الجزائريون تحت رحمة كورونا والاقتصاد يحرم الابن من أمه

لم يعد المواطن الجزائري يترقب النشرية الجوية وعودة الأمطار بقدر معرفة عدد الإصابات بالكوفيد، بعدما اشتد وانتشر في البلاد بشكل مفزع.
الجزائري، الذي يحاول السكون والتعايش مع الأرقام يرى أن الوباء جني كان محبوسا في قمقم.
والناس تحاول ألا تأبه للوباء واغتنام فرص تجاهله، حتى بدأ يزحف نحو الأسر والمدن والمناطق، التي لم تكن تسمع به سوى من خلال شاشات التلفزيون.
ها هي صرخة الصحافي «أحسن شماش» في القناة الإذاعية الثالثة (الناطقة بالفرنسية) ومن خلال مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وفي فيسبوك يخاطب الجزائريين، قائلا: «أنا لست طبيبا، أنا الصحافي أحسن شماش، موجود دائما في الميدان في إمكاني، أن أدلي بشهادتي، وأتكلم عن هذا الفيروس، الذي يقتل الكثير من الأشخاص. الوضع في الجزائر خطير ومقلق. في الميدان نحن بصدد ضياع «جنودنا» كما لو أننا في حرب ولدينا جنود مجروحون وجنود يموتون.
هذا إخفاق في الميدان، فالأقسام المخصصة لمرضى الكوفيد، مكتظة، ولا يوجد مكان اليوم، وليس في الإمكان أبدا إيجاد مكان لإدخال مريض الى المستشفى، الوضع خطير، والمختصون يطلقون صفارات الإنذار، مستحيل أن هناك من لا زالوا لا يؤمنون بوجود الفيروس. كنت داخل أقسام خاصة وقابلت مرضى منذ بداية هذه الأزمة، فالكثيرون أعلنوا أنهم شفيوا وغادروا القطاع الصحي.
صدقوني بعد شهرين من الشفاء بقيت الآثار وأصبحوا أكثر هشاشة، وآخرون قالوا إن لديهم أعراض تساقط الشعر، وهناك أشخاص أصيبوا بسكتات دماغية وأشخاص أصبح لديهم عجز جنسي. إذن، هو فيروس غامض سيقتلنا جميعا، هو هنا لإبادتنا. فاحذورا!».
الحل والسلاح الوحيد في غياب علاج ولقاح هو احترام التدابير الوقائية، والتقيد بتدابير الحجر الصحي.
نعم الوضع خطير، لكن لا يمكن للمواطن، الذي أعطي الأمان من الفيروس وأنه بدأ في التراجع من خلال إحصائيات رسمية أن يرتدع.
هكذا عادت ريمة لعادتها القديمة في انتظار ما ستقوم به السلطات من تدابير للحد من انتشار العدوى والحد من الخسائر في الأرواح البشرية.

إجراءات عاجلة

بعد هذه الهبة الإعلامية اتخذ رئيس الوزراء، عبد العزيز جراد ترتيبات إضافية لتدعيم تدابير الوقاية والحماية، التي اعتمدتها السلطات العمومية في تسيير الأزمة الصحية.
وتتمثل هذه التدابير (حسب ما نقلته جريدة الخبر) تحديدا في ما يخص الأنشطة التجارية: يمدد لمدة خمسة عشر يوما إجراء غلق أسواق بيع المركبات المستعمل على مستوى كامل التراب الوطني، كما تعلق الأنشطة في القاعات المتعددة الرياضات والقاعات الرياضية، وأماكن التسلية والإستجمام وفضاءات الترفيه والشواطئ ودور الشباب والمراكز الثقافية، على الولايات الإثنتين والثلاثين المعنية بالحجر الجزئي المنزلي.
والقائمة طويلة جدا، علاوة على منع التجمعات والاجتماعات العائلية، مهما كان نوعها، ولا سيما حفلات الزواج والختان والجنائز.
نرجو أن تشمل أيضا منع التجمعات وبدون إستثناء، لأن الوباء لا يفرق بين الخاص والعام وبين القطاعات المختلفة. فوجب الحذر ثم الحذر. في انتظار رحمة الله والمطر حتى لا يزيد شقاء وبؤس المواطن، الذي في غياب المعقمات لا حل لديه سوى الماء للتعقيم، اللهم غيث من السماء.

برنامج «لي فات مات»

في أول حلقة، من برنامج «لي فات مات» والتي كانت مع الخالة مليكة وابنها محمد شكلت تريندا وأكثر من مليون مشاهدة.
البرنامج خلف ضجة وسخطا كبيرين لدى الكثيرين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
الشاب محمد أغضب الجزائريين. الولد الذي يعيش مع والدته وينكر معرفتها على بلاتو البرنامج مباشرة. والدته تبكي قهرا. الشاب العاطل عن العمل، الذي ينهض في الثالثة بعد الظهر، وإذا احتجت والدته على سلوكاته يشتمها.
أثار الفعل تقزز الكثيرين. صفحات كثيرة جدا نقلت الخبر، منها «ألجيريا فور إيفر» نجد التعليق التالي: «مؤثر جدا. لا حول ولا قوة إلا بالله.
«الشروق تي في» برنامج «لي فات مات»: أم وابنها. شاب ينكر معرفته بأمه، رغم أنه يعيش معها في بيت واحد، ويقول لها «في حياتي ما حبيتك» وأمه تبكي من شدة الحزن. قال: «مانعرفهاش وما نحس حتى حاجة من جهتها». حسبي الله ونعم الوكيل. وين لحقنا. أمك ثم أمك ثم أمك»!
بعد عرض البرنامج خرج الصحافي هشام بوقفة في نشرة على صفحته الرسمية على الفيسبوك يعبر فيه عن سعادة وحزن في آن واحد.
السعادة أو الفرحة لأن البرنامج، الذي توقع له مع زملائه أن يخلف صدى لدى الناس، لكن ليس بهذه الدرجة والتفاعل الكبير. وهذا بفضل المشاهدين الذين تقبلوا البرنامج وتقبلوا الصحافي في التقديم ويشكر هشام بوقفة الجميع.
لكنه في الوقت نفسه حزين لأن محمد اتصل به وأخبره أن هناك من تواصل معه ويطلب منه أن يموت» (كاين اللي قالي روح تموت) . أريد أن أقول لكم الله يهديكم والله هو من يحكم ولسنا نحن . محمد ولا واحد فينا عاش الحياة التي عاشها. ولا واحد فينا جرب ما عاشه. لا يمكن الحكم عليه. الحكم على ما قام به أي إنسان، لا بد من المرور بتجربته. اليوم نحن كمجتمع إذا أردنا أن نتقدم علينا أن نفهم ونحترم بعضنا. نتعلم أن نساعد الإنسان لا أن نحطمه. محمد ضحية مجتمع قبل أن يكون جانيا. الجفاء والبرود الذي ترونه على محمد ليس طبيعيا بل نتيجة حرمانه من حنان الوالدين. من يلومونه الله يهديهم ومن تضامن معه وحمدوا الله على رجوعه لوالدته أقول لهم بارك الله فيكم. الخالة مليكة تعيش وضعا مزريا. تعيش في بيت قصديري عشوائي. ويوجه الصحافي نداء لكل من يريد مساعدة هذه الأسرة. فمحمد يحتاج لعمل، لأن بدون ذلك سيبقى في الوضع نفسه. والبيت وإن كان «براكة» بالإمكان تنظيفها وترتيبها قليلا وطليها، وتجهيزها ببعض الضروريات، كأدوات كهرومنزلية. وبالفعل نشر العديد من الصور لبيت «خالتي مليكة» وحالته المزرية.
البرنامج يعرض للمرة الأولى ضمن الشبكة البرامجية الجديدة لقناة «الشروق» كل أربعاء، فكرته تقترب من فكرة برنامج «المسامح كريم» واستضاف في عدده الأول «خالتي مليكة» التي قدمت إلى بلاتو البرنامج لتستعيد ابنها وأمومتها له. الإبن الذي ظهر عاقا وغير إنساني في تعامله مع والدته، رغم رفضها الزواج مرة أخرى، من أجله ومن أجل ابنتيها. السيدة التي امتهنت الشحاذة من أجل «نزوات ابنها» وطلباته. حرمت منه وهو في السادسة من عمره، حيث أخذه والده إلى بيته الأسري، وهو غادر إلى فرنسا. ثم عاد لوالدته عودة «الابن الضال». كان يرفض أن تلاحقه في الحي ومن شارع لآخر خوفا من أن ينحرف. كان بعيدا عنها وعينها تحرسه ولا تنام عن متابعة خطواته. الأمر الذي كان يرى فيه الابن خنقا له وحد من حريته وسلوكه. الخالة مليكة وإن رسم الزمن تجاعيد وأخاديد على وجهها. فالجمال لا يغادر ملامحها وعيونها الملونة البراقة.
تدخل مقدم البرنامج بكل ثقله في الحكاية وأصبح طرفا فيها. وتبنى حالة محمد بأن يجد له عملا من خلال النداء الذي بثه في الحلقة وخارج الحصة. كما وعده أن هناك من يتكفل بكل مصاريف زواجه من قاعة الحفلات إلى جهاز العروس.
المهم أن يتصالح مع والدته وأن يدير الكرسي الأحمر نحوها وأن يقبل رأسها ويعانقها. وهكذا حدث اللقاء بين الأم وابنها.
التعليقات على البرنامج مشجعة ووصلت الى درجة البكاء. بينما ترى تعليقات أخرى في القصة فبركة لجلب أكبر عدد من المشاهدات، لكن يبقى الواقع أغرب من الخيال ومن سيناريوهات برامج وبلاتوهات قنوات مثل «الشروق» وغيرها.
ولا يجب وضع الجميع في قفة واحدة، كما يقال. فهناك طاقات شابة في ميدان الإعلام تستحق التشجيع.

كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية