صحيفة عبرية: كيف يفضل نتنياهو أن تكون وظائف الخدمة العامة في إسرائيل

حجم الخط
0

لا يوجد لدولة إسرائيل محاسب عام في وزارة المالية، ولا يوجد رئيس قسم للميزانيات أو مدير عام للمالية، وليس لها مدير عام لوزارة العدل، كما لا يوجد مدير عام لمكتب رئيس الحكومة، ولا مدع عام للدولة أو مفتش عام للشرطة. هل هذا مهم؟ في نهاية المطاف الدولة تسير، بهذا القدر أو ذاك. هيا نأخذ وظيفة المحاسب العام. هو حارس العتبة للدولة في شؤون الميزانية، والأصول، وإدارة الدين الحكومي وتنفيذ المشتريات الحكومية. هذه وظيفة مهنية تماماً، تقتضي فهماً مالياً، ومعرفة بالقانون، وقدرة على إدارة المفاوضات والحرص على القواعد. ورغم أن وزير المالية اختار مدقق الحسابات يهلي روتنبرغ كمرشح له ليحل محل المحاسب العام السابق، روني يحزقياهو، فإن تعيينه لم يعرض من أجل الحصول على موافقة الحكومة بسبب لي الأذرع بين الليكود وأزرق أبيضحول سلسلة من تعيينات الشخصيات الكبيرة في الوظائف العامة.

لا يوجد خلاف بأن المحاسب ليس منصباً سياسياً، بل هو مهني. ولا يوجد خلاف بأن إسرائيل تحتاج، في ذروة أزمة اقتصادية شديدة تقتضي زيادة الدين وإدارة ميزانية الدولة، إلى أشخاص مهنيين جيدين.

يشتكي نتنياهو من أنهم لا يتحدثون بما فيه الكفاية عن إنجازاته. لذلك، هاكم واحدة منها. لقد نجح في تصنيف سلسلة من الوظائف في جهاز إنفاذ القانون كوظائف سياسية.

لقد كان لرئيس الحكومة في هذا الأسبوع بضع لحظات من الرضى. شركة الأدويةموديرناالتي وقعت معها إسرائيل على عقد لتوفير لقاح لكورونا، أعلنت عن نجاح كبير في التجارب. شركة التصنيف الائتمانياس آند بيأعلنت أن تصنيف إسرائيل الائتماني لن يتم تغييره رغم الأزمة الاقتصادية والسياسية. وحتى مكتب الإحصاء المركزي ساهم في الوضع النفسي الجيد، عندما نشر بيانات مقارنة، التي كان فيها المس بالإنتاج الاسرائيلي في الربع الثالث منخفضاً نسبياً مقارنة بدول كثيرة أخرى.

هذه الأنباء الجيدة جاءت بعد أسبوع قاس خسر فيه صديق نتنياهو المقرب، دونالد ترامب، في الانتخابات للرئاسة وسيخلي مكانه في كانون الثاني لجو بايدنوهو صديق حقيقي، لكنه ليس من المعجبين برئيس الحكومة. الحديث يدور عن إنجازات جيدة لدولة اسرائيل، لكن نتنياهو لا يكتفي بإنجازات للدولة، بل يحتاج إلى إنجازات أخرى، شخصية، تخدمه في نضاله القانوني.

صحيح أنه دفع قدماً وأيد في حينه أن يعين لوظائف مختلفة في جهاز إنفاذ القانونمن النائب العام ومروراً بالمفتش العام للشرطة وحتى المستشار القانوني للحكومةعندما اعتقد أنهممن جماعتنا، لكن هذا لم يمنعهم من أن يقدموا ضده لائحة اتهام تحتوي على ثلاثة بنود خطيرة. لقد فعلوا ما يفعله المحاسب العام في وزارة المالية، ورجل الإحصاء الحكومي أو رئيس قسم صحة الجمهور في وزارة الصحة، لقد نفذوا دورهم المهني. ورداً على ذلك، صنفهم رئيس الحكومة كسياسيين. ليسوا سياسيين في شؤون أيديولوجية، بل في شؤونه الشخصية.

عندما يطالب نتنياهو بـالتحقيق مع المحققين، وعندما يتحدث وزير الأمن الداخلي عنالنيابة العامة التي داخل النيابة العامةتكون النتيجة واضحة: جهاز إنفاذ القانون يصنف كجهاز سياسي وكجهاز ملوث. هذا التصنيف يمنع تعيين عدد من الشخصيات الكبيرة في الجهاز الحكومي، وهذا الأمر وصل إلى باب المحكمة العليا، في الاستئناف الذي قدمته الحركة من أجل طهارة المعايير بشأن تعيين المديرال عام لوزارة العدل. مندلبليت أبلغ المحكمة العليا: “التفاهمات والاختلافات الائتلافية لا يمكنها التغلب على واجب الحكومة والجهات المسؤولة للعمل من أجل إشغال الوظائف العليا بتعيينات دائمة“. وماذا كان جواب نتنياهو؟موضوع طريقة التعيينات موجود في قلب الخلاف السياسي بين جزئي الحكومة البديلة، ولا مجال لإدخال المحكمة الموقرة في هذه المسألة المختلف عليها سياسياً بدرجة عميقة“.

إنجاز نتنياهوتلوين الوظائف الرئيسية بألوان سياسية وهدم الخدمة العامةهو خطوة صغيرة إلى الأمام بالنسبة له، وخطوة كبيرة إلى الخلف بالنسبة لدولة إسرائيل.

بقلمسامي بيرتس

هآرتس 18/11/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية