام والإسلام الانعزالي” في التعبير عن مقاطعتهم لفرنسا ومنتوجاتها ولغتها وكلما يمت لها بصلة: ففي السنغال أعاد الكاتب الفرانكفوني البارز ووزير الثقافة السنغالي الأسبق أحمد تيجان وون أمس جميع ميداليات التكريم التي وشحته بها الحكومة الفرنسية في السنوات السابقة، مؤكدا “أنها لم تعد تشرفه بعد صدور تصريحات ماكرون حول الإسلام دين التسامح”.
وقال “لقد استقلت وتبرأت من الميداليات الفرنسية التي لم يعد حملها يشرفني وسأسلمها للسفارة الفرنسية في داكار”.
وأضاف “شرف الدفاع عن قدسية النبي محمد عليه الصلاة والسلام أهم عندي من الافتخار بتمييز فرنسي مؤقت، فأنا مسلم أكرر كل وقت لا إله إلا الله محمد رسول الله”.
وأكد وون وهو من أبرز المفكرين الفرانكفونيين “على فرنسا أن تعلم أنني أفريقي أسود مسلم، وأنني مع أخوتي المليارين عبر العالم، أولي وجهي يوميا خمس مرات شطر الكعبة المشرفة لأؤكد إيماني وعبوديتي لله عبر التعاليم التي بلغها عنه نبي الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم”.
وقال “إنكم، يا فرنسيين، تعتبروننا أناسا متخلفين، ولن أخبركم بنظرتنا لكم، لكنني أؤكد أن التسامح الديني هو شعار ديننا الإسلام، آخر دين أنزله الله على الأرض”.
وأضاف تيجان وون في رسالة بعث بها إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه “لا يتشرف بأن يتقاسم نفس الوسام مع صامويل باتي المعلم الذي عرض الرسوم على الأطفال، لأسباب عميقة ومقدسة” متهما ماكرون بـ “السعي إلى تحويل المتهورين إلى أبطال”.
وفي موريتانيا تتواصل المقاطعة، فقد أوقف النائب البرلماني محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل جلسة من جلسات البرلمان محتجا على مداخلة قدمها أمام النواب وزير الشؤون الاقتصادية وترقية القطاعات الإنتاجية الموريتاني كان ممدو عثمان باللغة الفرنسية، مشددا على أنه لن يقبل الحديث في البرلمان بلغة المستعمر ولا لغة من يسيؤون للإسلام.
وفي مقال تابعه الكثيرون، طالب محمح الأمين الفاضل رئيس حملة “معا لمكافحة الفساد” بالتخلي عن اللغة الفرنسية، وقال “لا معنى لأن تبقى اللغة الفرنسية هي لغة الإدارة في موريتانيا، ذلك هو ما يقوله المنطق السليم: فلا الدستور الموريتاني يلزمنا باستخدامها، ولا هو ذكرها كلغة رسمية أو وطنية أو حتى كلغة ثانوية، ولا الماضي الاستعماري لفرنسا ترك فينا بنية تحتية تشفع لهذا البلد الاستعماري حتى نتمسك بلغته، ولا حاضر فرنسا ومواقفها المسيئة لديننا الإسلامي يدعو للتمسك بلغتها، ولا المكانة المتراجعة للغة الفرنسية عالميا تغري بالاهتمام بهذه اللغة”.
وتساءل “لماذا لا نبدأ بمراسيم توديع اللغة الفرنسية بشكل متدرج؟ ولماذا لا نجعل من اللغة الانكليزية والتي أصبحت هي لغة العالم والعالم في عصرنا هذا لغة ثانية بدلا من اللغة الفرنسية؟”.
وإضافة لهذه المواقف، يواصل شباب العاصمة الموريتانية نواكشوط جولات التحسيس ضد شراء الأسر الموريتانية، مع افتتاح العام الدراسي الجديد، للأدوات المدرسية المصنوعة في فرنسا.
وقد ركز الشباب حملاتهم على تعريف الأولاد بأسماء الشركات الفرنسية المصدرة للأدوات المدرسية لكي يرفضوها إذا اقتناها لهم ذووهم.
وقد سجلت حالات خلاف عائلي في السنغال وموريتانيا بسبب استعمال النساء لعطور ومنتجات ماكياج مصنوعة في فرنسا، ويرفض الأزواج استعمالها من طرف الزوجات.
واختفت من رفوف عديد الصيدليات الموريتانية الأدوية المصنوعة في فرنسا.
ووصلت حملة المقاطعة درجة جعلت النشطاء فيها يلصقون بيانات التحذير من المنتجات الفرنسية على مداخل البقالات والصيدليات والأسواق والمساجد.
نعم، إنها حرب بدأت بالسياسة وبالدين وعمليات الاغتيال، وها هي تبلغ أوج استعارها بمعارك في الاقتصاد والمال والأعمال: فكيف سيكون مآلها؟