سحب نقاط المراقبة التركية من شمال غربي سوريا: استعداد للمعركة أم استجابة للضغوط الروسية؟

منهل باريش
حجم الخط
0

رغم ان الانسحاب التركي يبدو استجابة للضغط الروسي، إلا ان التعزيزات الكبيرة التي يدفع بها الجيش التركي يوميا إلى جنوب طريق M4 هي عبارة عن استعداد لمعركة آتية.

سحبت تركيا نقطتي المراقبة في مورك وجبل الشيخ عقيل شمال غرب حلب، وتعمل على تفكيك نقطة ثالثة في شير مغار شمال قلعة المضيق، المطلة على سهل الغاب. ويشكل سحب نقطة الشيخ عقيل (نقطة المراقبة التركية الثالثة) صدمة كبيرة للمدنيين السوريين وخصوصا مهجري ريفي حماة وإدلب وحلب بسبب هجوم النظام وحلفائه خلال عامي 2019 و2002.

فسحب نقطة جبل الشيخ عقيل يعني ان الطلب الروسي في اجتماع أنقرة، يومي 15 و16 أيلول (سبتمبر) لم يقتصر على سحب النقاط الأربع جنوبي طريق حلب-اللاذقية /M4 وانما شمل كل نقاط المراقبة، الفرعية والرئيسية التي أصبحت في منطقة سيطرة النظام وهي، ست نقاط رئيسية (شير مغار، مورك، الصرمان، تل العيس، الراشدين، عندان، الشيخ عقيل) وفرعية هي معرحطاط بين خان شيخون ومعرة النعمان وثلاث نقاط في سراقب ونقطة بالقرب من ايكاردا جنوبي حلب، وتتمركز النقاط الفرعية على طريق M4 عدا نقطة سراقب الشرقية.

وأكدت مصادر قيادية في “الجبهة الوطنية للتحرير” وهي المظلة العسكرية لفصائل المعارضة في شمال غربي سوريا  لـ”القدس العربي” أن الجيش التركي سيسحب النقاط الرئيسية التي أصبحت في منطقة النظام، وسيقوم بعملية انتشار جديدة، يقوي من خلالها نقاطه الصغيرة في جبل الزاوية وريفي حلب وإدلب.

ويعتبر سحب نقطة الشيخ عقيل، يوم الاثنين، مستغربا للغاية، فهي النقطة الأكثر أهمية في المنطقة لتركيا بسبب مواجهتها للجيب الصغير الذي ما زالت تسيطر عليه قسد في ريف عفرين الشرقي، والذي يعتبر امتدادا لبلدتي تل نبل والزهراء من الجهة الشرقية وهما أبرز معاقل الميليشيات الإيرانية في شمال سوريا، وتشكلان خزان المقاتلين المحليين لإيران في شمال سوريا، والنقطة الأولى التي تقوم تركيا بسحبها وهي غرب طريق حلب-دمشق/M5، وهي خارج الطلب المعلن من قبل الروس والمتضمن سحب النقاط الواقعة جنوبي طريق M4. ولا تحتاج تركيا في عملية إعادة انتشارها وتحركها في إدلب إلى إخلاء النقطة إلا في سياق الضغط الروسي لسحب النقاط التركية التي يحاصرها النظام، ما يرجح ان تركيا اتخذت قرارا بسحب كامل نقاط المراقبة الرئيسية إضافة إلى نقطة معرحطاط الصغيرة. لكنها ستناور بالتأكيد لإبقاء النقاط الواقعة على الطريق الذي يلتحم فيها طريقا الترانزيت (M5 وM4) في المنطقة الممتدة من سراقب إلى حي الراشدين مدخل حلب الجنوبي بمسافة 52 كم.

وتهدف أنقرة من الانسحاب إلى أمرين أساسيين، محاولة شراء الوقت والمناورة لتمرير مشروعها المتمثل باستيعاب هيئة “تحرير الشام” وإجبارها على تقديم التنازلات، ودمجها مع فصائل المعارضة المعتدلة المنضوية في الجبهة “الوطنية للتحرير” وتفكيك باقي الفصائل المتشددة وعلى رأسها تنظيم حراس الدين، المبايع لتنظيم “قاعدة الجهاد الدولية، وباقي الفصائل المتشددة مثل “أنصار التوحيد” و “جبهة أنصار الدين” وتعزيز نقاطها التي تجاوز عددها 60 معسكرا ونقطة تفتيش، نصفها جنوب طريق M4 في محاولة إعاقة هجوم محتمل على المنطقة التي تطالب روسيا بانسحاب القوات التركية منها بهدف السيطرة عليها.

ورغم ان الانسحاب يبدو استجابة للضغط الروسي، إلا ان التعزيزات التركية الكبيرة التي يدفع بها الجيش التركي يوميا إلى جنوب طريق M4 هي عبارة عن استعداد لمعركة آتية، وفي حال بدء هجوم فإن أنقرة لا تفضل ان تبقى نقاطها رهينة وورقة مساومة وضغط عليها من قبل النظام السوري وروسيا، ويعرضها إلى خسارة كبيرة مشابهة لخسارتها في الهجوم على معسكر بليون في جبل الزاوية في شباط (فبراير) الماضي والذي قتل فيه عشرات الجنود من القوات التركية. وفي هذه الحالة من الأفضل من الناحية العملياتية العسكرية أن تظل المعسكرات مفتوحة على خطوط الإمداد باتجاه تركيا، خصوصا مع الصعوبة الحاصلة بسحب الجرحى عبر الحوامات من عمق مناطق النظام.

في سياق متصل، تضع تركيا ثقلها العسكري جنوب طريق M4 وهو ما يشير إلى ادراكها نية الهجوم للسيطرة على جبل الزاوية ومدينة أريحا في أي هجوم متحمل، بحجة فتح طريق الترانزيت المذكور. ولهذا السبب يلاحظ أن الانتشار التركي يتموضع على شكل هلال من ريف حلب الغربي وصولا إلى قرية افس وامتدادا إلى السفح الشرقي والجنوبي من جبل الزاوية. في حين يعتبر الانتشار التركي في سهل الغاب أقل مقارنة بباقي المناطق، ومرد ذلك، إلى أن قيادة عمليات الجيش التركي في إدلب تدرك ان قوات النظام لن تغامر وتهاجم من منطقة منخفضة في حين القوات التركية تنتشر في المنطقة العالية، فذلك سيعرض قوات النظام إلى خسائر كبيرة للغاية. ويفضل النظام السوري فتح محاور الهجوم من جبل الزاوية الجنوبية، فهي أقل كلفة بشرية عليه. ومن المتوقع فتح محاور هجوم أخرى من سراقب وريف حلب الجنوبي.

من جهة أخرى، تحشد إيران عددا إضافيا من المقاتلين على طول الطريق بين سراقب ومنطقة الراشدين، حيث استقدمت عددا كبيرا من المقاتلين من مناطق شرق سوريا ومدينة حلب ونبل والزهراء، ما يبدو استعدادا لبدء المعركة، ومن المعروف نيتها في استعادة السيطرة على بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين.

ميدانيا، قصفت البوارج الروسية من البحر المتوسط والقاذفات الجوية غربي محافظة إدلب، الجمعة، من دون معرفة النقاط التي تم استهدافها، ونقل ناشطون أن الاستهداف في منطقة عرب سعيد حيث تسيطر هيئة “تحرير الشام” ولم تعلق الأخيرة على الاستهداف إذا كان طال أحد معسكراتها أو مقرات تنظيم “حراس الدين” التي تنتشر في المنطقة أيضاً.

وفي سياق آخر، تستمر الخلافات بين التيار الذي يقوده الشيخ حسن صوفان مع قيادة حركة “أحرار الشام” الإسلامية، من دون التوصل إلى حل بينه وبين قيادة الحركة، رغم تدخل الجانب التركي وتقديمه مقترحا للحل بينهما. وحاولت “تحرير الشام” مضايقة الحركة عبر تطويق مقر عمليات “أحرار الشام” في جبل الزاوية، والتعرض لعناصرها على خطوط الرباط، وهو ما دفع الجبهة “الوطنية للتحرير” إلى إعلان أن عناصر الحركة هم جزء من مقاتليها في محاولة منع الهيئة مساندة صوفان، أو الاقتراب من خطوط الرباط كونه يؤدي إلى تحطيم الروح المعنوية للمقاتلين جميعا وليس فقط لمقاتلي الحركة، حيث جرى العرف بين الفصائل على عدم الانتقام من العناصر المرابطين على خطوط الجبهات مع قوات النظام، وهو الأمر الذي انحصر بانتقام “داعش” أو جند الأقصى وجبهة النصرة سابقاً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية