صحيفة عبرية: بأي عين سيرى سياح الخليج مشاهد تهويد الحرمين الإبراهيمي والقدسي؟

حجم الخط
1

“هذا عار سياسي ومعماري”، كان هذا عنوان التقرير الذي كتبته نوعا ريفا (“هآرتس”، 10/11)، الذي كشف المخطط لتمكين المعاقين من الوصول إلى مغارة الماكفيلا (الحرم الإبراهيمي). هذا العنوان -المقتبس من هجوم حاد لمن أجريت معها المقابلة، المهندسة المعمارية يفعات فنكلمان، التي حققت في الموضوع وعرفت المضايقة العنيفة التي تمارسها الدولة منذ سنوات في هذا الموقع المقدس لليهود والمسلمين – توافق مع الانطباع الذي ولده المقال. من تقرير ريفا عن التخطيط والمصادقة على طريق الوصول، مصعد وجسر، إلى المبنى التاريخي، ظهرت صورة شائنة: في مناخ الغرب المتوحش السائد في الضفة يظهر أمامنا إجراء مشكوك فيه ودجل مهني يميز نشاطات إسرائيل التي تحاول أن تنسب لنفسها كل تراث تاريخي. احتجاجات، من داخل المجتمع الإسرائيلي وخارجه، لا تخترق درع تعتيم الحكومة، لكن ربما يلوح أمل بالتغيير من السلام الذي مع دول الخليج تحديداً.

من يعرف طرق عمل الدولة وبلدية القدس ويتابع مخطط إنشاء القطار المعلق أمام سور البلدة القديمة، لم يتفاجأ: طرق العمل في الخليل والقدس متشابهة. ففي الحالتين، خصصت المشاريع للسكان اليهود لتعزيز الطابع اليهودي للمواقع التاريخية. وفي الحالتين تم إعداد غطاء قانوني في الوقت المناسب، وتمت صياغة نصوص احتفالية، وإعداد مجسمات مرضية، وتم العثور على طريق ملتوية وسريعة للموافقة على الخطط التي تتجاوز قوانين الحماية الدولية. في كلا الحالتين تم اختيار مهندسين معماريين ليسوا من الصف الأول في البلاد، وليست لهم خبرة مثبتة في الحماية. وفي الحالتين، أعلن المهندسون الذين اختيروا بأن الهدف هو إيجاد “تباين بين القديم والجديد”. وكانت النتائج متشابهة أيضاً: مبان تم تشكيلها بنحو فظ، “حداثية”، وتقريباً لا علاقة لها بمواقع ذات قيمة تاريخية كبيرة.

إن محاولة مهنيين ومنظمات مدنية لوقف المشاريع الفضائحية لم تساعد حتى الآن. في حالة القطار المعلق، لم تنجح كل محاولات التجند الشامل للجهات التي تعمل في البيئة والحماية وكذا محاولات مهندسين معماريين مشهورين في البلاد والعالم. وتبين أيضاً أنهم لم يؤثروا على وزراء السياحة الذين ليس لهم عمود فقري من “أزرق أبيض”: اساف زمير واوريت فركش هكوهين، الذين كان يمكنهم إظهار الشجاعة ووقف المخططات وترك بصمات من فترة ولايتهم القصيرة (زمير رفض التطرق للموضوع والوزيرة الحالية تفضل تجاهله).

يصعب التصديق أن استبدال الحكم في واشنطن سيردع اليمين، ويجب ألا ننتظر منه أن يهدئ نشاطات المستوطنين والإدارة المدنية.

قدمت جمعية المهندسين المعماريين “عيمق شفيه” التماساً لمحكمة العدل العليا، وعددت بالتفصيل الإخفاقات الخطيرة التي ظهرت في خطة القطار المعلق، وقدمت اعتراضاً لمؤسسات التخطيط في الإدارة المدنية، وطلبت وقف المشروع في مغارة الماكفيلا. لم تعط محكمة العدل العليا بعد قرارها بشأن القطار المعلق، لكن بلدية القدس بدأت في أعمال الأعداد لإنشائه. وقد تعاملوا مع اعتراضات السكان العرب في الحالتين بعدم اكتراث. في الضفة، كما هو معروف، ليس القانون إلا توصية فقط. وفي مدينة مثل مدينة الخليل التي أعلن عنها كموقع تراث عالمي في العام 2017، والذي يقتضي الحفاظ على قيم التراث العالمية للمكان، ويقتضي التعاون بين البلدية والأوقاف، اختارت الإدارة المدنية تجاهل ذلك. تجلت العدوانية الإسرائيلية مرة أخرى هنا بكامل جلالها.

مؤخراً، يستيقظ أمل جديد، ويصعب التصديق أن استبدال الحكم في واشنطن سيردع اليمين، ويجب ألا ننتظر منه أن يهدئ نشاطات المستوطنين والإدارة المدنية. ولكن أضيف عامل لم يحظ حتى الآن بالاهتمام: السلام مع دول إسلامية. حين يبدأ السياح من هذه الدول بالقدوم إلى إسرائيل فإن التعرف على الواقع هنا عن قرب قد يثير لديهم أسئلة غير سهلة. ومجرد اللقاء مع الهندسة المعمارية الإسرائيلية من شأنه أن يخيب ظنهم. باعتبارهم جاءوا من مدن أبراج تم تخطيطها وتشكيلها بمستوى عال جداً على أيدي أفضل المهندسين المعماريين في العالم، فإن الزيارة في تل أبيب، التي لا تتميز معظم أبراجها بمستوى عال من التصميم، من شأنها أن تهز الصورة العالمية البراقة التي حظيت بها المدينة مؤخراً.

السياح، خصوصاً المسلمين المتعصبين، الذين سيأتون إلى القدس والخليل ربما يصدمون ولن يستطيعوا تجاهل الفجوة الكبيرة بين الأحياء اليهودية والأحياء العربية. وهي فجوة يحاول معظم الإسرائيليين تجاهل وجودها. مشروع القطار المعلق الذي يجسد هندسة معمارية من الاستخفاف بالمشهد المميز وتجاهل مطلق لسكان الأحياء العربية الذين ستمر عشرات القاطرات فوق بيوتهم، من شأنه أن يعلم السياح درساً مهماً، وسيشاهدون كيف يسيطر المستوطنون على مدينة الخليل، وسيدركون بأن السلطات الإسرائيلية استولت على مغارة الماكفيلا، وأن منشآت الوصول التي يخطط لها لصالح الزوار اليهود ستبرز العلاقة غير المتساوية في طرق الوصول إلى المبنى الذي يقع في أراضي السلطة الفلسطينية والمقدس بالنسبة للديانتين.

شكاوى الأردن والسلطة الفلسطينية الكثيرة لا تؤثر على السلطات الإسرائيلية. ولكن لأن أجراس السلام الجديدة غالية على قلوبهم وعلى صورة نتنياهو والليكود، فربما يأتي الخلاص من الخليج الفارسي. نأمل بأن زيارة لأصدقائنا الجدد ستحرر الأماكن المقدسة من القبضة الإسرائيلية الخانقة.

بقلم: زيفا شتيرنهل

 هآرتس 17/11/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية